السؤال الذي يحكم هذا التحقيق
كيف يمكن تحويل تدابير بناء الثقة إلى عملية سياسية، ولماذا لا تتراكم النجاحات الإنسانية تلقائياً نحو اتفاق شامل؟
فتح طريق أو تبادل أسرى قابل للقياس والتنفيذ، أما الاتفاق على السلاح والدولة والموارد فيمس بقاء القوى نفسها. تنطلق الدراسة من هذا الحكم بوصفه فرضية قابلة للفحص، ثم تختبره أمام التاريخ والبيانات ومصالح الفاعلين، بدلاً من تقديمه كخلاصة جاهزة.
ستوكهولم والهدنة أثبتا أن الاتفاق الجزئي ممكن
شهد اليمن جولات كثيرة من الوساطة: محلية وخليجية وأممية ودولية. وتبين التجربة أن وقف إطلاق النار أو الاتفاق على ملف محدود قد يخفف المعاناة، لكنه لا يغني عن معالجة الخلاف على شكل الدولة وتوزيع الموارد والضمانات الأمنية.
أوقف اتفاق ستوكهولم عام 2018 هجوماً كبيراً حول الحديدة وأنشأ آليات أممية، لكنه ترك خلافات التنفيذ والإدارة. يبين ذلك أن الغموض قد يساعد على التوقيع ويعطل التطبيق لاحقاً. [1]
الطريق والراتب والأسير ملفات إنسانية ذات مضمون سياسي
نجاح الوساطة يرتبط بقدرتها على إشراك الأطراف ذات الوزن الفعلي، وبحماية المدنيين، وبإيجاد آليات تنفيذ يمكن التحقق منها. كما يحتاج إلى اقتصاد سلام يتيح للناس رؤية مكسب ملموس من خفض العنف.
حققت هدنة 2022 انخفاضاً كبيراً في القتال وفتحت رحلات وسمحت بدخول وقود، لكن الأطراف لم تتفق على تمديد رسمي. مع ذلك استمر مستوى أقل من المواجهة، ما يجعلها نجاحاً إنسانياً ناقصاً لا فشلاً كاملاً. [2]
المسار السعودي الحوثي يخفض التصعيد ولا يمثل اليمن كله
تتكرر في اليمن مشكلة الفجوة بين الاتفاق والإجراء. قد تسمح الوساطة بتهدئة جبهة أو فتح طريق أو تبادل محتجزين، لكن تحويل ذلك إلى سلام يحتاج مؤسسات متابعة وموارد وضمانات. كما أن تعدد الوسطاء قد يمنح فرصاً إضافية، لكنه قد يخلق مسارات متوازية تتنافس بدل أن تتكامل.
ساعدت الاتصالات السعودية الحوثية والوساطة العُمانية في بناء تفاهمات حول الأمن والرواتب وخريطة طريق. غير أن الحكومة والمجلس الانتقالي والمجتمعات والنساء وقوى أخرى تطالب بأن لا يتحول الاتفاق الثنائي إلى تقرير لمستقبلها من دونها. [3]
السلام يحتاج آلية تنفيذ ومشاركة تتجاوز النخب المسلحة
تظهر التجربة أهمية إشراك النساء والمجتمعات المحلية والفاعلين الاقتصاديين، لا لأنها إضافة تجميلية، بل لأنهم يرون آثار الحرب في الحياة اليومية. كلما ضاق التفاوض في دائرة النخب المسلحة، ضعفت قدرته على معالجة مشاكل الخدمات والعدالة والتعافي.
يؤكد المبعوث الأممي أن السلام مشروع سياسي يربط وقف النار بالاقتصاد وعملية يمنية. والفرق بين المبادرة والاتفاق المستدام هو وجود جدول، وضمان، ومؤسسة مشتركة، وقدرة على تسوية الخلاف قبل عودة السلاح. [1]
الخلاف الذي لا تحسمه رواية واحدة
تواجه الوساطة معضلة بين الشمول والفاعلية: كلما زاد المشاركون صعب الاتفاق، وكلما ضاقوا نقصت الشرعية. الحل ليس اختيار أحدهما نهائياً، بل مسارات متدرجة: تفاوض تنفيذي محدود مع آلية أوسع تحدد الدستور والحقوق والموارد.
