قبل أن تفهم اليمن، افهم التنافس الإيراني-السعودي. قبل أن تفهم الحرب في سوريا، افهم هذا التنافس. قبل أن تفهم لماذا لبنان دولة فاشلة وليبيا مُقسَّمة والعراق هش — افهم هذا التنافس. التنافس بين الرياض وطهران هو المحور الذي تدور حوله معظم صراعات الشرق الأوسط منذ 1979.
ما قبل 1979: تنافس ملوك لا حرب أيديولوجية
قبل الثورة الإيرانية، كانت إيران الشاه والسعودية حليفتَين للغرب. تتنافسان على الزعامة الإقليمية لكن ضمن منظومة مشتركة. كلتاهما في «التوأمَين الحارستَين للخليج» وفق الاستراتيجية الأمريكية. التنافس كان ملكياً-دينياً هادئاً — من يمثل الإسلام؟ من يقود العالم العربي والإسلامي؟ — لا عداء وجودياً.
1979: الثورة تُحوّل التنافس إلى عداء وجودي
في فبراير 1979، أُسقط الشاه وأُعلنت الجمهورية الإسلامية. الخميني لم يكتفِ بالثورة الداخلية — أعلن صراحةً نيته «تصدير الثورة» لدول الخليج. الرسالة كانت مباشرة: الأنظمة الملكية الخليجية غير شرعية إسلامياً. الرياض رأت في ذلك تهديداً وجودياً مباشراً — وهو كذلك. منذ تلك اللحظة، تحوّل التنافس من «من الأقوى؟» إلى «من سيُلغي الآخر؟»
في نوفمبر 1979، اقتحم متطرفون سعوديون الحرم المكي. في ديسمبر، اقتحم محتجون إيرانيون السفارة السعودية في طهران. العداء المؤجَّج أصبح مُشتعلاً.
أربع ساحات حرب في وقت واحد
| الساحة | إيران تدعم | السعودية تدعم | الوضع 2026 |
|---|---|---|---|
| 🇾🇪 اليمن | الحوثيون | الحكومة الشرعية | جمود مزمن |
| 🇸🇾 سوريا | الأسد + حزب الله | فصائل المعارضة (تراجع) | الأسد سقط 2024 |
| 🇱🇧 لبنان | حزب الله | تيار المستقبل (تراجع) | حزب الله مُضعَف |
| 🇮🇶 العراق | الحشد الشعبي | السنّة + الأكراد جزئياً | النفوذ الإيراني سائد |
مارس 2023: الصين تُصالح اللدودَين
في مارس 2023، أعلنت المملكة العربية السعودية وإيران في بيان مشترك من بكين استئناف العلاقات الدبلوماسية القاطعة منذ 2016. الوسيط: الصين. المفاجأة كانت كبيرة — ليس لأن التطبيع مستحيل، بل لأن الصين هي من أنجزته لا أمريكا. رسالة بكين: «نحن أيضاً نستطيع صنع الدبلوماسية في المنطقة». ولم يعترض أحد.
لكن التطبيع كان هشاً. في 2026، مع اندلاع الحرب الإيرانية-الإسرائيلية، أُعيدت السعودية لموقف الحياد الحذر — لا تدعم إيران ولا تُعادلها رسمياً مع الاحتفاظ بالقنوات الدبلوماسية المفتوحة.
«الصين أثبتت في 2023 أنها تستطيع فعل ما عجزت عنه أمريكا لعقود: الجلوس مع الطرفَين والتوسط بينهما. هذا هو الدرس الجيوسياسي الأهم من بكين-2023.»— وليام بيرنز، مدير CIA السابق، 2024
البنية لا تتغيّر: الاختلاف السني-الشيعي والتنافس على الزعامة الإقليمية بنيوي — لا تُزيله معاهدة.
لكن التهدئة ممكنة: 2023 أثبت أن تخفيف التوتر ممكن حين يريده الطرفان — وحين يكون هناك وسيط موثوق.
المُتغيّر الحاسم: مستقبل إيران ما بعد الحرب. إذا تغيّر النظام أو تراجعت طموحاته التصديرية، تتغيّر طبيعة التنافس معه.
الأرجح: تعايش مُنخفض الحرارة — لا سلام ولا حرب مباشرة. هذا هو النموذج الذي نعيشه منذ 47 عاماً.
📬 النشرة الأسبوعية — مجاناً
تحليلات جيوسياسية معمّقة كل أحد في بريدك. انضم إلى 12,000 قارئ.
بدون إزعاج · إلغاء في أي وقت