في غضون ثلاث سنوات، طردت مالي والنيجر وبوركينا فاسو القوات الفرنسية وأغلقت السفارات وألغت اتفاقيات الدفاع. هذا الانقلاب الجيوسياسي المتسارع أعاد رسم خريطة النفوذ في أحد أكثر مناطق العالم هشاشة.
١ لماذا خرجت فرنسا؟
بعد عشر سنوات من التدخل العسكري (عملية سيرفال وبارخان) دون انتصار حاسم، تصاعد الشعور الشعبي المعادي لفرنسا. الانقلابيون وجدوا في فرنسا كبش فداء مريح - الموروث الاستعماري أداة خطاب فعّالة. باريس انسحبت مُتذرعة بعدم تعاون الحكومات العسكرية.
٢ فاغنر: الخيار الروسي
مجموعة فاغنر (المعاد تسميتها "أفريقا كور" بعد مقتل بريغوجين) ملأت الفراغ الأمني الذي خلّفه الانسحاب الفرنسي. تقدّم الحماية الأمنية للجنتا العسكرية - مقابل امتيازات تعدينية وعقود اقتصادية وحضور استراتيجي لموسكو في قلب أفريقيا.
٣ تركيا والإمارات: لاعبون جدد
تركيا تستثمر في الصومال والسودان وليبيا وتمد نفوذها إلى مالي عبر الاتفاقيات الأمنية. الإمارات تبني قواعد وموانئ على السواحل الأفريقية. كلتاهما ترى الفوضى فرصة للتمركز دون التكلفة الباهظة للتدخل المباشر.
الساحل يُظهر أن الانسحاب الغربي لا يُحل مشكلة - بل يُفتح باباً لمنافسين أقل اهتماماً بالديمقراطية وحقوق الإنسان. السكان في الوسط يدفعون ثمن صراع القوى على أراضيهم.
📩 لا تفوّت أي تحليل
نشرة أسبوعية مجانية - الجيوسياسة بعمق، بالعربية
