Geopolo عربي · موسوعة اليمن
GeopoloCOUNTRY · POWER · STRATEGY
موسوعة اليمن · تحقيق تحليلي 11/20

اقتصاد اليمن في الحرب: كيف صنعت البلاد نظامين نقديين وسوقاً واحدة مضطربة؟

الانقسام بين صنعاء وعدن لا يظهر في الخريطة العسكرية فقط؛ يظهر في سعر الصرف والسيولة والضرائب والرواتب وطرق الاستيراد.

تحليل موثقوقائع وتفسيرات وسيناريوهاتمراجعة يوليو 2026

السؤال الذي يحكم هذا التحقيق

كيف تستخدم الأطراف أدوات الاقتصاد لتمويل سلطتها والضغط على خصومها، ولماذا يدفع المواطن الكلفة في الأسعار والخدمات؟

الانقسام بين صنعاء وعدن لا يظهر في الخريطة العسكرية فقط؛ يظهر في سعر الصرف والسيولة والضرائب والرواتب وطرق الاستيراد. تنطلق الدراسة من هذا الحكم بوصفه فرضية قابلة للفحص، ثم تختبره أمام التاريخ والبيانات ومصالح الفاعلين، بدلاً من تقديمه كخلاصة جاهزة.

انقسام البنك المركزي خلق سياستين نقديتين

أنتجت الحرب اقتصاداً مجزأً: مناطق تختلف فيها العملة والإيرادات والجبايات وفرص العمل وتدفق السلع. كما فقدت الأسر مصادر دخل ثابتة، وازدادت قيمة التحويلات والمساعدات والاقتصاد غير الرسمي في إدارة الحياة اليومية.

تعمل صنعاء وعدن بسلطات نقدية وسياسات مختلفة، وتفاوتت قيمة طبعات الريال والسيولة وأسعار الصرف بين المنطقتين. هذا الانقسام يزيد كلفة التحويل والتجارة ويمنح السلطات أدوات للمنع والرقابة. [1]

توقف صادرات النفط ضرب مالية الحكومة أكثر من خطوط الجبهة

لا تنفصل أي تسوية سياسية عن سؤال التعافي الاقتصادي. توحيد المؤسسات المالية، انتظام الرواتب، حماية الموانئ والأسواق، وإعادة تأهيل الكهرباء والمياه، عناصر لها أثر مباشر في شرعية أي سلطة مستقبلية.

وفق البنك الدولي، انخفض نصيب الفرد من الناتج الحقيقي بنحو 58% منذ 2015، وتجاوز التضخم 30% في مناطق الحكومة خلال 2024. كما أدى توقف صادرات النفط إلى خفض الإيرادات غير الممنوحة للحكومة إلى نحو 2.5% من الناتج في 2024. [2]

الحوالات والتجارة غير الرسمية تمنع الانهيار وتغذي التجزؤ

أدى الانقسام المؤسسي إلى تعدد مراكز السياسة النقدية والإيرادات، وخلق بيئات اقتصادية مختلفة بين مناطق السيطرة. تضررت القدرة الشرائية مع تقلبات العملة والأسعار، بينما أصبحت التحويلات الخارجية والمساعدات الإنسانية وشبكات التجارة الصغيرة مصادر نجاة رئيسية للأسر. هذه ليست أرقاماً اقتصادية فقط، بل عوامل تشكل السلوك الاجتماعي والسياسي.

تحافظ الحوالات وشبكات التجار والاستيراد على تدفق السلع، لكنها تعمل في بيئة رسوم ونقاط تفتيش ومخاطر سعر صرف. لذلك يتكيف السوق مع الانقسام بدلاً من إنهائه، وينقل الكلفة إلى المستهلك. [3]

التعافي يحتاج اتفاقاً على الإيراد قبل وعود إعادة الإعمار

إعادة الإعمار ليست مشروع إسمنت وحديد. إنها استعادة لثقة الناس في أن الراتب يصل، وأن الكهرباء والمياه والصحة والتعليم ليست امتيازاً مرتبطاً بالولاء. كل تسوية تتجاهل هذا المعنى الاجتماعي للاقتصاد ستواجه صعوبة في بناء شرعية طويلة الأمد.

لا تكفي منحة خارجية أو طباعة نقد لعلاج المشكلة. يلزم اتفاق على تصدير النفط، وتوريد الإيرادات، ودفع الرواتب، وقواعد استقلال البنك، وشفافية الجمارك؛ وهي ملفات سياسية بقدر ما هي مالية. [1]

الخلاف الذي لا تحسمه رواية واحدة

يرى اتجاه أن توحيد البنك يجب أن يسبق التسوية، فيما يخشى آخرون أن يمنح ذلك طرفاً تفوقاً قبل الاتفاق السياسي. الحل المرحلي قد يكون لجنة اقتصادية وضمانات دولية للرواتب والإيرادات، لكنه يحتاج بيانات ومساءلة لا مجرد توقيعات.

