Geopolo عربي · كرّاسات الفكر الاستراتيجي
Geopolo
Liddell Hart · Indirect Approach · Grand Strategy
التطبيقات الحديثة

هل ما زال الاقتراب غير المباشر صالحاً؟

يبقى صالحاً مبدأ ربط الغاية بالوسيلة، والبحث عن معضلة في نظام الخصم، والاحتفاظ ببدائل. أما الوعد الضمني بأن المناورة تتجاوز الاستنزاف فقد أصبح أضعف أمام الاستطلاع الواسع والتحصين والإنتاج الصناعي. راهنيّة النظرية ليست في تكرار العبارة، بل في تحويلها إلى أسئلة قابلة للقياس.

بقلم Geopoloآخر تحديث: 2026-07-275 دقيقة قراءة
ملف تحليلي
السلسلةالفكر الاستراتيجي والعسكري
التصنيفالتطبيقات الحديثة
المحورصلاحية النظرية
منهجيةنقد الروايات البسيطة

ما الذي يبقى صالحاً من ليدل هارت في الحروب المعاصرة، وما الذي أصبح يحتاج إلى إعادة بناء؟

يبقى صالحاً مبدأ ربط الغاية بالوسيلة، والبحث عن معضلة في نظام الخصم، والاحتفاظ ببدائل. أما الوعد الضمني بأن المناورة تتجاوز الاستنزاف فقد أصبح أضعف أمام الاستطلاع الواسع والتحصين والإنتاج الصناعي. راهنيّة النظرية ليست في تكرار العبارة، بل في تحويلها إلى أسئلة قابلة للقياس.

تعريف منضبط وآلية سببية

لا تعني الراهنية إثبات أن ليدل هارت توقع المسيّرات والسيبراني. المقارنة المفيدة تحدد مفهوماً أصلياً—مثل الاختلال أو خط التوقع الأقل—ثم تختبر آليته في بيئة جديدة. إذا تغيرت التقنية وبقيت العلاقة السببية أمكن الحديث عن امتداد؛ وإذا بقي التشابه لفظياً فالأدق اعتباره استعارة.

في الحرب الحديثة قد تنشأ المعضلة من تزامن آثار عبر البر والجو والبحر والفضاء والسيبراني. إلا أن هذه المجالات تعتمد غالباً على بيانات واتصالات مشتركة، فتبدو الخطة متنوعة وهي أحادية نقطة الفشل. المرونة الحقيقية هي تعدد طرق تحقيق الأثر، مع قدرة على العمل عند فقدان الشبكة.

أوكرانيا: عودة المناورة أم عودة الاستنزاف؟

تكشف الحرب في أوكرانيا قدرة الضربات العميقة والمسيّرات على تهديد منظومات واسعة، كما تكشف استمرار أهمية الخنادق والألغام والمدفعية والإنتاج. لا ينتصر تفسير أحادي: قد تخلق المناورة نافذة، لكن استثمارها يحتاج كتلة ولوجستيات؛ وقد يصنع الاستنزاف شروط حركة لاحقة.

اختبار من خمس أسئلة بدلاً من شعار

ينبغي السؤال: ما الوظيفة المستهدفة؟ كيف سيغير تعطيلها قرار الخصم؟ كم تدوم النافذة؟ ما الوسيلة القادرة على استثمارها؟ وما الكلفة السياسية والقانونية؟ إذا غابت إجابة واحدة تحولت «اللا مباشرة» إلى وصف جمالي لا يميز خطة ناجحة من مخاطرة غير محسوبة.

اختبار قابل للتفنيد لـراهنيّة الاقتراب غير المباشر

يمكن إعادة بناء الحجة حول راهنيّة الاقتراب غير المباشر خطوة خطوة. يبدأ المسار بـ«باسيل ليدل هارت، «الاستراتيجية: الاقتراب غير المباشر» (Strategy: The Indirect Approach)، سجل الكتاب»، ثم يحدد فاعلاً ووسيلة ووظيفة متأثرة ونتيجة. غياب إحدى الحلقات يحول العبارة إلى وصف، مهما كانت شهرة المصطلح.

توفر «أوكرانيا: عودة المناورة أم عودة الاستنزاف؟» سجلاً للاختبار، مع التنبيه إلى أن تقارير القادة والمذكرات اللاحقة قد تدافع عن أصحابها. يعطي المقال وزناً أعلى لما يتقاطع بين مصادر مستقلة، ويبقي التقدير أو النية المزعومة بوصفهما تقديراً لا حقيقة مكتملة.

لا ينتقل الحكم إلى «اختبار من خمس أسئلة بدلاً من شعار» قبل مقارنته بـ«قيادة التحول في الناتو: العمليات متعددة المجالات والتحول الرقمي، 2025». المطلوب معرفة إن كانت علاقة التهديد بالقرار باقية، لا العثور على تقنية حديثة تشبه استعارة قديمة. وقد يختلف الجواب بين مرحلة وأخرى من النزاع نفسه.

