Geopolo عربي · موسوعة اليمن
GeopoloCOUNTRY · POWER · STRATEGY
موسوعة اليمن · تحقيق تحليلي 9/20

القضية الجنوبية بعد تحولات 2025–2026: هل يمثلها المجلس الانتقالي وحده؟

أعاد صعود المجلس الانتقالي ثم تراجعه السريع في الشرق والجنوب إبراز الفارق بين قوة التنظيم وتعدد المجتمع الجنوبي.

تحليل موثقوقائع وتفسيرات وسيناريوهاتمراجعة يوليو 2026

السؤال الذي يحكم هذا التحقيق

كيف يمكن الاعتراف بحقوق الجنوب من دون اختزال حضرموت والمهرة وشبوة وعدن في مشروع سياسي واحد؟

أعاد صعود المجلس الانتقالي ثم تراجعه السريع في الشرق والجنوب إبراز الفارق بين قوة التنظيم وتعدد المجتمع الجنوبي. تنطلق الدراسة من هذا الحكم بوصفه فرضية قابلة للفحص، ثم تختبره أمام التاريخ والبيانات ومصالح الفاعلين، بدلاً من تقديمه كخلاصة جاهزة.

جذور القضية أقدم من تأسيس المجلس الانتقالي

يمثل المجلس الانتقالي الجنوبي أحد أبرز التعبيرات السياسية عن القضية الجنوبية في المرحلة الراهنة. يستند إلى ذاكرة دولة الجنوب السابقة وإلى شعور واسع لدى قطاعات من السكان بأن الوحدة لم تعالج التفاوت في السلطة والموارد.

بدأ الحراك الجنوبي في 2007 حول قضايا المتقاعدين والأراضي والتمييز، ثم اتسع إلى مطالبة سياسية. تأسس المجلس الانتقالي في 2017 وحوّل جانباً من هذا المزاج إلى تنظيم يمتلك قوة عسكرية ودعماً خارجياً. [1]

عدن ليست حضرموت: الجغرافيا الجنوبية تصنع مصالح مختلفة

ولا يعني حضور الانتقالي أن الجنوب كتلة سياسية واحدة؛ فالمحافظات الجنوبية نفسها تحمل مصالح وخبرات محلية متباينة. لهذا فإن أي نقاش حول شكل الدولة المقبلة يحتاج إلى فهم التنوع داخل الجنوب، لا إلى اختزاله في ثنائية وحدة أو انفصال.

تملك حضرموت والمهرة وشبوة موارد ومساحات وهوية محلية وطرق اتصال مختلفة عن عدن والضالع. ولذلك لا يعني رفض مركزية صنعاء قبول مركزية جنوبية جديدة تنقل القرار من عاصمة إلى أخرى. [2]

توسع 2025 والتراجع في 2026 كشفا حدود القوة

بدأ الحراك الجنوبي قبل الحرب الحالية بسنوات، مدفوعاً باحتجاجات حول التقاعد والأراضي والإقصاء وشعور متزايد بالغبن بعد 1994. ثم أصبح المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي تأسس في 2017، أحد أكثر القوى تنظيماً في التعبير عن مطلب سياسي جنوبي. لكن مسار القضية الجنوبية أوسع من مؤسسة واحدة أو مدينة واحدة.

تصف تقارير مركز صنعاء تحولات حادة في أواخر 2025 وبداية 2026 شملت تمدداً شرقياً للمجلس ثم تراجعاً أمام ضغط سعودي وقوى محلية. هذه الوقائع قابلة للتغير، لكنها تثبت أن السيطرة العسكرية لا تساوي إجماعاً سياسياً. [3]

صيغة الجنوب في التسوية يجب أن تسبق الاستفتاءات النهائية

فعدن وأبين وشبوة وحضرموت والمهرة تمتلك تجارب اجتماعية واقتصادية متباينة. وعليه، فإن أي تسوية مستقبلية مطالبة بأن تسأل ليس فقط عن علاقة الجنوب بالشمال، بل عن توزيع السلطة داخل الجنوب نفسه، وعن ضمانات تمثيل المحافظات والمجتمعات المحلية.

أي عملية سلام تؤجل القضية الجنوبية إلى ما بعد الاتفاق تخاطر بتفجيرها لاحقاً. وفي المقابل، تقرير شكل الدولة مسبقاً عبر قوة واحدة يتجاهل التنوع؛ الحل يحتاج تمثيلاً متعدد المستويات وضمانات للمحافظات. [1]

الخلاف الذي لا تحسمه رواية واحدة

توجد ثلاث دعاوى مختلفة غالباً ما تُخلط: وجود مظالم جنوبية، وحق تقرير المصير، وادعاء جهة واحدة تمثيل جميع الجنوبيين. إثبات الأولى لا يحسم الثانية، وقبول الثانية لا يثبت الثالثة. هذه الفروق هي قلب النقاش الدستوري والسياسي.

