Geopolo عربي · الواقعية والدبلوماسية
Geopolo
Henry Kissinger · Realism · Balance of Power
الشرق الأوسط

كيسنجر والشرق الأوسط: دبلوماسية ما بعد حرب أكتوبر

لم تكن دبلوماسية كيسنجر بعد حرب أكتوبر مجرد وساطة؛ استخدمت نتائج الميدان والضمانات الأمريكية لإبعاد خطر الحرب الكبرى ونقل مصر من موسكو إلى واشنطن، مع تأجيل القضية الفلسطينية.

بقلم Geopolo2026-07-3012 دقيقة قراءة
بطاقة SEO
الكلمة الرئيسيةكيسنجر والشرق الأوسط
التصنيفالشرق الأوسط
نية البحثشرح دبلوماسية ما بعد 1973
المنهجتحليل نقدي واقعي

قبل الحرب: استقرار ظاهري فوق احتلال

بعد حرب 1967 احتلت إسرائيل سيناء والجولان والضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة. فشلت محاولات التفاوض في تغيير الوضع، ورأت إسرائيل أن تفوقها يردع هجوماً، بينما اعتبرت مصر وسوريا أن الجمود يمنع استعادة الأرض. كان «الاستقرار» غير مقبول لمن خسروا الأرض.

ركزت إدارة نيكسون على الحرب الباردة ومنع نفوذ سوفيتي، وظهرت خلافات بين خطة روجرز ونهج البيت الأبيض الأكثر حذراً. لم يعطِ كيسنجر أولوية لتسوية شاملة قبل الحرب، وهو ما جعله يدير أزمة صنعها أيضاً فشل الدبلوماسية السابقة. أثبتت حرب أكتوبر أن الردع العسكري لا يعمل إذا كان الطرف الأضعف مستعداً لقبول كلفة لكسر الوضع. لا تكفي مقارنة القدرات؛ يجب تقدير دوافع المراجعة والهدف السياسي المحدود. ولا تكتمل قراءة «قبل الحرب: استقرار ظاهري فوق احتلال» من دون فصل النتيجة الظاهرة عن الآلية التي أنتجتها: فزاوية هذا الملف، أي تحليل دبلوماسية ما بعد أكتوبر كإعادة توزيع للقوة والنفوذ عبر فصل القوات والخطوة خطوة، تتطلب تتبع القيود والبدائل وتوزيع الكلفة، لا الاكتفاء بنسبة النجاح أو الفشل إلى مهارة فرد واحد.

هدف السادات: تغيير السياسة عبر حرب محدودة

لم يحتج السادات إلى تدمير إسرائيل كي ينجح. كان عبور القناة وتثبيت رأس جسر كافيين لكسر أسطورة الجمود وإجبار القوى الكبرى على الاهتمام. ربطت الخطة العسكرية هدفاً سياسياً: إعادة فتح مسار استعادة سيناء وتحسين شرعية القيادة.

يكشف ذلك أن النصر يقاس بالنتيجة السياسية لا بالخريطة النهائية فقط. استعادت إسرائيل المبادرة وطوقت الجيش الثالث، لكن مصر خرجت شريكاً لا مهزوماً معزولاً. فهم كيسنجر هذه المفارقة واستخدمها في الوساطة. ويتيح هذا التفكيك اختبار الحجة على مستويين معاً: ما عرفه صانع القرار في لحظته، وما تكشف لاحقاً من وثائق ونتائج غير مقصودة. وبذلك لا تتحول «هدف السادات: تغيير السياسة عبر حرب محدودة» إلى حكاية انتصار بأثر رجعي ولا إلى لائحة اتهام منفصلة عن سياقها.

