Geopolo عربي · موسوعة البحرين
GeopoloCOUNTRY · POWER · STRATEGY
موسوعة البحرين · ملف 4

المجتمع والسياسة في البحرين: الطائفة والمواطنة والعمل من دون اختزال

الانقسام السني–الشيعي حقيقي لكنه لا يفسر وحده المجتمع. الجنسية والطبقة والقطاع الوظيفي والمنطقة والعمر تصنع مصالح متقاطعة، بينما يؤدي غياب إحصاء مذهبي رسمي حديث إلى تضخيم الأرقام غير الموثقة.

المجتمع البحريني والسياسةGeopolo عربيمحدّث في 24 يوليو 2026

أول قاعدة للقراءة: لا توجد كتلتان متجانستان

تصف مراجع عديدة البحرين بأنها الدولة الخليجية الوحيدة ذات أغلبية شيعية بين المواطنين وحكم تقوده أسرة سنية. هذه نقطة سياسية مركزية، لكن تحويلها إلى تفسير شامل يطمس اختلافات داخل كل جماعة: أسر تجارية وطبقات عاملة، متدينون وعلمانيون، موالون ومعارضون، وسكان قرى ومدن. كما توجد جماعات عربية وفارسية الأصل ومواطنون سنة من خلفيات متعددة لا تتصرف ككتلة واحدة.

الأدق هو السؤال عن توقيت تحوّل الهوية إلى أداة تعبئة. تزداد أهمية الطائفة عندما تتطابق مع تفاوت في الوظائف أو الدوائر أو السكن أو الثقة بالأمن، وتضعف عندما تنشأ مصالح مهنية وطبقية مشتركة. لذلك الطائفية ليست وهماً ولا جوهراً ثابتاً؛ إنها بنية سياسية تتغذى من المؤسسات والذاكرة والخوف الإقليمي.

أزمة الأرقام: الإحصاء الرسمي لا يعدّ المذاهب

يسجل تعداد 2020 الدين على فئتين، مسلم و«ديانات أخرى»، ويفصل الجنسية والجنس، لكنه لا ينشر توزيعاً سنياً وشيعياً. لذلك لا توجد نسبة مذهبية رسمية حديثة يمكن عرضها بدقة عشرية. التقديرات المتداولة قد تساعد على فهم الاتجاه العام، لكنها تختلف منهجياً ويجب وصفها كتقديرات لا حقائق تعداد.

هذا القيد ليس تقنياً فقط. الرقم الطائفي يتحول بسرعة إلى حجة بشأن من يمثل «الأغلبية» أو من يحتاج حماية، بينما الجنسية نفسها تقسم السكان. سجل البنك المركزي 1.594 مليون نسمة في 2024، وتشير البيانات الرسمية إلى أن غير البحرينيين يشكلون كتلة كبيرة جداً من السكان، مع تفوق واضح للذكور بينهم بسبب نمط هجرة العمل.

المواطن والوافد يعيشان اقتصادين قانونيين متداخلين

يعتمد البناء والتجزئة والضيافة والخدمات المنزلية والصناعة على عمال مهاجرين، كثير منهم من جنوب آسيا. لا يملكون حقوق المواطنة السياسية نفسها، وترتبط إقامتهم بالعمل، وإن كانت البحرين قد أدخلت إصلاحات للعقود وحماية الأجور والتنقل. تتابع منظمة العمل الدولية قضايا الحماية الاجتماعية والعمل اللائق للعمال المهاجرين، ما يبين أن الإصلاح قائم وأن فجوات التنفيذ قائمة أيضاً.

في المقابل يواجه المواطنون ضغطاً مختلفاً: توقع وظيفة مستقرة وأجر قادر على تحمل السكن، ومنافسة قطاع خاص يعتمد أجوراً أقل، وتراجع قدرة الدولة المثقلة بالدين على توسيع التوظيف العام. لهذا لا يُحل التوتر بشعار «بحرنة الوظائف» وحده؛ المطلوب رفع الإنتاجية والأجر والمهارة مع إنفاذ موحد للقانون حتى لا يصبح العامل الوافد أداة ضغط على العامل المواطن.

كيف يتحول التوزيع إلى شرعية؟

في الدولة الريعية لا يُقاس الإنصاف بالدخل النقدي فقط. توزيع الإسكان والخدمات والبعثات والوظائف العامة والتراخيص يحدد شعور المواطن بمكانه. وعندما يصعب التحقق من معايير التوزيع تنتشر روايات المحاباة الطائفية أو العائلية، حتى إذا كانت بعض الفوارق مرتبطة بالتعليم أو الموقع أو القطاع.

الشفافية هي أداة أمن اجتماعي هنا: نشر بيانات التوظيف والأجور والانتظار السكني حسب المنطقة والجنس والعمر، مع حماية الخصوصية، يسمح باختبار الادعاءات بدلاً من تبادلها. وغياب البيانات المذهبية لا يمنع قياس عدم المساواة بالمؤشرات القابلة للرصد.