وأخيراً يواجه الاستنتاج اعتراض «النظرية أمام الصناعة والتكيف». إذا لم يوجد دليل يمكن أن يغير الرأي، فالمشكلة في صياغة الادعاء. أما حين تُذكر حدود الزمن والنطاق والبدائل، تصبح راهنيّة الاقتراب غير المباشر فرضية مفيدة يمكن للبحث اللاحق تحسينها.

يلزم أيضاً ضبط مستوى التحليل في راهنيّة الاقتراب غير المباشر. فما يربك وحدة أو يؤخر قراراً تكتيكياً لا يصبح أثراً استراتيجياً إلا إذا انتقل إلى الحملة أو إلى الغاية السياسية. ولهذا يقارن المقال بين النتيجة المباشرة في «أوكرانيا: عودة المناورة أم عودة الاستنزاف؟» وبين القدرة على الحفاظ عليها: من يملك الاحتياط، ومن يستطيع التعويض، وأي طرف يستفيد من مرور الزمن؟ يمنع هذا السلم تضخيم حدث ناجح إلى حكم على الحرب كلها.

وللمقارنة بين راهنيّة الاقتراب غير المباشر وحالة أخرى، ينبغي تثبيت أربعة متغيرات: نوع الخصم، ودرجة الاعتماد على الوظيفة المهددة، وسرعة التعافي، والغاية السياسية. إذا اختلفت هذه الشروط لا يُنقل استنتاج «أوكرانيا: عودة المناورة أم عودة الاستنزاف؟» كما هو. وتبقى نتيجة المقال عملية للقارئ: ابحث عن القرار الذي تغير، لا عن المصطلح الذي يمكن إلصاقه بالخريطة؛ ثم راقب هل استمر الأثر بعد رد الخصم.

بهذا المعيار لا تُقاس جودة تفسير راهنيّة الاقتراب غير المباشر بعدد الأمثلة الموافقة، بل بقدرته على تمييز النجاح من الفشل مسبقاً. وكل معلومة جديدة عن الموارد أو التسلسل الزمني يمكن أن ترفع الثقة أو تخفضها من دون إعادة كتابة الوقائع لتناسب الخلاصة.

النظرية أمام الصناعة والتكيف

يستطيع الخصم توزيع بنيته وإنتاج بدائل والتعلم من الصدمة، فتتراجع قيمة المفاجأة الأولى. كما تبين دراسات أوكرانيا أن الكلفة الصناعية والذخائر قد تحسمان قدرة الطرف على الاستمرار. هذه ليست عودة بسيطة إلى الاستنزاف؛ إنها تذكير بأن الاختلال يحتاج قوة مادية تحفظ أثره.

الخلاصة التحليلية

راهنية ليدل هارت منهجية لا نبوئية: فكر في الخيارات والتوقع والتوازن، ثم اختبرها بالزمن والوظيفة والتعافي. ما لا ينجو هو الاعتقاد بأن الطريق غير المباشر يلغي القتال أو الاقتصاد أو السياسة.

أسئلة يجيب عنها المقال

ما الذي يبقى صالحاً من ليدل هارت في الحروب المعاصرة، وما الذي أصبح يحتاج إلى إعادة بناء؟

يبقى صالحاً مبدأ ربط الغاية بالوسيلة، والبحث عن معضلة في نظام الخصم، والاحتفاظ ببدائل. أما الوعد الضمني بأن المناورة تتجاوز الاستنزاف فقد أصبح أضعف أمام الاستطلاع الواسع والتحصين والإنتاج الصناعي. راهنيّة النظرية ليست في تكرار العبارة، بل في تحويلها إلى أسئلة قابلة للقياس.

ما الخطأ الشائع في قراءة راهنيّة الاقتراب غير المباشر؟

يستطيع الخصم توزيع بنيته وإنتاج بدائل والتعلم من الصدمة، فتتراجع قيمة المفاجأة الأولى.

ما الخلاصة التي ينبغي الاحتفاظ بها عن راهنيّة الاقتراب غير المباشر؟

راهنية ليدل هارت منهجية لا نبوئية: فكر في الخيارات والتوقع والتوازن، ثم اختبرها بالزمن والوظيفة والتعافي. ما لا ينجو هو الاعتقاد بأن الطريق غير المباشر يلغي القتال أو الاقتصاد أو السياسة.

المراجع والمصادر الأساسية

  1. باسيل ليدل هارت، «الاستراتيجية: الاقتراب غير المباشر» (Strategy: The Indirect Approach)، سجل الكتاب
  2. مجلة مراجعة الدراسات الدولية (Review of International Studies): «فكرة ليدل هارت الكبرى»
  3. جون ميرشايمر، «ليدل هارت وعبء التاريخ» — مطبعة جامعة كورنيل
  4. المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI): الدروس الأولية من الهجوم الأوكراني 2022–2023
  5. المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI): «فن حرب الاستنزاف» ودروس أوكرانيا
  6. قيادة التحول في الناتو: العمليات متعددة المجالات والتحول الرقمي، 2025
Geopolo

فريق تحرير عربي متخصص في الجيوسياسة والفكر الاستراتيجي والعلاقات الدولية.