تحليلات جيوسياسية - القوى والصراعات في القرن الحادي والعشرين 🇫🇷 Français · الاشتراك

حرب إيران-إسرائيل:
يوميات نزاع جارٍ

في 28 فبراير 2026، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة على إيران فأردت خامنئي. اليوم 26: تحليل شامل لحرب تُعيد رسم الشرق الأوسط.

⏱ 10 دقائق قراءة
🔔 اشترك الآن
حرب إيران-إسرائيل: يوميات نزاع جارٍ

عندما نُشر هذا المقال في البداية، كان يدور حول سؤال واحد: هل المواجهة بين إيران وإسرائيل يمكن أن تتحول فعلاً إلى حرب مفتوحة؟ الآن، المشهد تغيّر بالكامل. انتقل الحديث من التكهنات إلى الوقائع، وصار السؤال الحقيقي: إلى أين تتجه الحرب في المنطقة؟ وما حدود قدرتها على تغيير توازنات الشرق الأوسط؟

في الساعات الأولى من 28 فبراير 2026، أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية واسعة، أسموها «عملية الغضب الملحمي». استهدفت الهجمات منشآت عسكرية ونووية وقواعد قيادة داخل إيران. ثم سرّبت تقارير عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. لو صحت هذه الأخبار، فهي أخطر صدمة سياسية تتعرض لها الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها عام 1979. مثل هذا الحدث يفتح الباب على مصراعيه أمام مرحلة من عدم اليقين والإرباك في المنطقة.

ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع تقريبًا، لم تعد المسألة مجرد ضربات متبادلة بين إيران وإسرائيل. المواجهة صارت أوسع، ضربت قواعد أمريكية، أربكت ممرات الطاقة، وفتحت ساحات صراع جديد في المنطقة. ببساطة، نحن أمام أزمة تكسر ثنائية الصراع، وتضع النظام الأمني في الشرق الأوسط كله تحت الاختبار.

الجزء الأول · الطريق إلى الحرب

منعطفات التصعيد (2024–2026)

هذه الحرب لم تنشأ من فراغ أو قرار مفاجئ. كان هناك تصعيد تدريجي طويل، هشّم قواعد الردع القديمة بين الطرفين.

في أبريل 2024، وقعت أول مواجهة مباشرة بين إيران وإسرائيل، تبادلا خلالها ضربات صاروخية، كسرا بذلك سنوات طويلة من الحروب غير المباشرة التي كانت تدور بالوكالة أو عبر عمليات سرية.

ثم جاء صيف 2025، حيث شنت أمريكا وإسرائيل ضربات مكثّفة على منشآت إيران النووية. استمرت تلك الحرب نحو اثني عشر يومًا، ثم انتهت بوساطة عُمانية في 24 يونيو. لكن هذه الهدنة لم تحل أصل المشكلة أو تعالج جذور الأزمة.

في الداخل الإيراني، زادت الضغوط مع خروج احتجاجات واسعة في يناير 2026، واجهتها السلطات بحملة أمنية مشددة وقمع لا هوادة فيه. في الوقت نفسه، كانت المفاوضات النووية مع واشنطن بوساطة سلطنة عُمان تحقق ما وصفه الوسطاء بـ "تقدم ملحوظ".

انهيار المفاوضات فجّر الوضع. في أعقاب الفشل مباشرة أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما في 28 فبراير. كثير من المحللين يرون أن هذا دليل واضح على عجز المسار الدبلوماسي عن احتواء تصاعد الصراع. المنطقة نفسها كانت تقف على حافة نقطة اللاعودة.

الجزء الثاني · الرد الإيراني

مواجهة متعددة الاتجاهات

إيران لم تستسلم للهجوم. اختارت تكتيك توسيع المواجهة وعدم الاكتفاء بضرب إسرائيل فقط.

على الجبهة الإسرائيلية، أطلقت إيران وابلا من الصواريخ والطائرات المسيّرة، محاولة إنهاك الدفاعات الجوية ووضع الجبهة الداخلية الإسرائيلية تحت ضغط دائم.