في دراسة المجلس الانتقالي الجنوبي نفصل بين ثلاثة مستويات: الواقعة التي يمكن إسنادها إلى وثيقة أو بيانات؛ والتفسير الذي يربط الوقائع بآلية سياسية؛ والسيناريو الذي يظل مشروطاً. هذا الفصل ضروري لأن الأطراف تتنافس أيضاً على تعريف ما حدث.

ما الذي تثبته الأدلة في المجلس الانتقالي الجنوبي، وما الذي لا تثبته؟

تجمع هذه الصفحة بين مركز صنعاء، تقرير اليمن: السياسة والدبلوماسية، يناير–مارس 2026، ومكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، إحاطة عملية السلام، ومكتبة الكونغرس، التاريخ الدستوري والسلطة التشريعية في اليمن. تختلف وظيفة هذه المصادر: الوثيقة الرسمية تثبت قراراً أو اتفاقاً، والبيانات تقيس اتجاهاً اقتصادياً أو إنسانياً، أما المركز البحثي فيربط الوقائع بسياق ويقدم تفسيراً قابلاً للنقاش. لا يجوز استخدام أحدها بديلاً عن الآخر.

في الإجابة عن سؤال «كيف يمكن الاعتراف بحقوق الجنوب من دون اختزال حضرموت والمهرة وشبوة وعدن في مشروع سياسي واحد؟» تثبت المصادر الوقائع المحددة الواردة في الأقسام السابقة، لكنها لا تجعل العلاقة السببية محسومة. فالمادة المتاحة عن «عدن ليست حضرموت: الجغرافيا الجنوبية تصنع مصالح مختلفة» قد توضح قراراً أو اتجاهاً، من دون أن تكشف وحدها نيات جميع الفاعلين أو وزن كل دافع. لذلك نميز بين الهدف المعلن، والمصلحة المستنتجة من السلوك والموارد، والمساحة التي تبقى بلا قياس موثوق.

يمكن اختبار أطروحة المقال بمرور الوقت. فإذا تحقق استمرار تعدد السلطات الجنوبية من دون حسم قانوني من دون الشروط التي يفترضها التحليل، وجب تعديل التفسير. وإذا ظهرت مؤسسة أو صفقة تغير توزيع الموارد والقدرة على التنفيذ، تصبح بعض استنتاجات اليوم أقل صلاحية. بهذا المعنى، المراجعة ليست تراجعاً تحريرياً، بل جزء من منهج البحث.

كيف تعمل آلية المجلس الانتقالي الجنوبي على أرض الواقع؟

تبدأ السلسلة السببية من «جذور القضية أقدم من تأسيس المجلس الانتقالي»، لكنها لا تتوقف عندها. فالنتيجة تنتقل عبر المؤسسات والموارد التي تناقشها فقرة «عدن ليست حضرموت: الجغرافيا الجنوبية تصنع مصالح مختلفة»، ثم تتعرض لقيود أو ردود فعل تظهر في «توسع 2025 والتراجع في 2026 كشفا حدود القوة». هذا الترتيب يفسر لماذا لا تؤدي النية السياسية وحدها إلى النتيجة المعلنة.

المصلحة والقدرة ليستا الشيء نفسه. قد يرغب فاعل في تحقيق إقليم جنوبي واسع ضمن دولة اتحادية بضمانات محلية، لكنه يحتاج تمويلاً وإدارة وقبولاً محلياً وشريكاً خارجياً أو قناة تفاوض. وقد يملك وسيلة ضغط عسكرية أو مالية، لكن استخدامها بكثافة يرفع كلفته ويقوي خصومه أو يضر بالمجتمع الذي يريد حكمه.

أما الطرف الأضعف فلا يكون بلا أدوات. يستطيع تعطيل التنفيذ، أو التحكم في طريق ومورد، أو طلب حماية خارجية، أو تحويل مظلمة محلية إلى قضية شرعية. لذلك لا يكفي تعداد الأسلحة والموازنات في المجلس الانتقالي الجنوبي؛ يجب تحديد نقاط الاختناق ومن يستطيع منع الآخر من بلوغ هدفه حتى إذا لم يستطع فرض هدف بديل.

يظهر أثر هذه الآلية عندما نقارن بين القرار والنتيجة. إذا بقي عملية تقرير مصير متفاوض عليها بعد مرحلة انتقالية قائماً رغم إعلان خطط مغايرة، فذلك يشير إلى أن بنية الحوافز أقوى من القرار. وإذا اقترب الواقع من إقليم جنوبي واسع ضمن دولة اتحادية بضمانات محلية، فينبغي البحث عن المؤسسة أو الضمان أو المورد الجديد الذي غيّر حسابات الأطراف.

هذه القراءة تمنع تفسير المجلس الانتقالي الجنوبي بمؤامرة شاملة أو بحتمية جغرافية. النفوذ الخارجي حقيقي، والتضاريس تفرض كلفة، لكن الفاعلين اليمنيين يختارون داخل هذه القيود، ويستطيعون أحياناً إعادة توزيع الكلفة أو التفاوض على هوامش لم تكن متاحة سابقاً.