في دراسة الوساطات ومسارات السلام نفصل بين ثلاثة مستويات: الواقعة التي يمكن إسنادها إلى وثيقة أو بيانات؛ والتفسير الذي يربط الوقائع بآلية سياسية؛ والسيناريو الذي يظل مشروطاً. هذا الفصل ضروري لأن الأطراف تتنافس أيضاً على تعريف ما حدث.
ما الذي تثبته الأدلة في الوساطات ومسارات السلام، وما الذي لا تثبته؟
تجمع هذه الصفحة بين مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، إحاطة عملية السلام، ومجلس الأمن، إحاطة المبعوث الخاص بشأن اليمن، فبراير 2025، ووزارة الخارجية العُمانية، المشاورات السياسية العُمانية اليمنية. تختلف وظيفة هذه المصادر: الوثيقة الرسمية تثبت قراراً أو اتفاقاً، والبيانات تقيس اتجاهاً اقتصادياً أو إنسانياً، أما المركز البحثي فيربط الوقائع بسياق ويقدم تفسيراً قابلاً للنقاش. لا يجوز استخدام أحدها بديلاً عن الآخر.
في الإجابة عن سؤال «كيف يمكن تحويل تدابير بناء الثقة إلى عملية سياسية، ولماذا لا تتراكم النجاحات الإنسانية تلقائياً نحو اتفاق شامل؟» تثبت المصادر الوقائع المحددة الواردة في الأقسام السابقة، لكنها لا تجعل العلاقة السببية محسومة. فالمادة المتاحة عن «الطريق والراتب والأسير ملفات إنسانية ذات مضمون سياسي» قد توضح قراراً أو اتجاهاً، من دون أن تكشف وحدها نيات جميع الفاعلين أو وزن كل دافع. لذلك نميز بين الهدف المعلن، والمصلحة المستنتجة من السلوك والموارد، والمساحة التي تبقى بلا قياس موثوق.
يمكن اختبار أطروحة المقال بمرور الوقت. فإذا تحقق انهيار المسار مع صدمة إقليمية أو صراع داخل المعسكرات من دون الشروط التي يفترضها التحليل، وجب تعديل التفسير. وإذا ظهرت مؤسسة أو صفقة تغير توزيع الموارد والقدرة على التنفيذ، تصبح بعض استنتاجات اليوم أقل صلاحية. بهذا المعنى، المراجعة ليست تراجعاً تحريرياً، بل جزء من منهج البحث.
كيف تعمل آلية الوساطات ومسارات السلام على أرض الواقع؟
تبدأ السلسلة السببية من «ستوكهولم والهدنة أثبتا أن الاتفاق الجزئي ممكن»، لكنها لا تتوقف عندها. فالنتيجة تنتقل عبر المؤسسات والموارد التي تناقشها فقرة «الطريق والراتب والأسير ملفات إنسانية ذات مضمون سياسي»، ثم تتعرض لقيود أو ردود فعل تظهر في «المسار السعودي الحوثي يخفض التصعيد ولا يمثل اليمن كله». هذا الترتيب يفسر لماذا لا تؤدي النية السياسية وحدها إلى النتيجة المعلنة.
المصلحة والقدرة ليستا الشيء نفسه. قد يرغب فاعل في تحقيق حزمة تدريجية تبدأ بالاقتصاد ووقف النار ثم حوار الحكم، لكنه يحتاج تمويلاً وإدارة وقبولاً محلياً وشريكاً خارجياً أو قناة تفاوض. وقد يملك وسيلة ضغط عسكرية أو مالية، لكن استخدامها بكثافة يرفع كلفته ويقوي خصومه أو يضر بالمجتمع الذي يريد حكمه.
أما الطرف الأضعف فلا يكون بلا أدوات. يستطيع تعطيل التنفيذ، أو التحكم في طريق ومورد، أو طلب حماية خارجية، أو تحويل مظلمة محلية إلى قضية شرعية. لذلك لا يكفي تعداد الأسلحة والموازنات في الوساطات ومسارات السلام؛ يجب تحديد نقاط الاختناق ومن يستطيع منع الآخر من بلوغ هدفه حتى إذا لم يستطع فرض هدف بديل.
يظهر أثر هذه الآلية عندما نقارن بين القرار والنتيجة. إذا بقي صفقة إقليمية تخفض العنف وتترك انقسام الداخل قائماً رغم إعلان خطط مغايرة، فذلك يشير إلى أن بنية الحوافز أقوى من القرار. وإذا اقترب الواقع من حزمة تدريجية تبدأ بالاقتصاد ووقف النار ثم حوار الحكم، فينبغي البحث عن المؤسسة أو الضمان أو المورد الجديد الذي غيّر حسابات الأطراف.
