Geopolo عربي · موسوعة اليمن
GeopoloCOUNTRY · POWER · STRATEGY
موسوعة اليمن · تحقيق تحليلي 3/20

حرب اليمن: لماذا خفّ القتال الواسع من دون أن يبدأ السلام؟

منذ هدنة 2022 تراجعت جبهات كبرى، لكن انقسام المؤسسات والاقتصاد وارتباط اليمن بأزمات الإقليم منع الانتقال إلى تسوية سياسية.

تحليل موثقوقائع وتفسيرات وسيناريوهاتمراجعة يوليو 2026

السؤال الذي يحكم هذا التحقيق

ما الآليات التي أبقت اليمن في حالة «لا حرب شاملة ولا سلام»، ومن يستفيد من استقرار خطوط السيطرة الحالية؟

منذ هدنة 2022 تراجعت جبهات كبرى، لكن انقسام المؤسسات والاقتصاد وارتباط اليمن بأزمات الإقليم منع الانتقال إلى تسوية سياسية. تنطلق الدراسة من هذا الحكم بوصفه فرضية قابلة للفحص، ثم تختبره أمام التاريخ والبيانات ومصالح الفاعلين، بدلاً من تقديمه كخلاصة جاهزة.

من انتقال 2011 المتعثر إلى سقوط صنعاء

الحرب اليمنية ليست صراعاً بين معسكرين متجانسين. تغيرت تحالفاتها ومناطق نفوذها وأولوياتها عبر السنوات، وتداخل فيها النزاع المحلي مع منافسات إقليمية ومسارات تفاوض دولية. لذلك فإن أي خريطة عسكرية تمثل لقطة زمنية، لا تفسيراً كاملاً للواقع.

تراكمت الأزمة عبر انتقال سياسي فقد الثقة، وتوسع حوثي مستفيد من ضعف الخصوم وتحالف مؤقت مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح. هذه السلسلة تفسر الحرب أفضل من اعتبارها انفجاراً مفاجئاً في مارس 2015. [1]

تدخل 2015 غيّر ميزان النار ولم يبنِ مركزاً سياسياً موحداً

كما أن القتال ترك أثراً عميقاً على الاقتصاد الإداري: انقسام مؤسسات النقد والرواتب والخدمات، تضرر البنية التحتية، وتعدد سلطات الجباية. هذه العناصر تجعل الانتقال من خفض العنف إلى تسوية مستدامة مهمة سياسية واجتماعية، لا اتفاقاً أمنياً فقط.

أوقف التدخل الإقليمي تمدد الحوثيين في أجزاء من الجنوب والشرق، لكنه ربط قوى مناهضة لهم بداعمين وأهداف مختلفة. لم يتحول التفوق الجوي والمالي إلى سلطة يمنية واحدة قادرة على إدارة المناطق المستعادة. [2]

هدنة 2022: نجاح في خفض العنف وفشل في معالجة جذوره

بدأت الأزمة الراهنة في سياق احتجاجات 2011، وانتقال سياسي هش، وتمدد تدريجي للحوثيين من الشمال إلى صنعاء في 2014. لكن اختزال الحرب في هذه المحطات يخفي سلسلة أوسع من الإخفاقات: ضعف المؤسسات، اقتصاد ريعي محدود، تنافس نخب، وإحباط اجتماعي متراكم. توسع النزاع لاحقاً بعد تدخل التحالف بقيادة السعودية في 2015، ثم أخذ مسارات عسكرية وسياسية متباينة.

أوقفت الهدنة الأممية في أبريل 2022 عمليات هجومية واسعة ووسعت الرحلات وسمحت بتدفقات وقود أكبر. انتهت رسمياً في أكتوبر، لكن مستوى القتال بقي أدنى من السابق؛ ما يثبت إمكان خفض العنف ويكشف في الوقت نفسه صعوبة تحويل التهدئة إلى صفقة سياسية. [3]

اقتصاد منقسم يحول الهدوء إلى حالة قابلة للانفجار

منذ الهدنة الأممية في 2022 وانخفاض مستوى القتال الواسع في بعض الجبهات، لم تتحول الأزمة تلقائياً إلى سلام. بقيت خطوط السيطرة، وانقسام المؤسسات، وأزمة الرواتب والخدمات، ومصير الأسرى والطرق والموانئ ملفات تؤجل الحل الشامل. هذه الفجوة بين خفض العنف وبناء السلام هي أحد أهم دروس الحالة اليمنية.

يربط المبعوث الأممي بين وقف إطلاق النار والرواتب والطرق والصادرات النفطية وعملية يمنية شاملة. هذا الترابط ضروري لأن خطوط الجبهة قد تهدأ بينما تتعمق الحرب الاقتصادية والجباية والانقسام النقدي. [1]

الخلاف الذي لا تحسمه رواية واحدة

يُفسر بعض المحللين الهدوء باعتباره تجميداً ناجحاً للنزاع؛ غير أن التجميد يترك السلاح والاقتصاد والسلطات المتنافسة في مكانها. وهو قد يقلل الوفيات الآن، لكنه يسمح لكل طرف بإعادة بناء أدواته ما لم توجد عملية سياسية وآليات تنفيذ.