مؤشرات تميز التحول الحقيقي من الضجيج السياسي

المؤشر الأول هو التنفيذ القابل للقياس: هل تغيرت حركة طريق أو ميناء، أو انتظمت رواتب وخدمات، أو انتقلت إيرادات إلى حساب معلن؟ في ملف المجلس الانتقالي الجنوبي لا يكفي الإعلان لأن الأطراف اليمنية وقعت تفاهمات سابقة ظلت موضع خلاف في تفسيرها أو تطبيقها.

المؤشر الثاني في المجلس الانتقالي الجنوبي هو توزع الكلفة. إذا تحسن وضع فاعل سياسي بينما ارتفعت أسعار الغذاء والنقل أو انخفض الوصول الإنساني، فالتحول ليس استقراراً شاملاً بل إعادة توزيع للضغط. أما انخفاض الكلفة على السكان والقطاع التجاري مع بقاء آلية رقابة، فيعطي دليلاً أقوى على تغير مستدام.

المؤشر الثالث هو مساحة القرار اليمني. كلما احتاج الترتيب إلى تدخل خارجي يومي كي يستمر، ظل هشاً أمام تبدل أولويات الراعي. وكلما أصبحت المؤسسة المحلية قادرة على حل الخلاف التالي بقواعد معلنة، اقترب المجلس الانتقالي الجنوبي من التسوية المؤسسية وابتعد عن إدارة الأزمة.

محطات غيّرت مسار الملف

التاريخالدلالة
1967استقلال جنوب اليمن
1990الوحدة
1994هزيمة محاولة الانفصال
2007انطلاق الحراك الجنوبي
2017تأسيس المجلس الانتقالي
2025–2026تحولات عسكرية وسياسية كبرى في الشرق والجنوب

ثلاثة مسارات محتملة وحدود كل منها

المسار الأولإقليم جنوبي واسع ضمن دولة اتحادية بضمانات محلية. يظل ممكناً إذا ظهرت ترتيبات قابلة للتحقق، لكنه يفشل عندما تُستخدم المرحلة الانتقالية لتأجيل أصل المشكلة.
المسار الثانيعملية تقرير مصير متفاوض عليها بعد مرحلة انتقالية. ميزته أنه يصف استمراراً يمكن للنظام تحمله، أما كلفته فهي تحويل المؤقت إلى بنية يصعب تفكيكها.
المسار الثالثاستمرار تعدد السلطات الجنوبية من دون حسم قانوني. يرتفع احتماله عند صدمة أمنية أو اقتصادية، لكنه ليس حتمياً إذا احتفظت قنوات الوساطة والمؤسسات المحلية بقدرتها على امتصاص الضغط.

الجواب: ما الذي يفسره هذا الملف فعلاً؟

أعاد صعود المجلس الانتقالي ثم تراجعه السريع في الشرق والجنوب إبراز الفارق بين قوة التنظيم وتعدد المجتمع الجنوبي. لا يعني ذلك أن العامل المدروس يقرر مصير اليمن منفرداً؛ بل إنه يعمل من خلال مؤسسات وموارد وتحالفات محددة. وتكون النتيجة أكثر استقراراً عندما تتقارب القوة الفعلية مع قواعد قانونية ومساءلة وخدمة عامة.

المصادر الرئيسية

  1. مركز صنعاء، تقرير اليمن: السياسة والدبلوماسية، يناير–مارس 2026
  2. مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، إحاطة عملية السلام
  3. مكتبة الكونغرس، التاريخ الدستوري والسلطة التشريعية في اليمن

تاريخ المراجعة التحريرية: 23 يوليو 2026. تُعرض التقديرات الحديثة مع نسبتها إلى مصدرها، ولا تُعامل السيناريوهات بوصفها وقائع.

أسئلة شائعة

ما الكلمة المفتاحية الأساسية لهذه الصفحة؟

المجلس الانتقالي الجنوبي، مع تركيز بحثي على السؤال الآتي: كيف يمكن الاعتراف بحقوق الجنوب من دون اختزال حضرموت والمهرة وشبوة وعدن في مشروع سياسي واحد؟

هل الوقائع الحديثة نهائية؟

لا. تستند الصفحة إلى مصادر منشورة ومؤرخة، وتفصل التطورات القابلة للتغير عن البنية التاريخية الأطول عمراً.

هل السيناريو الأكثر دراماتيكية هو الأرجح؟

ليس بالضرورة. الاحتمال يرتبط بالمؤشرات والشروط المذكورة في كل مسار، لا بقوة العنوان أو كثافة التغطية الإعلامية.

Geopolo

فريق تحرير عربي متخصص في الجيوسياسة والفكر الاستراتيجي والعلاقات الدولية.