في دراسة الاقتصاد اليمني في زمن الحرب نفصل بين ثلاثة مستويات: الواقعة التي يمكن إسنادها إلى وثيقة أو بيانات؛ والتفسير الذي يربط الوقائع بآلية سياسية؛ والسيناريو الذي يظل مشروطاً. هذا الفصل ضروري لأن الأطراف تتنافس أيضاً على تعريف ما حدث.

ما الذي تثبته الأدلة في الاقتصاد اليمني في زمن الحرب، وما الذي لا تثبته؟

تجمع هذه الصفحة بين البنك الدولي، المرصد الاقتصادي لليمن 2025، والبنك الدولي، صندوق اليمن وتقارير التعافي الاقتصادي، ومركز صنعاء، تقرير اليمن: الاقتصاد، يناير–مارس 2026. تختلف وظيفة هذه المصادر: الوثيقة الرسمية تثبت قراراً أو اتفاقاً، والبيانات تقيس اتجاهاً اقتصادياً أو إنسانياً، أما المركز البحثي فيربط الوقائع بسياق ويقدم تفسيراً قابلاً للنقاش. لا يجوز استخدام أحدها بديلاً عن الآخر.

في الإجابة عن سؤال «كيف تستخدم الأطراف أدوات الاقتصاد لتمويل سلطتها والضغط على خصومها، ولماذا يدفع المواطن الكلفة في الأسعار والخدمات؟» تثبت المصادر الوقائع المحددة الواردة في الأقسام السابقة، لكنها لا تجعل العلاقة السببية محسومة. فالمادة المتاحة عن «توقف صادرات النفط ضرب مالية الحكومة أكثر من خطوط الجبهة» قد توضح قراراً أو اتجاهاً، من دون أن تكشف وحدها نيات جميع الفاعلين أو وزن كل دافع. لذلك نميز بين الهدف المعلن، والمصلحة المستنتجة من السلوك والموارد، والمساحة التي تبقى بلا قياس موثوق.

يمكن اختبار أطروحة المقال بمرور الوقت. فإذا تحقق انهيار مالي في مناطق الحكومة يدفع إلى إعادة ترتيب سياسي قسري من دون الشروط التي يفترضها التحليل، وجب تعديل التفسير. وإذا ظهرت مؤسسة أو صفقة تغير توزيع الموارد والقدرة على التنفيذ، تصبح بعض استنتاجات اليوم أقل صلاحية. بهذا المعنى، المراجعة ليست تراجعاً تحريرياً، بل جزء من منهج البحث.

كيف تعمل آلية الاقتصاد اليمني في زمن الحرب على أرض الواقع؟

تبدأ السلسلة السببية من «انقسام البنك المركزي خلق سياستين نقديتين»، لكنها لا تتوقف عندها. فالنتيجة تنتقل عبر المؤسسات والموارد التي تناقشها فقرة «توقف صادرات النفط ضرب مالية الحكومة أكثر من خطوط الجبهة»، ثم تتعرض لقيود أو ردود فعل تظهر في «الحوالات والتجارة غير الرسمية تمنع الانهيار وتغذي التجزؤ». هذا الترتيب يفسر لماذا لا تؤدي النية السياسية وحدها إلى النتيجة المعلنة.

المصلحة والقدرة ليستا الشيء نفسه. قد يرغب فاعل في تحقيق اتفاق اقتصادي جزئي يعيد الصادرات والرواتب، لكنه يحتاج تمويلاً وإدارة وقبولاً محلياً وشريكاً خارجياً أو قناة تفاوض. وقد يملك وسيلة ضغط عسكرية أو مالية، لكن استخدامها بكثافة يرفع كلفته ويقوي خصومه أو يضر بالمجتمع الذي يريد حكمه.

أما الطرف الأضعف فلا يكون بلا أدوات. يستطيع تعطيل التنفيذ، أو التحكم في طريق ومورد، أو طلب حماية خارجية، أو تحويل مظلمة محلية إلى قضية شرعية. لذلك لا يكفي تعداد الأسلحة والموازنات في الاقتصاد اليمني في زمن الحرب؛ يجب تحديد نقاط الاختناق ومن يستطيع منع الآخر من بلوغ هدفه حتى إذا لم يستطع فرض هدف بديل.

يظهر أثر هذه الآلية عندما نقارن بين القرار والنتيجة. إذا بقي ترسخ اقتصادين وأسعار صرف منفصلة قائماً رغم إعلان خطط مغايرة، فذلك يشير إلى أن بنية الحوافز أقوى من القرار. وإذا اقترب الواقع من اتفاق اقتصادي جزئي يعيد الصادرات والرواتب، فينبغي البحث عن المؤسسة أو الضمان أو المورد الجديد الذي غيّر حسابات الأطراف.

هذه القراءة تمنع تفسير الاقتصاد اليمني في زمن الحرب بمؤامرة شاملة أو بحتمية جغرافية. النفوذ الخارجي حقيقي، والتضاريس تفرض كلفة، لكن الفاعلين اليمنيين يختارون داخل هذه القيود، ويستطيعون أحياناً إعادة توزيع الكلفة أو التفاوض على هوامش لم تكن متاحة سابقاً.