في دراسة الحرب في اليمن وتحولاتها نفصل بين ثلاثة مستويات: الواقعة التي يمكن إسنادها إلى وثيقة أو بيانات؛ والتفسير الذي يربط الوقائع بآلية سياسية؛ والسيناريو الذي يظل مشروطاً. هذا الفصل ضروري لأن الأطراف تتنافس أيضاً على تعريف ما حدث.

ما الذي تثبته الأدلة في الحرب في اليمن وتحولاتها، وما الذي لا تثبته؟

تجمع هذه الصفحة بين مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، إحاطة عملية السلام، ومجلس الأمن، إحاطة المبعوث الخاص بشأن اليمن، فبراير 2025، وفريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن، التقرير النهائي 2025. تختلف وظيفة هذه المصادر: الوثيقة الرسمية تثبت قراراً أو اتفاقاً، والبيانات تقيس اتجاهاً اقتصادياً أو إنسانياً، أما المركز البحثي فيربط الوقائع بسياق ويقدم تفسيراً قابلاً للنقاش. لا يجوز استخدام أحدها بديلاً عن الآخر.

في الإجابة عن سؤال «ما الآليات التي أبقت اليمن في حالة «لا حرب شاملة ولا سلام»، ومن يستفيد من استقرار خطوط السيطرة الحالية؟» تثبت المصادر الوقائع المحددة الواردة في الأقسام السابقة، لكنها لا تجعل العلاقة السببية محسومة. فالمادة المتاحة عن «تدخل 2015 غيّر ميزان النار ولم يبنِ مركزاً سياسياً موحداً» قد توضح قراراً أو اتجاهاً، من دون أن تكشف وحدها نيات جميع الفاعلين أو وزن كل دافع. لذلك نميز بين الهدف المعلن، والمصلحة المستنتجة من السلوك والموارد، والمساحة التي تبقى بلا قياس موثوق.

يمكن اختبار أطروحة المقال بمرور الوقت. فإذا تحقق عودة الحرب الواسعة بفعل صدمة إقليمية أو انهيار اقتصادي من دون الشروط التي يفترضها التحليل، وجب تعديل التفسير. وإذا ظهرت مؤسسة أو صفقة تغير توزيع الموارد والقدرة على التنفيذ، تصبح بعض استنتاجات اليوم أقل صلاحية. بهذا المعنى، المراجعة ليست تراجعاً تحريرياً، بل جزء من منهج البحث.

كيف تعمل آلية الحرب في اليمن وتحولاتها على أرض الواقع؟

تبدأ السلسلة السببية من «من انتقال 2011 المتعثر إلى سقوط صنعاء»، لكنها لا تتوقف عندها. فالنتيجة تنتقل عبر المؤسسات والموارد التي تناقشها فقرة «تدخل 2015 غيّر ميزان النار ولم يبنِ مركزاً سياسياً موحداً»، ثم تتعرض لقيود أو ردود فعل تظهر في «هدنة 2022: نجاح في خفض العنف وفشل في معالجة جذوره». هذا الترتيب يفسر لماذا لا تؤدي النية السياسية وحدها إلى النتيجة المعلنة.

المصلحة والقدرة ليستا الشيء نفسه. قد يرغب فاعل في تحقيق تسوية تدريجية تبدأ بالاقتصاد والطرق ثم تنتقل إلى الحكم، لكنه يحتاج تمويلاً وإدارة وقبولاً محلياً وشريكاً خارجياً أو قناة تفاوض. وقد يملك وسيلة ضغط عسكرية أو مالية، لكن استخدامها بكثافة يرفع كلفته ويقوي خصومه أو يضر بالمجتمع الذي يريد حكمه.

أما الطرف الأضعف فلا يكون بلا أدوات. يستطيع تعطيل التنفيذ، أو التحكم في طريق ومورد، أو طلب حماية خارجية، أو تحويل مظلمة محلية إلى قضية شرعية. لذلك لا يكفي تعداد الأسلحة والموازنات في الحرب في اليمن وتحولاتها؛ يجب تحديد نقاط الاختناق ومن يستطيع منع الآخر من بلوغ هدفه حتى إذا لم يستطع فرض هدف بديل.

يظهر أثر هذه الآلية عندما نقارن بين القرار والنتيجة. إذا بقي استمرار التهدئة غير الرسمية مع أزمات دورية قائماً رغم إعلان خطط مغايرة، فذلك يشير إلى أن بنية الحوافز أقوى من القرار. وإذا اقترب الواقع من تسوية تدريجية تبدأ بالاقتصاد والطرق ثم تنتقل إلى الحكم، فينبغي البحث عن المؤسسة أو الضمان أو المورد الجديد الذي غيّر حسابات الأطراف.

