Geopolo عربي · مكتبة كبار الاستراتيجيين
Geopolo
Strategic Thought · Clausewitz · On War
كلاوزفيتز والحرب الحديثة

كلاوزفيتز والحرب غير النظامية وحروب العصابات

ركز «عن الحرب» على الدول والجيوش النابليونية، لكنه خصص فصولاً لتسليح الشعب ورأى المجتمع والجغرافيا والسياسة داخل الحرب. تفيد أدواته إذا عُدلت لشبكات شرعية وملاذ وتمويل، ولا تكفي وحدها لتفسير حوكمة الجماعات أو مكافحة التمرد.

بقلم Geopoloآخر تحديث: 2026-07-2810 دقيقة قراءة
صندوق مفاهيمي
السلسلةمكتبة كبار الاستراتيجيين
التصنيفكلاوزفيتز والحرب الحديثة
النطاقنظرية الحرب والفكر الاستراتيجي
طبيعة النصتحليل تاريخي غير عملياتي

هل نظر كلاوزفيتز فقط إلى جيوش الدول، أم توفر كتاباته عن حرب الشعب أساساً لفهم تمرد ومقاومة؟

ركز «عن الحرب» على الدول والجيوش النابليونية، لكنه خصص فصولاً لتسليح الشعب ورأى المجتمع والجغرافيا والسياسة داخل الحرب. تفيد أدواته إذا عُدلت لشبكات شرعية وملاذ وتمويل، ولا تكفي وحدها لتفسير حوكمة الجماعات أو مكافحة التمرد.

ينطلق المقال من مشكلة محددة لا من افتراض أن كلاوزفيتز والحرب غير النظامية «مهم» بذاته. المطلوب هو تحديد الآلية التي تربط المفهوم بالنتيجة، ثم فحص حالة لا تعمل فيها العلاقة. بذلك يصبح النص أداة للفهم، لا إعادة صياغة للعنوان أو تجميعاً لعبارات عامة.

حرب الشعب كعامل مساعد لا أسطورة عفوية

يرى كلاوزفيتز أن المقاومة الشعبية تعمل في مساحة واسعة وأرض صعبة ومع جيش نظامي باقٍ، وتنتشر كالنار لا كخط دفاع. لم يقل إن السكان ينتصرون دائماً أو إن كل تمرد شرعي. كانت خلفيته مقاومة الاحتلال الفرنسي في أوروبا.

تعمل الحرب غير النظامية عبر مزج عسكري وسياسي: تختبئ القوة بين شبكات، وتنافس على المعلومات والشرعية، وتستفيد من الحدود. تدمير مجموعة لا ينهي التجنيد إذا بقيت المظالم أو الملاذ، كما أن كسب الرأي لا يعوض غياب الأمن. التفاعل بين الوظائف هو الوحدة.

لا يعمل تعريف كلاوزفيتز والحرب غير النظامية في فراغ. يتغير الحكم إذا اختلفت الغاية أو مستوى القيادة أو مدة الأثر. لذلك يذكر المقال وحدة التحليل قبل استخدام المصطلح، ويمنع الانتقال من واقعة ميدانية إلى قرار دولة بلا جسر. وهذا هو الحد الفاصل في كلاوزفيتز والحرب غير النظامية.

إسبانيا ضد الاحتلال النابليوني

أجبرت المقاومة المحلية فرنسا على توزيع قوات وحماية طرق، وعملت مع الجيش البريطاني والبرتغالي والسلطات المحلية. لم تكن «العصابات» متجانسة ولم تنتصر وحدها. الحالة تؤيد فهم كلاوزفيتز للدفاع المركب وتحد أي سرد رومانسي.

تمنع المقارنة التاريخية تحويل النجاح إلى ضرورة. كان يمكن للمسار أن ينتهي بطريقة أخرى لو اختلف التحالف أو التوقيت أو قرار التسوية. الاعتراف بالاحتمال لا يضعف التفسير؛ يحدد بدقة ما سببه الفاعل وما صنعه الظرف. لذلك لا تُختزل كلاوزفيتز والحرب غير النظامية إلى اسم الواقعة.