سوريا: هدف أوسع ومساحة أقل للمناورة

سعت سوريا إلى استعادة الجولان وشاركت في الهجوم، لكنها واجهت جبهة أقرب إلى المراكز الإسرائيلية وأصعب في التثبيت. تراجعت قواتها بعد المكاسب الأولى، وبقيت تعتمد أكثر على الدعم السوفيتي وأقل استعداداً لفصل مسارها عن الصراع العربي الأوسع.

اختلفت مصلحتها عن مصر، ما منح كيسنجر فرصة لتسلسل المفاوضات وأثار في الوقت نفسه خوف دمشق من العزلة. «العرب» لم يكونوا فاعلاً واحداً؛ تجاهل الفروق يجعل نتائج الدبلوماسية تبدو مؤامرة أو عبقرية بدل تفاعل مصالح. كما ينبغي التمييز هنا بين السيطرة على إيقاع الحدث والسيطرة على مآله النهائي؛ فقد تستطيع الدبلوماسية شراء الوقت أو تضييق الخيارات من دون أن تحل التناقض السياسي الأصلي. هذه المسافة هي التي تمنح «سوريا: هدف أوسع ومساحة أقل للمناورة» قيمتها التفسيرية وحدودها في آن واحد.

الجسر الجوي والنفط: القوة العسكرية لها فاتورة

وسعت واشنطن إمداد إسرائيل مع الإمداد السوفيتي لمصر وسوريا. ساعد الجسر الجوي على بقاء القدرة الإسرائيلية واستعادة المبادرة، لكنه أدى مع الدعم السياسي إلى حظر نفطي عربي ضد الولايات المتحدة ودول أخرى، ورفع كلفة الحرب عالمياً.

أصبح على كيسنجر حماية الحليف وطمأنة المنتجين وإظهار مسار سياسي. الطاقة لم تكن خلفية؛ كانت قدرة عربية على الإكراه وقيّدت هامش واشنطن. الحرب أعادت تعريف ميزان القوة ليشمل النفط والاقتصاد. ومن منظور المقارنة المضادة، لا يكفي السؤال عما حدث، بل يجب السؤال عما كان مرجحاً لو اختير بديل آخر وبأي كلفة. هذا الاختبار يمنع تضخيم أثر الشخصية، ويُظهر أين صنعت المبادرة فرقاً فعلياً وأين كانت البنية الدولية تدفع جميع البدائل نحو نطاق متقارب.

قرار 338: نص قصير لمشكلة كبيرة

تفاوضت واشنطن وموسكو على قرار مجلس الأمن 338 في 22 أكتوبر 1973. دعا إلى وقف إطلاق النار، وتنفيذ القرار 242، وبدء مفاوضات. جمع إيقاف القتال بمسار سياسي من دون حسم تفسير الانسحاب والحدود والتمثيل.

استمرت العمليات بعد القرار وتنازع الطرفان خطوط وقف النار. يوضح ذلك أن الشرعية الدولية تحتاج مراقبة وضغطاً. النص يوفر نقطة مرجعية ومخرجاً، لكنه لا يتحرك وحده في الميدان. وتزداد الصورة دقة عند إدخال عامل الزمن: ما يبدو مكسباً فورياً قد ينقل الكلفة إلى مرحلة لاحقة، وما يبدو تنازلاً آنياً قد يفتح هامش مناورة أوسع. لذلك تُقاس «قرار 338: نص قصير لمشكلة كبيرة» بتراكم آثارها لا بلحظة الإعلان عنها وحدها.

الجيش الثالث: ورقة كان يمكن أن تفجر الأزمة

حاصرت القوات الإسرائيلية الجيش الثالث المصري شرق القناة، وأصبح خطر الجوع والانهيار أداة ضغط. رفضت واشنطن تدمير القوة المحاصرة، وسعت إلى إمدادات غير عسكرية ومفاوضات، لأن إذلال السادات قد يسقط وقف النار ويعيد موسكو.

