الأعداد: الصين تتفوق بالحجم
البحرية الصينية (PLAN) باتت الأكبر عالمياً بعدد السفن (370+ وحدة مقابل نحو 290 أمريكية وفق تقديرات البنتاغون)، وتُنتج حاملات طائرات وغواصات بوتيرة لم يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية. الصين بنت في السنوات الخمس الأخيرة ما يعادل البحرية الفرنسية بأكملها من حيث عدد الوحدات وحجم الإزاحة الإجمالي.
الكيف: أمريكا لا تزال متفوقة
لكن الكيف لصالح واشنطن: حاملاتها النووية الإحدى عشرة (طرازي Nimitz وFord) تُتيح نشر قوة جوية كاملة - تصل إلى 75-90 طائرة لكل حاملة - في أي نقطة بالعالم دون الحاجة لقاعدة قريبة. غواصاتها النووية الهاجمة (SSN) من طراز Virginia وLos Angeles تُعتبر الأهدأ صوتياً والأصعب رصداً في العالم، ومعرفة قتالية مكتسبة من عقود النشر الفعلي في مسارح عمليات حقيقية لا يمكن نقلها بمجرد بناء سفن جديدة.
حاملات الطائرات الصينية: من التقليد إلى الابتكار
مسار الصين مع حاملات الطائرات يلخّص طموحها البحري: بدأت بـ"لياونينغ"، حاملة سوفييتية سابقة (Varyag) اشترتها أوكرانيا كهيكل غير مكتمل وأعادت بكين تأهيلها. تلتها "شاندونغ"، أول حاملة مبنية محلياً بالكامل. أما الأحدث، "فوجيان"، فتمثل قفزة تقنية حقيقية: أول حاملة صينية مزوّدة بنظام إقلاع كهرومغناطيسي (مشابه لتقنية EMALS الأمريكية) يسمح بإطلاق طائرات أثقل وزناً وأكثر تنوعاً من المنحدر التقليدي المستخدم في الحاملتين السابقتين. رغم ذلك، لا تزال الصين تفتقر لعقود الخبرة التشغيلية الأمريكية في إدارة مجموعات قتالية للحاملات على نطاق عالمي.
استراتيجية الصين: A2/AD بدلاً من المواجهة المباشرة
الصين لا تسعى للمعركة البحرية الكلاسيكية على غرار منتصف القرن العشرين - بل تبني ما يُعرف عسكرياً باستراتيجية "منع الوصول وحرمان المنطقة" (A2/AD): شبكة صواريخ باليستية مضادة للسفن كصاروخ DF-21D الملقّب إعلامياً بـ"قاتل الحاملات"، إلى جانب غواصات وأنظمة دفاع جوي متكاملة تجعل الاقتراب من سواحلها انتحاراً عسكرياً لأي أسطول معادٍ. هدف بكين ليس السيطرة على المحيطات بأسرها كما فعلت البحرية الأمريكية عالمياً بعد 1945 - بل منع أي تدخل أمريكي فعّال داخل ما تعتبره نطاقها الإقليمي الحيوي، من بحر الصين الجنوبي إلى مضيق تايوان.
هذه الاستراتيجية امتدت أيضاً إلى بناء جزر اصطناعية مُسلّحة في أرخبيل سبراتلي المتنازع عليه - ما وصفه أدميرال أمريكي سابق بـ"سور الرمال العظيم"، في إشارة ساخرة لسور الصين العظيم التاريخي. هذه المنشآت، المزوّدة بمدارج طيران وأنظمة رادار ودفاع جوي، توسّع فعلياً نطاق التغطية الصينية بعيداً عن سواحلها الأصلية.
النقطة الحرجة: مضيق تايوان
في سيناريو التايوان، سيكون الأسطول الأمريكي بحاجة لاختراق نطاق A2/AD الصيني لأسابيع لتأمين ممر آمن - وهو ما ستكبّده خسائر فادحة وفق أغلب محاكاة الحرب (wargames) التي أجرتها مراكز أبحاث أمريكية مستقلة كمؤسسة RAND. هذا التعادل الفعلي في المنطقة، حيث تتفوق الصين محلياً رغم تفوق أمريكا عالمياً، هو ما يجعل أي مواجهة بحرية مباشرة هناك محفوفة بمخاطر هائلة للطرفين معاً - وهو بالضبط ما تسعى واشنطن لتعويضه عبر تحالفات إقليمية: شراكة AUKUS التي ستزوّد أستراليا بغواصات نووية الطاقة بالتعاون مع بريطانيا، وتحالف Quad الأمني غير الرسمي مع اليابان والهند وأستراليا - محاولات لتوزيع الردع البحري بدل الاعتماد على الأسطول الأمريكي وحده في مواجهة حشد صيني متنامٍ في عقر داره.
الصين والولايات المتحدة: الصراع على بحر الصين
المواجهة البحرية الصينية-الأمريكية في المنطقة
← اقرأ المقالاستراتيجية A2/AD الصينية - كيف تُغلق بكين باب التدخل؟
الاستراتيجية الصينية لمنع الوصول وتعقيد التدخل الأمريكي
← اقرأ المقالالصين والولايات المتحدة: التنافس العسكري في الهادئ
موازين القوى العسكرية في منطقة المحيط الهادئ
← اقرأ المقال