Geopolo عربي · كرّاسات الفكر الاستراتيجي
Geopolo
Liddell Hart · Indirect Approach · Grand Strategy
التطبيقات الحديثة

الاقتراب غير المباشر في حرب أوكرانيا

تكشف الحرب صلاحية بعض عناصر ليدل هارت—المفاجأة، تهديد العمق، توزيع الدفاع، واستثمار القرار الأسرع—وفي الوقت نفسه تكشف أن الاختلال لا يدوم تلقائياً. الألغام والتحصين والاستطلاع والمسيّرات والذخائر والإنتاج أعادت الاستنزاف إلى قلب التحليل، من دون أن تجعل المناورة غير مهمة.

بقلم Geopoloآخر تحديث: 2026-07-274 دقيقة قراءة
ملف تحليلي
السلسلةالفكر الاستراتيجي والعسكري
التصنيفالتطبيقات الحديثة
المحورأوكرانيا
منهجيةنقد الروايات البسيطة

هل تؤكد حرب أوكرانيا نظرية الاقتراب غير المباشر أم تكشف حدودها أمام الدفاع المتكيف والاستنزاف الصناعي؟

تكشف الحرب صلاحية بعض عناصر ليدل هارت—المفاجأة، تهديد العمق، توزيع الدفاع، واستثمار القرار الأسرع—وفي الوقت نفسه تكشف أن الاختلال لا يدوم تلقائياً. الألغام والتحصين والاستطلاع والمسيّرات والذخائر والإنتاج أعادت الاستنزاف إلى قلب التحليل، من دون أن تجعل المناورة غير مهمة.

تعريف منضبط وآلية سببية

لا يجوز تصنيف الحرب كلها تحت مذهب واحد. يتغير التفاعل بين مراحل الهجوم والدفاع وبين جبهات ومسارح مختلفة. الاقتراب غير المباشر هنا أداة لطرح أسئلة عن المعضلة والنافذة والاستغلال، لا حكم بأن أي التفاف أو ضربة بعيدة تطبيق واعٍ لكتابات ليدل هارت.

تقلل شفافية الاستطلاع مساحة الحشد المفاجئ، بينما تسمح المسيّرات والنيران بضرب الحركة والإمداد. يرد الطرفان بالتشتت والتمويه والحماية والحرب الإلكترونية. تنشأ نافذة الاختلال عندما تتفوق دورة اكتشاف-قرار-فعل مؤقتاً، لكنها تغلق مع التكيف ما لم تتوافر قوة ولوجستيات لاستثمارها.

هجوم 2022 ودفاعات 2023: لا قانون واحداً للحرب كلها

حللت دراسة للمعهد الملكي للخدمات المتحدة نجاحات أوكرانيا في 2022 ثم تحديات هجوم 2023، وربطت الاختلاف بالتحضير والتحصين والقيادة والنيران والشركاء. الدرس ليس أن المناورة ماتت أو أنها انتصرت؛ بل أن شروطها تتغير، وأن نجاحاً في مرحلة لا ينتقل آلياً إلى المرحلة التالية.

المناورة تحت سقف الصناعة

تحتاج الحركة إلى مهندسين ودفاع جوي وذخيرة واستبدال خسائر واستمرار إمداد. ومع طول الحرب يصبح الإنتاج والتحالف والموارد عوامل تحدد عدد المحاولات الممكنة. يلتقي ذلك مع تحذير ليدل هارت من غاية تتجاوز الوسائل، لكنه يناقض القراءات التي تَعِد بتجاوز الاستنزاف بالمناورة وحدها.

من النص إلى الحكم في أوكرانيا والاقتراب غير المباشر

السؤال المنهجي ليس إن كانت أوكرانيا والاقتراب غير المباشر جذابة، بل ما النتيجة التي ينبغي ظهورها إذا كان التفسير صحيحاً. يوفر «المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI): الدروس الأولية من الهجوم الأوكراني 2022–2023» نقطة البداية، ثم تُعرّف وظيفة وزمن ومؤشر فشل قبل استعمال المثال التاريخي.

تُقرأ «هجوم 2022 ودفاعات 2023: لا قانون واحداً للحرب كلها» بتفكير مضاد: لو غاب العامل الذي يبرزه المقال، هل كانت النتيجة ستقع بالطريقة نفسها؟ لا يمنح التاريخ تجربة مخبرية، لكنه يجبر التحليل على مقارنة احتمالات بدلاً من مساواة التعاقب بالسببية.

تُقيّد «المراجعة العسكرية (Military Review): المعركة العميقة واستدامة الزخم في ساحة شفافة، 2026» الانتقال إلى «المناورة تحت سقف الصناعة». وجود تقنية جديدة لا يجعلها تطبيقاً تلقائياً لليدل هارت، كما أن اختلاف التقنية لا يلغي بقاء منطق الاعتماد أو القرار. المطلوب إثبات الآلية في السياق الجديد.