كان كبح إسرائيل ضرورياً لمصلحة أمريكية، لا انحيازاً لمصر. حافظت التسوية على شريك قادر على التفاوض ومنعت النصر من أن يصبح سبب حرب جديدة. هذه تطبيق لفكرة ترك مخرج للخصم. أما على مستوى الفاعلين، فالحساب لم يكن أميركياً صرفاً؛ لكل طرف ذاكرة تهديد ومؤسسات داخلية وقدرة مختلفة على التعطيل. إدخال هذه الاستقلالية في التحليل يفسر لماذا نجحت بعض الإشارات وفشلت أخرى، ولماذا بقي التنفيذ أضعف من الاتفاق النظري أحياناً.

رفع الاستعداد: سقف نووي فوق حرب إقليمية

عندما اقترح بريجنيف إرسال قوات مشتركة ولوح بتحرك منفرد، رفعت واشنطن حالة الاستعداد إلى المستوى الثالث وحركت قوات. هدفت الإشارة إلى منع وجود سوفيتي مباشر وفرض انتظار الرد الأمريكي.

انحسر الخطر، لكن الوثائق تظهر نقداً داخل الإدارة لتقدير النية السوفيتية. تكشف اللحظة أن الحرب الإقليمية كانت مرتبطة بسقف نووي، وأن إدارة الحلفاء لا تنفصل عن إدارة الخصم الكبير. ويكشف سجل الممارسة أيضاً أن الغموض ليس قيمة ثابتة: قد يحمي المفاوضات عندما يترك لكل طرف مساحة سياسية، لكنه قد يرفع خطر سوء التقدير حين يختلف معنى الالتزام. ومن هنا تُقرأ «رفع الاستعداد: سقف نووي فوق حرب إقليمية» بوصفها إدارة دقيقة لحدود الوضوح لا مجرد براعة لغوية.

سيناء الأولى: من وقف نار إلى هندسة أمن

وقع اتفاق فصل القوات المصري الإسرائيلي في 18 يناير 1974. أعاد نشر الجيشين، ووضع قوة طوارئ أممية في منطقة فاصلة، وحدد مناطق محدودة. سمح لمصر بإعادة الحياة إلى مدن القناة ولإسرائيل بتقليل الاحتكاك.

نجح الاتفاق لأنه عالج مواقع ودبابات ومراقبة يمكن التحقق منها، لا لأنه أنهى الخلاف. كان خطوة قابلة للقياس. الخطر أن تتحول الخطوة إلى بديل عن الهدف؛ لذلك احتاجت عملية لاحقة. ولا يمكن فصل هذا البعد الخارجي عن السياسة الداخلية؛ فالكونغرس والرأي العام والحلفاء والبيروقراطية يحددون ما يمكن التعهد به وما يمكن تنفيذه. لذلك فإن صدقية أي تفاهم لا تنبع من صياغته فقط، بل من قدرته على البقاء تحت ضغط المؤسسات وتبدل القيادة.

اتفاق الجولان: حدود التدرج

استغرقت المكوكية بين دمشق والقدس نحو شهر، وتركز النزاع على القنيطرة والتلال وخطوط القوات. وقع اتفاق 31 مايو 1974 مع منطقة فصل تراقبها الأمم المتحدة. حافظ على هدوء نسبي طويل على الجبهة.

لكنه لم يحل سيادة الجولان ولا علاقة سوريا بإسرائيل. الهدوء الأمني كان قيمة حقيقية وسقفاً سياسياً. يبين أن إدارة النزاع قد تستمر عقوداً حين لا تتوافر شروط الحل. وتظهر هنا مفاضلة مركزية بين السرية والشرعية. السرية قد تمنع التسريب وتُسرّع المقايضة، لكنها تضيق دائرة المعلومات وتضعف الرقابة وتزيد كلفة الانكشاف. تقييم «اتفاق الجولان: حدود التدرج» يتطلب وزن المكسب التفاوضي القصير أمام الثمن المؤسسي والأخلاقي الأطول.