وفي الإقليم، ضربت إيران قواعد أمريكية في عدة دول عربية، لتبعث برسالة واضحة: أي تدخل أمريكي ستكون تكلفته باهظة، وستحترق أكثر من ساحة.

اقتصاديًا، الطاقة تحولت إلى ورقة ضغط استراتيجية موازية للسلاح. استهداف منشآت البترول والغاز أثار القلق العالمي حول أمن الإمدادات. مسألة مضيق هرمز عادت إلى واجهة النقاش: هل تملك إيران فعلاً القدرة على استخدام هذا الشريان الحيوي كورقة ضغط دون أن تشعل مواجهة دولية؟

انعكست هذه التطورات بسرعة في الأسواق، وقفزت أسعار النفط، بينما تزايدت الهواجس حول مصير حركة التجارة والطاقة في الخليج.

«اغتيال رأس النظام لا يعني سقوط الدولة بالضرورة. في أنظمة مثل إيران ببنيتها الأمنية المعقدة، تبقى الأجهزة العسكرية، الحرس الثوري، والبيروقراطية قادرة على العمل حتى مع غياب القيادة العليا. لهذا، ليس سهلاً أن يؤدي مجرد تغيير في القيادة إلى سقوط النظام أو توقف الحرب.» - تحليل geopolo، مارس 2026
الجزء الثالث · ماذا بعد؟

ثلاثة سيناريوهات مفتوحة

السيناريو الأول - احتواء الصراع ووقف القتال (30%)
وساطة إقليمية ودولية

ينجح وسطاء إقليميون ودوليون (بقيادة عُمان وبدعم قوى كبرى) في فرض هدنة هشة، مقابل تخفيف الضربات وتأمين الملاحة في الخليج. يزداد احتمال هذا السيناريو إذا ظلت أسعار النفط ترتفع إلى مستويات تهدد الاقتصاد الدولي.

السيناريو الثاني - حرب استنزاف طويلة (50%)
إدارة تصعيد محدود

يدير الجانبان تصعيدًا محدودًا، يضرب كل طرف بعناية دون أن ينزلق الوضع إلى حرب شاملة، ويظل التوتر في مستوى المواجهات المحدودة. هذا المسار هو الأكثر ترجيحًا إذا استمر كل طرف في إدارة الصراع دون تجاوز الخطوط الحمراء.

السيناريو الثالث - انفجار إقليمي واسع (20%)
تصعيد متعدد الجبهات

يتفجر الصراع ويتحوّل إلى حرب مفتوحة: إغلاق مضيق هرمز بالكامل، ضرب البنية التحتية الحيوية، وانخراط جبهات جديدة (لبنان، العراق). عندها تصبح الأزمة إقليمية تمامًا ذات تداعيات اقتصادية وأمنية عالمية.

الخلاصة

هذه الحرب كشفت أن المواجهة بين إيران وإسرائيل تجاوزت مرحلة الردع التقليدي. لم يعد السؤال: من ينتصر عسكريًا؟ بل أصبح: من يستطيع تحمّل كلفة الاستنزاف السياسي والاقتصادي والعسكري لفترة أطول؟ من سيستطيع فرض شكل النظام الإقليمي بعد العاصفة؟

الحروب الحديثة لا تُقاس فقط بكمية الصواريخ والدمار، بل بقدرة كل طرف على الحفاظ على تماسكه الداخلي والدفاع عن اقتصاده وكسب الوقت ومنع خصومه من تحقيق أهدافهم الاستراتيجية. لهذا، نتائج هذه الحرب لن تحددها المعارك وحدها، بل ستُحسم أيضًا عبر توازنات القوى الدولية، وأسواق الطاقة، والدبلوماسية الإقليمية، وإدارة مرحلة ما بعد العمليات العسكرية.

ناصر الصبري - محلل جيوسياسي
ناصر الصبري
محلل جيوسياسي · اقتصاد دولي

صحفي ومحلل في الجيوسياسة والعلاقات الدولية، متخصص في شؤون الأمن والدفاع.

📬 النشرة الأسبوعية - مجاناً

تحليلات جيوسياسية معمّقة كل أحد في بريدك. انضم إلى 12,000 قارئ.

بدون إزعاج · إلغاء في أي وقت