هذه القراءة تمنع تفسير الحرب في اليمن وتحولاتها بمؤامرة شاملة أو بحتمية جغرافية. النفوذ الخارجي حقيقي، والتضاريس تفرض كلفة، لكن الفاعلين اليمنيين يختارون داخل هذه القيود، ويستطيعون أحياناً إعادة توزيع الكلفة أو التفاوض على هوامش لم تكن متاحة سابقاً.

مؤشرات تميز التحول الحقيقي من الضجيج السياسي

المؤشر الأول هو التنفيذ القابل للقياس: هل تغيرت حركة طريق أو ميناء، أو انتظمت رواتب وخدمات، أو انتقلت إيرادات إلى حساب معلن؟ في ملف الحرب في اليمن وتحولاتها لا يكفي الإعلان لأن الأطراف اليمنية وقعت تفاهمات سابقة ظلت موضع خلاف في تفسيرها أو تطبيقها.

المؤشر الثاني في الحرب في اليمن وتحولاتها هو توزع الكلفة. إذا تحسن وضع فاعل سياسي بينما ارتفعت أسعار الغذاء والنقل أو انخفض الوصول الإنساني، فالتحول ليس استقراراً شاملاً بل إعادة توزيع للضغط. أما انخفاض الكلفة على السكان والقطاع التجاري مع بقاء آلية رقابة، فيعطي دليلاً أقوى على تغير مستدام.

المؤشر الثالث هو مساحة القرار اليمني. كلما احتاج الترتيب إلى تدخل خارجي يومي كي يستمر، ظل هشاً أمام تبدل أولويات الراعي. وكلما أصبحت المؤسسة المحلية قادرة على حل الخلاف التالي بقواعد معلنة، اقترب الحرب في اليمن وتحولاتها من التسوية المؤسسية وابتعد عن إدارة الأزمة.

محطات غيّرت مسار الملف

التاريخالدلالة
2011انتفاضة شعبية وانتقال رئاسي
2014سيطرة أنصار الله على صنعاء
2015بدء تدخل التحالف بقيادة السعودية
2018اتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة
2022هدنة أممية لستة أشهر
2023التزام الأطراف بإجراءات ضمن خريطة طريق قيد التفاوض

ثلاثة مسارات محتملة وحدود كل منها

المسار الأولتسوية تدريجية تبدأ بالاقتصاد والطرق ثم تنتقل إلى الحكم. يظل ممكناً إذا ظهرت ترتيبات قابلة للتحقق، لكنه يفشل عندما تُستخدم المرحلة الانتقالية لتأجيل أصل المشكلة.
المسار الثانياستمرار التهدئة غير الرسمية مع أزمات دورية. ميزته أنه يصف استمراراً يمكن للنظام تحمله، أما كلفته فهي تحويل المؤقت إلى بنية يصعب تفكيكها.
المسار الثالثعودة الحرب الواسعة بفعل صدمة إقليمية أو انهيار اقتصادي. يرتفع احتماله عند صدمة أمنية أو اقتصادية، لكنه ليس حتمياً إذا احتفظت قنوات الوساطة والمؤسسات المحلية بقدرتها على امتصاص الضغط.

الجواب: ما الذي يفسره هذا الملف فعلاً؟

منذ هدنة 2022 تراجعت جبهات كبرى، لكن انقسام المؤسسات والاقتصاد وارتباط اليمن بأزمات الإقليم منع الانتقال إلى تسوية سياسية. لا يعني ذلك أن العامل المدروس يقرر مصير اليمن منفرداً؛ بل إنه يعمل من خلال مؤسسات وموارد وتحالفات محددة. وتكون النتيجة أكثر استقراراً عندما تتقارب القوة الفعلية مع قواعد قانونية ومساءلة وخدمة عامة.

المصادر الرئيسية

  1. مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، إحاطة عملية السلام
  2. مجلس الأمن، إحاطة المبعوث الخاص بشأن اليمن، فبراير 2025
  3. فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن، التقرير النهائي 2025

تاريخ المراجعة التحريرية: 23 يوليو 2026. تُعرض التقديرات الحديثة مع نسبتها إلى مصدرها، ولا تُعامل السيناريوهات بوصفها وقائع.

أسئلة شائعة

ما الكلمة المفتاحية الأساسية لهذه الصفحة؟

الحرب في اليمن وتحولاتها، مع تركيز بحثي على السؤال الآتي: ما الآليات التي أبقت اليمن في حالة «لا حرب شاملة ولا سلام»، ومن يستفيد من استقرار خطوط السيطرة الحالية؟

هل الوقائع الحديثة نهائية؟

لا. تستند الصفحة إلى مصادر منشورة ومؤرخة، وتفصل التطورات القابلة للتغير عن البنية التاريخية الأطول عمراً.

هل السيناريو الأكثر دراماتيكية هو الأرجح؟

ليس بالضرورة. الاحتمال يرتبط بالمؤشرات والشروط المذكورة في كل مسار، لا بقوة العنوان أو كثافة التغطية الإعلامية.

Geopolo

فريق تحرير عربي متخصص في الجيوسياسة والفكر الاستراتيجي والعلاقات الدولية.