سيناء الثانية: صفقة نفوذ وضمانات

بعد تعثر وضغط أمريكي، وقع الاتفاق المؤقت في سبتمبر 1975. انسحبت إسرائيل من ممرات وحقول نفط، وقدمت مصر التزامات بعدم استخدام القوة، وأضيفت مراقبة أمريكية وضمانات لإسرائيل. تعمقت العلاقة المصرية الأمريكية.

أضعف الاتفاق اعتماد القاهرة على موسكو وكرس دور واشنطن. لم يكن سلاماً منفرداً بعد، لكنه غيّر ميزان الإقليم. وفي المقابل، رأت سوريا والفلسطينيون أن مصر تتحرك وحدها. ومن الناحية الأخلاقية، لا يلغي منطق المصلحة مسؤولية تقدير الأذى الواقع على المجتمعات والأطراف الأضعف. التحليل الجاد يربط الوسيلة بالنتيجة ويسأل إن كان تقليص خطر بين القوى الكبرى قد نقل الخطر إلى ساحة أخرى أو ثبّت اختلالاً يصعب تصحيحه.

إبعاد الاتحاد السوفيتي: هدف غير معلن بالكامل

فضّل كيسنجر الوساطة الأمريكية الثنائية على مؤتمر تديره القوتان. استطاعت واشنطن التأثير في إسرائيل وتقديم مساعدات وضمانات للعرب، بينما عجزت موسكو عن استعادة الأرض لحلفائها عبر التفاوض. تحولت القدرة الدبلوماسية إلى نفوذ.

النتيجة عززت الولايات المتحدة وأضعفت إطاراً متعدد الأطراف ربما كان يضغط لتسوية أشمل. نجاح الراعي في احتكار الوساطة قد يقلل المنافسة الكبرى ويقلل أيضاً بدائل الأطراف الأضعف. وتفيد «إبعاد الاتحاد السوفيتي: هدف غير معلن بالكامل» كذلك في التمييز بين الردع والإكراه: الأول يسعى إلى منع فعل، والثاني إلى تغيير سلوك قائم، ولكل منهما شروط صدقية ومخاطر تصعيد مختلفة. الخلط بينهما يقود إلى توقعات مبالغ فيها بشأن ما تستطيع القوة أو الرسالة الدبلوماسية إنجازه.

الفلسطينيون: مركز النزاع خارج الطاولة

ركزت الاتفاقات على جيوش دول عبرت حدوداً، بينما بقي الفلسطينيون بلا دولة وجيش نظامي على طاولة فك الاشتباك. اشترطت واشنطن على منظمة التحرير قبول قرارات ومواقف قبل الحوار، رغم اعتراف قمة الرباط بها ممثلاً للفلسطينيين.

أدى الغياب إلى سلام مصري إسرائيلي لاحق من دون حل الضفة وغزة واللاجئين والقدس. كان التدرج فعالاً في الملف الذي اختاره، لا دليلاً على قابلية تطبيقه تلقائياً على نزاع حقوق وتمثيل. وعند الانتقال من الاتفاق إلى التنفيذ تتغير طبيعة المشكلة؛ تظهر تفاصيل الترتيب والتسلسل والتحقق وخرق الالتزامات. لهذا لا يُقاس الإنجاز بالنص المنشور وحده، بل بوجود آلية تسمح باكتشاف الانحراف واحتوائه من دون إعادة الأزمة إلى نقطة الصفر.

هل كانت الخطوة خطوة ضد السلام الشامل؟

دافع كيسنجر بأن محاولة حل كل شيء تجعل أي خلاف مانعاً لكل تقدم، وأن الاتفاق الجزئي يبني ثقة ويمنع حرباً. أثبتت سيناء وجبهة سوريا جزءاً من الحجة. كما أن السادات استخدم المسار لاحقاً للوصول إلى معاهدة.

