في ديسمبر 2023، صعد إلى السلطة رجل يحمل منشاراً كهربائياً كرمز لقطع الإنفاق. خافيير ميلي، الأناركو-رأسمالي، فاز على خلفية تضخم 143% ودولة على حافة الإفلاس للمرة الثامنة. وعد بـ«الصدمة» - وأوفى.
خفض 30% من الإنفاق في أشهر - بلا استثناءات
في أول عام له، خفّض ميلي الإنفاق بنسبة تجاوزت 30%. ألغى عشرات الوزارات. فتح الواردات. أعلن خصخصة شركات الدولة. حقّق فائضاً في الميزانية للمرة الأولى منذ عقد - على حساب ارتفاع حاد في الفقر وصل 54%.
التضخم انخفض - لكن الفقر ارتفع
في 2025، انخفض التضخم من 143% إلى ~40%. إنجاز مُبهر لمن يقيس بمعيار واحد. لكن 4 من كل 10 أرجنتينيين فقراء الآن. الرواتب الحقيقية تراجعت. المستشفيات تعاني. هذا هو ثمن الصدمة الليبرالية.
«ميلي يُطبّق ما أوصى به صندوق النقد دائماً. المشكلة أن هذه الوصفات صحيحة نظرياً وتُؤلم اجتماعياً.»- خوسيه برودسكي، UNCTAD، 2025
تجربة ميلي: الصدمة كاستراتيجية
خافيير ميلي، الرئيس الأرجنتيني الذي انتُخب في نوفمبر 2023، طبّق وصفة صدمة اقتصادية جذرية: خفض عجز الموازنة بسرعة قياسية، تقليص الإنفاق الحكومي بنسب تاريخية، ورفع الدعم عن الوقود والكهرباء. النتائج مختلطة: التضخم تراجع من 211٪ إلى أرقام أدنى بكثير، لكن الكُلفة الاجتماعية - ارتفاع الفقر وتراجع القوة الشرائية - أثقلت الطبقات المتوسطة والدنيا.
الأسواق المالية أبدت ارتياحاً نسبياً: تراجع مخاطر التخلف عن سداد الديون، وبعض تعافٍ في العملة. لكن الاختبار الحقيقي لأي برنامج إصلاح هو استدامته الاجتماعية والسياسية - وهذا ما سيُحدّده الاقتراع القادم ورأي الأرجنتينيين في نتائجه الملموسة على حياتهم اليومية.
الأزمة الهيكلية التي لا تحلّها وصفة واحدة
مشكلة الأرجنتين أعمق من السياسة النقدية. دولة تمتلك موارد ضخمة - بقطاع زراعي عالمي المستوى واحتياطيات ليثيوم ضخمة وسياحة طبيعية استثنائية - تُهدرها دورة من الأزمات تقتصر على التاريخ المتكرر: انهيار العملة، التضخم، التعثر في الديون، التعافي المؤقت. الخروج من هذه الدورة يستلزم مؤسسات أكثر استقراراً ونخباً سياسية أكثر مسؤولية من أي وصفة اقتصادية بعينها.
📬 النشرة الأسبوعية - مجاناً
تحليلات جيوسياسية معمّقة كل أحد في بريدك. انضم إلى 12,000 قارئ.
بدون إزعاج · إلغاء في أي وقت