من يقرر ومن يدفع الكلفة في مسألة كلاوزفيتز والحرب غير النظامية؟

تبدأ خريطة الفاعلين في كلاوزفيتز والحرب غير النظامية بصاحب الغاية السياسية، ثم المؤسسة التي تحولها إلى قرار، والوحدات التي تنفذ، والمجتمع الذي يوفر الموارد ويتحمل النتائج، والخصم الذي يراقب ويتكيف. لا تتحرك هذه الدوائر بصوت واحد؛ قد تختلف الحكومة والقيادة والحليف في تعريف النجاح وفي سقف المخاطرة.

تُقرأ المصلحة المعلنة إلى جانب القيد الفعلي. قد يريد الفاعل نتيجة مرتبطة بـ«إسبانيا ضد الاحتلال النابليوني»، لكن قدرته على التعبئة أو حماية التحالف أو تحمل الخسائر تضيق خياراته. كما يستطيع الخصم نقل الكلفة إلى السكان أو طلب دعم خارجي. تحليل المصالح من دون هذه القدرة يتحول إلى تخمين في النيات.

في عائلة «الاختبارات المعاصرة والمقارنات» يتغير مستوى القرار باستمرار: حدث ميداني قد يخلق ضغطاً استراتيجياً، لكن انتقاله ليس آلياً. لهذا يحدد المقال عند كلاوزفيتز والحرب غير النظامية من يملك سلطة تعديل الغاية، ومن يملك معلومة الاعتراض، وما إذا كانت المؤسسة تسمح بوصولها قبل أن يصبح التعديل مكلفاً.

من النص إلى الحالة: سلسلة إثبات من أربع حلقات

الحلقة الأولى نصية: ماذا قال كلاوزفيتز فعلاً في «كارل فون كلاوزفيتز، «عن الحرب» — فهرس طبعة غراهام الإنجليزية والنص الكامل»؟ تُقرأ الفقرة مع ما قبلها وبعدها، وتُقارن الترجمة عند كلمة متنازع عليها. بهذه الخطوة لا تُنسب صياغة شارح حديث إلى صاحب «عن الحرب». وينطبق معيار النسبة هنا على كلاوزفيتز والحرب غير النظامية تحديداً.

الحلقة الثانية تاريخية. تحتاج «إسبانيا ضد الاحتلال النابليوني» إلى معرفة موارد الأطراف وقراراتهم والمعلومات المتاحة آنذاك. النتيجة وحدها لا تثبت جودة القرار؛ فقد يأتي النجاح من خطأ الخصم أو تحالف أو صدفة. لهذا يرتبط الفحص بسؤال «هل نظر كلاوزفيتز فقط إلى جيوش الدول، أم توفر كتاباته عن حرب الشعب أساساً لفهم تمرد ومقاومة؟» لا بمكانة الاسم الكلاسيكي.

الحلقة الثالثة سببية: لماذا يفسر كلاوزفيتز والحرب غير النظامية الحالة بصورة أفضل من تفسير منافس؟ يجب أن تظهر حلقة وسيطة قابلة للرصد، مثل تراجع قدرة أو تغير خيار سياسي، لا مجرد تشابه بين عنوان المفهوم وصورة الحدث. وفي حالة كلاوزفيتز والحرب غير النظامية يمنع هذا الفصل الخلط بين المفهوم ونتيجته.

الحلقة الرابعة مقارنة مع «دراسة «كلاوزفيتز وحرب الشعب» وتجارب يينا وروسيا والإصلاح البروسي». وظيفة المصدر المستقل كشف الانحياز والفجوات، خصوصاً عندما يكون المصدر الرسمي يصف موقف مؤسسة. ويُذكر ذلك صراحة بدل تقديم كل رابط كحقيقة محايدة. ويصبح الاعتراض «حدود الدولة والقانون والاستعمار» جزءاً من الإثبات نفسه.