يرد المنتقدون بأن الخطوات قسمت الموقف العربي وأضعفت الحافز الإسرائيلي لحل القضية الفلسطينية. كلا الادعاءين له أساس. التدرج ليس محايداً؛ ترتيبه يخلق رابحين ويغير توازن المفاوضات التالية. كما أن الأثر لا يبقى محصوراً بين الطرفين المباشرين. الحلفاء والخصوم والدول الصغيرة يقرأون كل تسوية بوصفها إشارة إلى ترتيب المكانة والضمانات، وقد يعدّلون سلوكهم على هذا الأساس. هذه التداعيات الجانبية جزء من حصيلة «هل كانت الخطوة خطوة ضد السلام الشامل؟» وليست هامشاً عليها.

الدبلوماسية المكوكية: عمل مؤسسي خلف صورة الرجل

طاف كيسنجر بين العواصم، لكن فرقاً من الدبلوماسيين والعسكريين والخبراء رسمت الخرائط وصاغت الضمانات وتابعت التنفيذ. كما قدم السادات والأسد ومائير ورابين خياراتهم وحدودهم. الصورة الشخصية تختصر شبكة عمل.

الاعتراف بالمؤسسة لا يقلل مهارته في معرفة الحد الأدنى ونقل الرسائل، بل يمنع تحويل السياسة إلى سحر. النجاح قابل للتعلم عندما نفكك الآلية: معلومات، وضمانات، وقدرة ضغط، ومراقبة. وتمنع المقارنة التاريخية إسقاط مفاهيم الحاضر آلياً على الماضي. اختلاف ميزان القوة والتكنولوجيا والاقتصاد السياسي يغير وظيفة الأدوات حتى لو تشابهت المفردات. المفيد إذاً هو نقل منطق التشخيص والاختبار، لا نسخ الوصفة أو استدعاء اسم كيسنجر كحجة مكتفية بذاتها.

الإرث الإقليمي: سلام مصري ونظام ناقص

بقيت الجبهة المصرية الإسرائيلية مستقرة بعد معاهدة 1979، وبقي اتفاق فصل القوات في الجولان إطاراً مهماً رغم غياب السلام. هذه نتائج أمنية طويلة. كما رسخت الولايات المتحدة الوسيط والضامن المركزي.

في المقابل، استمر الاحتلال والصراع الفلسطيني وتعرضت المنطقة لحروب أخرى. لا يمكن تحميل كيسنجر كل اللاحق، لكن تصميمه أعطى أولوية لمسارات دولية منفصلة. الإرث بنية حوافز لا سبباً وحيداً.

وفي التطبيق المعاصر، تبرز أهمية بناء مخارج تحفظ ماء الوجه ولا تكافئ المغامرة في الوقت نفسه. هذه معادلة صعبة، لأن الإفراط في الإذلال قد يطيل الصراع، بينما التساهل غير المشروط قد يشجع تكراره؛ وتقدم «الإرث الإقليمي: سلام مصري ونظام ناقص» مادة عملية لفهم هذا الحد الفاصل.

دروس الوساطة الحالية

تحتاج الوساطة إلى نفوذ على الحليف والخصم، وطلب محدود، ومراقبة، ومكافآت، ومسار سياسي. يجب ألا يكون وقف النار نهاية اللغة. كما يلزم إشراك من يملكون حقاً ووكالة، لا الجيوش فقط.

لا يكفي تكرار المكوكية إذا تغير الفاعلون وتشظت السلطة. اليوم توجد جهات غير دولية ورعاة متعددون وإعلام فوري. المنهج صالح في التدرج، لكنه يحتاج إطاراً أوسع للشرعية والقانون.

لكن حدود الاستنتاج تظل واضحة: الوثائق لا تكشف كل الدوافع، والنتائج تحكمها مصادفات وتفاعلات لم يخطط لها أحد. لذلك تُعرض الخلاصة بدرجات من الترجيح، مع فصل ما تثبته الوقائع عما يبقى تفسيراً معقولاً يحتاج إلى مقارنة ومصادر إضافية.