مؤشرات تميز التحول الحقيقي من الضجيج السياسي

المؤشر الأول هو التنفيذ القابل للقياس: هل تغيرت حركة طريق أو ميناء، أو انتظمت رواتب وخدمات، أو انتقلت إيرادات إلى حساب معلن؟ في ملف الاقتصاد اليمني في زمن الحرب لا يكفي الإعلان لأن الأطراف اليمنية وقعت تفاهمات سابقة ظلت موضع خلاف في تفسيرها أو تطبيقها.

المؤشر الثاني في الاقتصاد اليمني في زمن الحرب هو توزع الكلفة. إذا تحسن وضع فاعل سياسي بينما ارتفعت أسعار الغذاء والنقل أو انخفض الوصول الإنساني، فالتحول ليس استقراراً شاملاً بل إعادة توزيع للضغط. أما انخفاض الكلفة على السكان والقطاع التجاري مع بقاء آلية رقابة، فيعطي دليلاً أقوى على تغير مستدام.

المؤشر الثالث هو مساحة القرار اليمني. كلما احتاج الترتيب إلى تدخل خارجي يومي كي يستمر، ظل هشاً أمام تبدل أولويات الراعي. وكلما أصبحت المؤسسة المحلية قادرة على حل الخلاف التالي بقواعد معلنة، اقترب الاقتصاد اليمني في زمن الحرب من التسوية المؤسسية وابتعد عن إدارة الأزمة.

محطات غيّرت مسار الملف

التاريخالدلالة
2015توسع الحرب وتعطل إنتاج وصادرات
2016نقل البنك المركزي إلى عدن
2019–2021تعمق الانقسام النقدي وحظر طبعات جديدة في مناطق صنعاء
2022هجمات على موانئ تصدير النفط توقف الإيرادات
2025استمرار الانكماش ومحاولات إصلاح مالية

ثلاثة مسارات محتملة وحدود كل منها

المسار الأولاتفاق اقتصادي جزئي يعيد الصادرات والرواتب. يظل ممكناً إذا ظهرت ترتيبات قابلة للتحقق، لكنه يفشل عندما تُستخدم المرحلة الانتقالية لتأجيل أصل المشكلة.
المسار الثانيترسخ اقتصادين وأسعار صرف منفصلة. ميزته أنه يصف استمراراً يمكن للنظام تحمله، أما كلفته فهي تحويل المؤقت إلى بنية يصعب تفكيكها.
المسار الثالثانهيار مالي في مناطق الحكومة يدفع إلى إعادة ترتيب سياسي قسري. يرتفع احتماله عند صدمة أمنية أو اقتصادية، لكنه ليس حتمياً إذا احتفظت قنوات الوساطة والمؤسسات المحلية بقدرتها على امتصاص الضغط.

الجواب: ما الذي يفسره هذا الملف فعلاً؟

الانقسام بين صنعاء وعدن لا يظهر في الخريطة العسكرية فقط؛ يظهر في سعر الصرف والسيولة والضرائب والرواتب وطرق الاستيراد. لا يعني ذلك أن العامل المدروس يقرر مصير اليمن منفرداً؛ بل إنه يعمل من خلال مؤسسات وموارد وتحالفات محددة. وتكون النتيجة أكثر استقراراً عندما تتقارب القوة الفعلية مع قواعد قانونية ومساءلة وخدمة عامة.

المصادر الرئيسية

  1. البنك الدولي، المرصد الاقتصادي لليمن 2025
  2. البنك الدولي، صندوق اليمن وتقارير التعافي الاقتصادي
  3. مركز صنعاء، تقرير اليمن: الاقتصاد، يناير–مارس 2026

تاريخ المراجعة التحريرية: 23 يوليو 2026. تُعرض التقديرات الحديثة مع نسبتها إلى مصدرها، ولا تُعامل السيناريوهات بوصفها وقائع.

أسئلة شائعة

ما الكلمة المفتاحية الأساسية لهذه الصفحة؟

الاقتصاد اليمني في زمن الحرب، مع تركيز بحثي على السؤال الآتي: كيف تستخدم الأطراف أدوات الاقتصاد لتمويل سلطتها والضغط على خصومها، ولماذا يدفع المواطن الكلفة في الأسعار والخدمات؟

هل الوقائع الحديثة نهائية؟

لا. تستند الصفحة إلى مصادر منشورة ومؤرخة، وتفصل التطورات القابلة للتغير عن البنية التاريخية الأطول عمراً.

هل السيناريو الأكثر دراماتيكية هو الأرجح؟

ليس بالضرورة. الاحتمال يرتبط بالمؤشرات والشروط المذكورة في كل مسار، لا بقوة العنوان أو كثافة التغطية الإعلامية.

Geopolo

فريق تحرير عربي متخصص في الجيوسياسة والفكر الاستراتيجي والعلاقات الدولية.