الخط الفاصل بين الدرون التي يُشغّلها إنسان والروبوت الذي يقاتل باستقلالية كاملة يتضيّق كل عام. الأنظمة المسلحة ذاتية الاستهداف (LAWS) لم تعد مجرد خيال علمي - إنها على طاولات الهندسة في واشنطن وبكين وموسكو وتل أبيب، وبعضها بات مستخدَماً فعلياً في ساحات قتال حقيقية اليوم.
١ ما الموجود الآن؟
أنظمة دفاع جوي ذاتية كـ"القبة الحديدية" تعترض صواريخ دون تدخل إنساني مباشر في كل قرار. أسراب درونات بحرية تُنسّق هجماتها بالذكاء الاصطناعي في التجارب. "لويال وينغمان" - مقاتلات ذاتية تُرافق طيارين بشريين. الأنظمة ذاتية الاستهداف موجودة - لكن القرار الأخير لا يزال يدّعي الإنسان امتلاكه رسمياً، وإن كانت الحدود الفعلية لهذا "الامتلاك" تتآكل عملياً مع تسارع القرارات الآلية.
٢ المعضلة الأخلاقية: من يُحاسَب؟
إذا قتل روبوت مدنياً بخطأ في خوارزميته - من يُحاسَب؟ المهندس؟ القائد العسكري؟ الدولة؟ هذا السؤال القانوني والأخلاقي لا يزال دون إجابة في أي معاهدة دولية. ومنظمة الأمم المتحدة، عبر مجموعة خبرائها الحكوميين المعنية بهذا الملف ضمن اتفاقية الأسلحة التقليدية المحدَّدة (CCW)، عجزت حتى الآن عن الاتفاق على حظر أو حتى تعريف موحّد لمفهوم "السيطرة البشرية الهادفة" الذي يُفترض أن يبقيه الإنسان دائماً في حلقة القرار. تقارير صحفية استقصائية عام 2024 كشفت استخدام الجيش الإسرائيلي نظاماً يُعرف بـ"لافندر" (Lavender) للمساعدة بالذكاء الاصطناعي في تحديد أهداف بشرية خلال حرب غزة - كشف أثار جدلاً دولياً واسعاً حول مدى الرقابة البشرية الفعلية على قرارات كهذه في ساحة حرب حقيقية، لا سيناريو نظري.
90+ دولة تطوّر أسلحة ذاتية - ولا معاهدة دولية تُنظّمها. كل دولة تُطبّق معاييرها الخاصة. تحالف منظمات المجتمع المدني "حملة وقف الروبوتات القاتلة" يضغط منذ سنوات لمعاهدة حظر ملزمة، لكن معارضة القوى العسكرية الكبرى تُبقي هذا الفراغ التنظيمي خطيراً بشكل استثنائي.
٣ سباق التسلح الروبوتي
أمريكا تستثمر مليارات في برنامج "ريبليكيتور" (Replicator) لإنتاج آلاف الدرونات الذاتية بسرعة تُضاهي الوتيرة الصينية المتصاعدة في بناء العتاد العسكري. الصين تُطور دبابات وطائرات ذاتية التشغيل. روسيا جرّبت دبابة "أوران-9" الروبوتية في سوريا رغم أن أداءها الفعلي في ساحة المعركة كان أقل من التوقعات وفق تقييمات مستقلة متعددة. الجميع يسابق الجميع دون انتظار إطار تنظيمي دولي واضح يحدد قواعد اللعبة.
الأسلحة الذاتية ستُغيّر الحرب تغييراً جذرياً - وربما تجعلها أكثر انتشاراً لأن تكلفة الخسائر البشرية تنخفض بالنسبة لمن يمتلكها. هذا "تمييد" للحرب قد يجعل القرارات الحربية أخف على الضمير السياسي - وهذا مقلق للغاية، خاصة مع كشوفات كنظام "لافندر" التي تُظهر أن هذا المستقبل ليس بعيداً افتراضياً، بل يُطبَّق فعلياً اليوم في نزاعات حقيقية.
📩 لا تفوّت أي تحليل
نشرة أسبوعية مجانية - الجيوسياسة بعمق، بالعربية