الخلاصة: نجاح في منع الحرب وفشل في شمول السلام

حوّل كيسنجر نتائج متناقضة لحرب أكتوبر إلى ترتيبات: منع تدمير مصر، طمأن أمن إسرائيل، أبعد التدخل السوفيتي، وأنشأ خطوطاً وقوات مراقبة. هذه دبلوماسية فعالة في إدارة القوة.

لكنها بنت السلام حيث توافرت دولة قادرة على المقايضة وأجلت القضية التي لم تدخل قالب الدول والجيوش. غياب الفلسطينيين لم يكن صدفة بل نتيجة تصميم. لذلك كان النجاح الإقليمي عميقاً وغير كامل. الجواب عن المشكلة أن الخطوة خطوة كانت جسراً ضرورياً من حرب 1973، لكنها أصبحت أيضاً آلية انتقائية. لكي لا يجمد التدرج الظلم، يجب أن يحدد منذ البداية من يشمل المسار النهائي وما الضمان ألا يصبح المؤقت دائماً. والحصيلة أن قيمة «الخلاصة: نجاح في منع الحرب وفشل في شمول السلام» لا تكمن في تقديم قاعدة سحرية، بل في تحسين نوعية الأسئلة السابقة للقرار: ما الهدف القابل للتحقق، ما البديل، من يتحمل الكلفة، كيف يُمنع التصعيد، وما معيار التوقف؟ بهذه الأسئلة يتحول التاريخ من زينة خطابية إلى أداة مساءلة.

أسئلة شائعة

ما المقصود بسياسة الخطوة خطوة؟

حل ترتيبات عسكرية وسياسية محددة بالتتابع بدلاً من اشتراط اتفاق شامل قبل أي تقدم.

ما أبرز نتائجها؟

اتفاقا فصل القوات مع مصر وسوريا، وسيناء الثانية، وتقليل خطر الحرب، وتحول مصر تدريجياً نحو واشنطن.

لماذا تُنتقد فلسطينياً؟

لأن التصميم ركز على الدول والجيوش وأجل حقوق وتمثيل الفلسطينيين، فاستقر مسار ثنائي من دون حل أصل مركزي للصراع.

هل صنع كيسنجر معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية؟

مهد لها بخطوات وثقة وعلاقة أمريكية مصرية، لكن السادات وبيغن وكارتر اتخذوا قرارات كامب ديفيد والمعاهدة لاحقاً.

المراجع والمصادر

  1. وثائق العلاقات الخارجية الأمريكية: اندلاع حرب أكتوبر واستجابة واشنطن
  2. وثائق العلاقات الخارجية الأمريكية: الجسر الجوي والنفط
  3. الأمم المتحدة: قرار مجلس الأمن 338
  4. وثائق العلاقات الخارجية الأمريكية: الجيش الثالث وترتيبات بدء فك الاشتباك
  5. وثائق العلاقات الخارجية الأمريكية: رفع الاستعداد في 25 أكتوبر 1973
  6. مكتب المؤرخ: الدبلوماسية المكوكية 1974–1975
  7. الأمم المتحدة: اتفاق فصل القوات المصري الإسرائيلي
  8. وثائق العلاقات الخارجية الأمريكية: فلسفة الخطوة خطوة وموقع الفلسطينيين
  9. تحليل كيسنجر لمخاوف سوريا ومنظمة التحرير من سيناء الثانية
  10. الأمم المتحدة: اتفاق سيناء الثاني، 1975
  11. وثائق العلاقات الخارجية الأمريكية: التفاهمات والضمانات المرتبطة بسيناء الثانية
Geopolo

فريق تحرير عربي متخصص في الجيوسياسة والفكر الاستراتيجي والعلاقات الدولية.