هذه القراءة تمنع تفسير الوساطات ومسارات السلام بمؤامرة شاملة أو بحتمية جغرافية. النفوذ الخارجي حقيقي، والتضاريس تفرض كلفة، لكن الفاعلين اليمنيين يختارون داخل هذه القيود، ويستطيعون أحياناً إعادة توزيع الكلفة أو التفاوض على هوامش لم تكن متاحة سابقاً.
مؤشرات تميز التحول الحقيقي من الضجيج السياسي
المؤشر الأول هو التنفيذ القابل للقياس: هل تغيرت حركة طريق أو ميناء، أو انتظمت رواتب وخدمات، أو انتقلت إيرادات إلى حساب معلن؟ في ملف الوساطات ومسارات السلام لا يكفي الإعلان لأن الأطراف اليمنية وقعت تفاهمات سابقة ظلت موضع خلاف في تفسيرها أو تطبيقها.
المؤشر الثاني في الوساطات ومسارات السلام هو توزع الكلفة. إذا تحسن وضع فاعل سياسي بينما ارتفعت أسعار الغذاء والنقل أو انخفض الوصول الإنساني، فالتحول ليس استقراراً شاملاً بل إعادة توزيع للضغط. أما انخفاض الكلفة على السكان والقطاع التجاري مع بقاء آلية رقابة، فيعطي دليلاً أقوى على تغير مستدام.
المؤشر الثالث هو مساحة القرار اليمني. كلما احتاج الترتيب إلى تدخل خارجي يومي كي يستمر، ظل هشاً أمام تبدل أولويات الراعي. وكلما أصبحت المؤسسة المحلية قادرة على حل الخلاف التالي بقواعد معلنة، اقترب الوساطات ومسارات السلام من التسوية المؤسسية وابتعد عن إدارة الأزمة.
محطات غيّرت مسار الملف
| التاريخ | الدلالة |
|---|---|
| 2016 | مشاورات الكويت |
| 2018 | اتفاق ستوكهولم |
| 2019 | اتفاق الرياض |
| 2022 | الهدنة الأممية |
| 2023 | التزامات بخريطة طريق |
| 2025–2026 | مفاوضات واتفاقات إنسانية واتصالات إقليمية متواصلة |
ثلاثة مسارات محتملة وحدود كل منها
الجواب: ما الذي يفسره هذا الملف فعلاً؟
فتح طريق أو تبادل أسرى قابل للقياس والتنفيذ، أما الاتفاق على السلاح والدولة والموارد فيمس بقاء القوى نفسها. لا يعني ذلك أن العامل المدروس يقرر مصير اليمن منفرداً؛ بل إنه يعمل من خلال مؤسسات وموارد وتحالفات محددة. وتكون النتيجة أكثر استقراراً عندما تتقارب القوة الفعلية مع قواعد قانونية ومساءلة وخدمة عامة.
المصادر الرئيسية
- مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، إحاطة عملية السلام
- مجلس الأمن، إحاطة المبعوث الخاص بشأن اليمن، فبراير 2025
- وزارة الخارجية العُمانية، المشاورات السياسية العُمانية اليمنية
تاريخ المراجعة التحريرية: 23 يوليو 2026. تُعرض التقديرات الحديثة مع نسبتها إلى مصدرها، ولا تُعامل السيناريوهات بوصفها وقائع.
أسئلة شائعة
ما الكلمة المفتاحية الأساسية لهذه الصفحة؟
الوساطات ومسارات السلام، مع تركيز بحثي على السؤال الآتي: كيف يمكن تحويل تدابير بناء الثقة إلى عملية سياسية، ولماذا لا تتراكم النجاحات الإنسانية تلقائياً نحو اتفاق شامل؟
هل الوقائع الحديثة نهائية؟
لا. تستند الصفحة إلى مصادر منشورة ومؤرخة، وتفصل التطورات القابلة للتغير عن البنية التاريخية الأطول عمراً.
هل السيناريو الأكثر دراماتيكية هو الأرجح؟
ليس بالضرورة. الاحتمال يرتبط بالمؤشرات والشروط المذكورة في كل مسار، لا بقوة العنوان أو كثافة التغطية الإعلامية.