إذا بقي خلاف بعد الحلقات الأربع، يُعرض كخلاف. هذا أكثر صدقية من خاتمة قاطعة لا تسمح بها الأدلة. ويصبح سؤال «حدود الدولة والقانون والاستعمار» موضع بدء بحث جديد، لا فقرة شكلية قبل النتيجة. بهذه الخطوة تبقى خلاصة كلاوزفيتز والحرب غير النظامية قابلة للمراجعة إذا تغير الدليل.

مركز الثقل قد يكون علاقة شرعية لا مقراً

في تنظيم لامركزي قد تكون القدرة على التجدد أهم من القيادة الفردية. ومع ذلك يصعب تسمية «الشرعية» هدفاً قابلاً للضرب؛ إنها نتيجة سلوك وخدمات وهوية. التحليل يفصل تشخيص التماسك عن استهداف المدنيين أو العقاب الجماعي.

لا تُقاس الاستمرارية بوجود المصطلح في عقيدة حديثة. في «مركز الثقل قد يكون علاقة شرعية لا مقراً» يُراجع من يقرر، وما زمن الأثر، ومن يستطيع الإصلاح، وكيف تُحمى المسؤولية القانونية. قد تبقى الفكرة ويتغير موضعها داخل النظام. وتبقى النتيجة خاصة بقياس كلاوزفيتز والحرب غير النظامية.

ثلاثة مسارات محتملة لاستخدام مفهوم كلاوزفيتز والحرب غير النظامية

في المسار الأول تعمل الآلية كما تتوقع الأطروحة: تتوافر الشروط المذكورة في «حرب الشعب كعامل مساعد لا أسطورة عفوية»، ويظهر أثر يمكن تتبعه من الفعل إلى تغير قدرة أو قرار. هذا هو السيناريو المرجح فقط عندما تكون البدائل ضعيفة ويستطيع الفاعل استثمار النتيجة في الزمن المناسب.

في المسار الثاني يمتص الخصم الصدمة. يعوض القيادة أو الطريق أو المورد، يغير انتشاره، أو يعيد تعريف الغاية. عندئذ قد يبقى الضرر في كلاوزفيتز والحرب غير النظامية حقيقياً لكنه لا يحقق النتيجة السياسية. زمن التعافي هنا متغير أساسي؛ التعطيل لساعات يختلف عن فقد وظيفة طوال مرحلة قرار.

في المسار الثالث يولد الفعل أثراً عكسياً: يوحد الخصم، يوسع تحالفه، يرفع شرعية المقاومة أو يستهلك موارد أكثر من قيمة الهدف. يضع سؤال «حدود الدولة والقانون والاستعمار» هذا الاحتمال داخل التحليل منذ البداية، بدلاً من إضافته كتفسير بعد أن تفشل الخطة.

قيمة عملية للقارئ العربي من دون إسقاط أو تعليمات قتالية

تساعد دراسة كلاوزفيتز والحرب غير النظامية القارئ العربي على تفكيك خطاب يساوي القوة بالنتيجة. في أزمات المنطقة قد تتداخل دولة وجماعة وحليف خارجي واقتصاد هش ومجتمع منقسم. لا يُنقل المثال البروسي كما هو؛ تُستخدم أسئلته لتمييز الغاية المعلنة من القيد، والانتصار الموضعي من التسوية القابلة للبقاء.

لا يقدم هذا المسار وصفة استهداف أو نصيحة عملياتية. فائدته مدنية وبحثية: فحص ادعاء المسؤولين، سؤالهم عن صلة الوسيلة بالغاية، وتقدير الكلفة الإنسانية والبدائل. وعند «مركز الثقل قد يكون علاقة شرعية لا مقراً» يصبح القانون والمصدر المحلي وبيانات الأثر شروطاً لا يمكن لاقتباس كلاسيكي أن يحل محلها.