تزداد قوة الاستنتاج حين يوضح متى يفشل. إذا أجاب التكيف أو البديل عن الضغط قبل استثماره، أو ثبت اعتراض «البيانات المتحيزة وسرعة الأحكام»، تصبح أوكرانيا والاقتراب غير المباشر تفسيراً جزئياً لا قانوناً عاماً. هذه الحدود نتيجة معرفية وليست ضعفاً تحريرياً.

يلزم أيضاً ضبط مستوى التحليل في أوكرانيا والاقتراب غير المباشر. فما يربك وحدة أو يؤخر قراراً تكتيكياً لا يصبح أثراً استراتيجياً إلا إذا انتقل إلى الحملة أو إلى الغاية السياسية. ولهذا يقارن المقال بين النتيجة المباشرة في «هجوم 2022 ودفاعات 2023: لا قانون واحداً للحرب كلها» وبين القدرة على الحفاظ عليها: من يملك الاحتياط، ومن يستطيع التعويض، وأي طرف يستفيد من مرور الزمن؟ يمنع هذا السلم تضخيم حدث ناجح إلى حكم على الحرب كلها.

وللمقارنة بين أوكرانيا والاقتراب غير المباشر وحالة أخرى، ينبغي تثبيت أربعة متغيرات: نوع الخصم، ودرجة الاعتماد على الوظيفة المهددة، وسرعة التعافي، والغاية السياسية. إذا اختلفت هذه الشروط لا يُنقل استنتاج «هجوم 2022 ودفاعات 2023: لا قانون واحداً للحرب كلها» كما هو. وتبقى نتيجة المقال عملية للقارئ: ابحث عن القرار الذي تغير، لا عن المصطلح الذي يمكن إلصاقه بالخريطة؛ ثم راقب هل استمر الأثر بعد رد الخصم.

بهذا المعيار لا تُقاس جودة تفسير أوكرانيا والاقتراب غير المباشر بعدد الأمثلة الموافقة، بل بقدرته على تمييز النجاح من الفشل مسبقاً. وكل معلومة جديدة عن الموارد أو التسلسل الزمني يمكن أن ترفع الثقة أو تخفضها من دون إعادة كتابة الوقائع لتناسب الخلاصة.

البيانات المتحيزة وسرعة الأحكام

تصل صور المعركة بصورة انتقائية، وتتغير التقنيات والتكتيكات أسرع من دورة النشر الأكاديمي. كما أن المصادر العسكرية والحكومية تحمل منظورات مؤسسية. لذلك ينبغي تأريخ كل استنتاج، والتمييز بين دليل ميداني واتجاه محتمل، وتجنب تحويل مرحلة راهنة إلى قانون دائم.

الخلاصة التحليلية

أوكرانيا لا تدحض ليدل هارت ولا تصدقه ببساطة. إنها تحول نظريته من وعد بالمناورة الحاسمة إلى فرضية مشروطة: اصنع اختلالاً، أثبت مدته، ثم امتلك الكتلة واللوجستيات لاستثماره قبل التعافي.

أسئلة يجيب عنها المقال

هل تؤكد حرب أوكرانيا نظرية الاقتراب غير المباشر أم تكشف حدودها أمام الدفاع المتكيف والاستنزاف الصناعي؟

تكشف الحرب صلاحية بعض عناصر ليدل هارت—المفاجأة، تهديد العمق، توزيع الدفاع، واستثمار القرار الأسرع—وفي الوقت نفسه تكشف أن الاختلال لا يدوم تلقائياً. الألغام والتحصين والاستطلاع والمسيّرات والذخائر والإنتاج أعادت الاستنزاف إلى قلب التحليل، من دون أن تجعل المناورة غير مهمة.

ما الخطأ الشائع في قراءة أوكرانيا والاقتراب غير المباشر؟

تصل صور المعركة بصورة انتقائية، وتتغير التقنيات والتكتيكات أسرع من دورة النشر الأكاديمي.

ما الخلاصة التي ينبغي الاحتفاظ بها عن أوكرانيا والاقتراب غير المباشر؟

أوكرانيا لا تدحض ليدل هارت ولا تصدقه ببساطة. إنها تحول نظريته من وعد بالمناورة الحاسمة إلى فرضية مشروطة: اصنع اختلالاً، أثبت مدته، ثم امتلك الكتلة واللوجستيات لاستثماره قبل التعافي.

المراجع والمصادر الأساسية

  1. المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI): الدروس الأولية من الهجوم الأوكراني 2022–2023
  2. المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI): المناورة المشتركة الناشئة في أوكرانيا، 2025
  3. المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI): «فن حرب الاستنزاف» ودروس أوكرانيا
  4. المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI): مقارنة القاعدة الصناعية في روسيا وأوروبا وأوكرانيا
  5. المراجعة العسكرية (Military Review): المعركة العميقة واستدامة الزخم في ساحة شفافة، 2026
Geopolo

فريق تحرير عربي متخصص في الجيوسياسة والفكر الاستراتيجي والعلاقات الدولية.