2011 رسّخ سرديتين متعارضتين

ترى قطاعات معارضة أن احتجاجات 2011 طالبت بملكية دستورية وتمثيل ومساواة، وأن القمع عمّق التمييز. وترى الحكومة ومؤيدوها أن الاحتجاج انزلق إلى تهديد أمني وطائفي في لحظة توسع إيراني. أثبتت لجنة تقصي الحقائق وقوع انتهاكات واسعة، ولم تختزل دوافع الاحتجاج في توجيه خارجي؛ كما سجلت عنفاً من بعض المحتجين وآثار استقطاب خطير.

بقيت الذاكرتان منفصلتين. من دون فضاء سياسي يسمح بتنافس سلمي ومراجعة الوقائع، تنتقل الرواية عبر الأسرة والمنبر الديني والإعلام والمنفى. وهكذا يصبح الخلاف على الماضي مورداً لتعبئة المستقبل، خصوصاً عند كل أزمة مع إيران.

المرأة والشباب: تمثيل يتحسن وفرص غير متساوية

انتخاب عشر نساء لمجلس النواب في 2022، أي ربع المقاعد، تطور ملموس. كما تشغل النساء مواقع في الإدارة والقطاع المالي. لكن عدّ المقاعد لا يكفي: يجب قياس المشاركة في مواقع القرار والأجور والقطاعات الخاصة والقدرة على الجمع بين العمل والرعاية.

أما الشباب فيدخلون سوقاً يتطلب مهارات رقمية ومالية وصناعية بينما تظل جاذبية الوظيفة العامة قوية. إذا لم يخلق التنويع وظائف ذات إنتاجية وأجر جيدين للمواطنين، ستبقى الشهادة بلا عائد اجتماعي كافٍ، ويتحول الإحباط الاقتصادي إلى مطالبة سياسية أو انسحاب من المجال العام.

الخلاصة: الإدماج يُقاس بالقواعد لا بالشعارات

لا يمكن نفي البعد الطائفي ولا جعله سبباً وحيداً. تتقاطع معه الجنسية والعمل والطبقة والمنطقة، وتعيد الدولة تشكيل هذه الحدود عبر التوظيف والانتخاب والأمن. لذلك السياسة الاجتماعية الفعالة هي التي تجعل الوصول إلى الحق أو الخدمة قابلاً للتفسير والطعن.

المسار الأكثر استقراراً ليس محو الاختلاف، بل تقليل عائده السياسي: دوائر أكثر تكافؤاً، بيانات توزيع قابلة للتحقق، قانون عمل يحمي الجميع، وقنوات سلمية تستطيع تحويل المظلومية إلى تفاوض. عندها تتراجع الحاجة إلى استدعاء الطائفة بوصفها الضامن الوحيد.

أربع طبقات للانقسام الاجتماعي

المذهب: هوية وتمثيل وذاكرةالجنسية: حقوق سياسية وإقامةالعمل: عام وخاص ومهاجرالطبقة والمنطقة: دخل وخدمات وفرص

ما الذي يمكن إثباته وما الذي يحتاج حذراً؟

المسألةنوع الدليلحدود الاستنتاج
الجنسية والجنس والعمربيانات رسمية سنويةلا تكشف المذهب
التوزيع المذهبيتقديرات بحثية وسياسيةلا نسبة رسمية حديثة
انتهاكات 2011تحقيق مستقل موثقلا يختزل كل المواقف الحالية
التمييز في الفرصيُختبر ببيانات قطاعيةلا تثبته الهوية وحدها

المصادر الرئيسية ومنهج التحقق

فُصلت الوقائع الموثقة عن التفسير والسيناريوهات. الأرقام مؤرخة بسنتها، ولا تعني الإحالة إلى مصدر رسمي تبني روايته السياسية.

أسئلة شائعة

هل توجد أغلبية شيعية رسمية في الإحصاء؟

لا ينشر التعداد الحديث توزيعاً مذهبياً. تتفق مراجع كثيرة على أغلبية شيعية بين المواطنين، لكن نسبتها تظل تقديراً.

لماذا تفوق أعداد الذكور بين غير البحرينيين؟

لأن هجرة العمل، وخصوصاً في قطاعات كثيفة العمالة، تجلب أعداداً كبيرة من الرجال من دون أسرهم.

هل كل الخلاف السياسي طائفي؟

لا. توجد مطالب دستورية وطبقية ومهنية، لكن التفاوت والذاكرة الإقليمية قد يعيدان صياغتها بلغة طائفية.

Geopolo

فريق تحرير عربي متخصص في الجيوسياسة والفكر الاستراتيجي والعلاقات الدولية.