حدود الدولة والقانون والاستعمار

كتب كلاوزفيتز من منظور قوة أوروبية ولم يطور نظرية شاملة للتحرر أو الحكم المحلي. كما أن القانون الإنساني وتصنيف النزاع يفرضان أسئلة لا يحلها. استخدامه يحتاج مصادر من المجتمعات المعنية، لا إسقاطاً من فوق.

يُعرض الاعتراض في أفضل صورة: قد يفسر عامل مادي أو مؤسسي أو قانوني النتيجة أفضل من كلاوزفيتز والحرب غير النظامية. إذا بقيت الأطروحة بعد المقارنة، تزداد قوتها؛ وإذا لم تبق، تكون المراجعة نتيجة بحث لا هزيمة بلاغية. من هنا تُقاس قوة أطروحة كلاوزفيتز والحرب غير النظامية.

ما الذي تثبته الحجة، وما الذي لا تدعيه؟

يفيد كلاوزفيتز في رؤية التمرد كصراع سياسي احتمالي، لكنه لا يحوله إلى نسخة مصغرة من حرب دولة. مركز التحليل هو التجدد والشرعية والشبكة بقدر القتال.

النتيجة لا تحول كلاوزفيتز والحرب غير النظامية إلى قانون صالح لكل حرب. إنها تحدد موضع فائدته وشروطه ومصدر الاعتراض عليه. عند تغير الفاعل أو الغاية أو القدرة على التعويض، يبدأ التحليل من جديد. وهذا هو الفرق بين نظرية تربي الحكم ووصفة تبحث عن نتيجة مضمونة.

أسئلة يجيب عنها المقال

هل نظر كلاوزفيتز فقط إلى جيوش الدول، أم توفر كتاباته عن حرب الشعب أساساً لفهم تمرد ومقاومة؟

ركز «عن الحرب» على الدول والجيوش النابليونية، لكنه خصص فصولاً لتسليح الشعب ورأى المجتمع والجغرافيا والسياسة داخل الحرب. تفيد أدواته إذا عُدلت لشبكات شرعية وملاذ وتمويل، ولا تكفي وحدها لتفسير حوكمة الجماعات أو مكافحة التمرد. يفيد كلاوزفيتز في رؤية التمرد كصراع سياسي احتمالي، لكنه لا يحوله إلى نسخة مصغرة من حرب دولة. مركز التحليل هو التجدد والشرعية والشبكة بقدر القتال.

ما المثال الذي يختبر كلاوزفيتز والحرب غير النظامية؟

أجبرت المقاومة المحلية فرنسا على توزيع قوات وحماية طرق، وعملت مع الجيش البريطاني والبرتغالي والسلطات المحلية. لم تكن «العصابات» متجانسة ولم تنتصر وحدها. الحالة تؤيد فهم كلاوزفيتز للدفاع المركب وتحد أي سرد رومانسي.

ما أهم اعتراض على تفسير كلاوزفيتز والحرب غير النظامية؟

كتب كلاوزفيتز من منظور قوة أوروبية ولم يطور نظرية شاملة للتحرر أو الحكم المحلي. كما أن القانون الإنساني وتصنيف النزاع يفرضان أسئلة لا يحلها. استخدامه يحتاج مصادر من المجتمعات المعنية، لا إسقاطاً من فوق.

المراجع والمصادر الأساسية

  1. كارل فون كلاوزفيتز، «عن الحرب» — فهرس طبعة غراهام الإنجليزية والنص الكامل
  2. دراسة «كلاوزفيتز وحرب الشعب» وتجارب يينا وروسيا والإصلاح البروسي
  3. جامعة الدفاع الوطني، تحليل مركز الثقل أمام التهديدات الهجينة وتنظيم الدولة
  4. كريستوفر باسفورد، الدولة والسياسة والثالوث في فكر كلاوزفيتز الناضج
Geopolo

فريق تحرير عربي متخصص في الجيوسياسة والفكر الاستراتيجي والعلاقات الدولية.