Geopolo عربي · موسوعة البحرين
GeopoloCOUNTRY · POWER · STRATEGY
موسوعة البحرين · ملف 8

الأسطول الخامس في البحرين: ماذا يقود من المنامة ولماذا صار هدفاً؟

الأسطول الخامس ليس مجموعة ثابتة من السفن الراسية في المنامة؛ إنه مقر قيادة ينسق قوات دوارة وتحالفات عبر ثلاثة مضائق. قوته في الشبكة، وهشاشته في تركز القيادة والدعم على جزيرة صغيرة.

الأسطول الخامس في البحرينGeopolo عربيمحدّث في 24 يوليو 2026

ما الموجود فعلاً في البحرين؟

تستضيف منشأة الدعم البحري في الجفير مقر القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية ومقر الأسطول الخامس، وهما تحت قائد واحد. أعيد إنشاء الأسطول الخامس في 1995 بعد توسع العمليات الأميركية في الخليج، بينما يعود وجود قوة الشرق الأوسط الأميركية في البحرين إلى 1971 ومقر بحري إقليمي أقدم من ذلك.

لا يعني اسم «أسطول» أن عدداً ثابتاً ومعلناً من حاملات الطائرات والمدمرات يبقى في الميناء. معظم السفن تنتشر أو تتناوب من أساطيل أخرى، ويعمل المقر على القيادة والاتصال والاستخبارات والإمداد. التمييز ضروري لأن القدرة الحقيقية مرنة وموزعة، بينما المباني والأرصفة والاتصالات أكثر ثباتاً.

منطقة مسؤولية تصل ثلاثة اختناقات عالمية

تغطي منطقة عمليات القيادة 21 دولة والخليج وخليج عُمان والبحر الأحمر وأجزاء من المحيط الهندي، وتشمل مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس. أي اضطراب في هذه السلسلة يؤثر في الطاقة والتجارة بين آسيا وأوروبا، ولذلك لا تُختزل المهمة في حماية البحرين أو مواجهة إيران.

توزع القيادة مهامها على قوات متخصصة في الضرب، والاستجابة للأزمات، والحرب المضادة للألغام، والسطح، والقتال الاستطلاعي، والأنظمة غير المأهولة، والإمداد. هذه البنية تسمح بتشكيل القوة حسب الأزمة، لكنها تعتمد على شبكة اتصالات ومعلومات ومرافئ شريكة.

التحالفات تضاعف القوة أكثر من عدد السفن الأميركية

توجد في البحرين أيضاً قيادة القوات البحرية المشتركة، وهي شراكة متعددة الجنسيات لمكافحة القرصنة والتهريب وتأمين الملاحة. وتستضيف الجزيرة هياكل أخرى مثل التحالف الدولي لأمن وحماية حرية الملاحة. الفكرة هي توزيع الأعباء ومنح العمليات شرعية وشبكة معرفة محلية.

لكن العضوية لا تعني اتفاقاً على كل تهديد. قد تشارك دولة في مكافحة القرصنة وترفض عملية ضد إيران، أو توفر ضابط ارتباط من دون سفن. لذلك يجب قياس التحالف بما يقدمه في مهمة محددة، لا بعدد الأعلام في صورة جماعية.

من الألغام إلى الأسطول غير المأهول

الخليج ضحل وضيق، ما يجعل الألغام والزوارق السريعة والصواريخ الساحلية أدوات رخيصة نسبياً لتعطيل قوة أكبر. لهذا احتلت مكافحة الألغام وحماية الممرات موقعاً تقليدياً في عمل الأسطول، وتستخدم بريطانيا منشأتها في ميناء سلمان لدعم عملياتها الإقليمية.

منذ إنشاء قوة المهام 59 في 2021 توسع استخدام زوارق الاستشعار غير المأهولة والذكاء الاصطناعي لبناء صورة بحرية مستمرة. كانت البحرين أول شريك إقليمي يدمج هذه الأنظمة في تدريبات ثنائية ومتعددة. فائدتها كشف مساحة أكبر بكلفة أقل؛ وحدها أنها تجمع بيانات ولا تعترض صاروخاً أو تزيل لغماً من دون قوة بشرية ونارية.

لماذا اختيرت البحرين ولماذا يصعب استبدالها؟

تجمع البحرين موقعاً وسطياً وميناء خليفة القادر على استقبال سفن كبيرة، وعلاقة سياسية تسمح بإقامة طويلة، وبنية اتصالات وخدمات للأفراد. نقل المقر ليس مجرد إيجاد رصيف؛ بل إعادة أسر وعقود ومخازن ومراكز قيادة وصلات مع عشرات الشركاء.

مع ذلك يمكن توزيع وظائفه. تستطيع القيادة وضع السفن في البحر، ونقل طواقم مؤقتاً، واستخدام قواعد جوية وموانئ في دول أخرى، وتشغيل مراكز احتياطية. المرونة تقلل خطر الضربة القاضية لكنها تزيد التعقيد والكلفة وتعتمد على موافقات عدة حكومات.

2026 أظهر الفرق بين بقاء القيادة وحصانة المقر

تعرضت البحرين لهجمات إيرانية بعد بدء الحرب في فبراير 2026، وصار الجفير والمنشآت العسكرية ضمن بيئة تهديد مباشر. لا تسمح البيانات العلنية بتقييم كامل للأضرار أو استمرارية كل نظام، ويجب الحذر من صور ومزاعم غير موثقة. المؤكد أن الولايات المتحدة خفضت تعرض بعض الأفراد وأن الحرب أعادت سؤال توزيع القواعد إلى الواجهة.

الدرس العملياتي ليس أن المقر فقد قيمته، بل أن قيمته تستلزم تحصيناً وتكراراً وظيفياً: اتصالات بديلة، مخازن موزعة، قيادة متنقلة، دفاع جوي ومسيّرات مضادة، وقدرة بحرينية على حماية السكان المحيطين. فحماية القاعدة وحدها مع تعطل المدينة لا تحقق المهمة.

الخلاصة: القوة في الشبكة والمخاطر في البصمة الثابتة

يمكّن مقر البحرين واشنطن من وصل الاستخبارات والسفن والشركاء عبر مسرح بحري بالغ الاتساع. هذه وظيفة قيادة وتحالف وإمداد، لا مجرد مرسى. ولهذا لا يصح تقدير قوته بعدد القطع الراسية في يوم معين.

بعد 2026 سيزداد الميل إلى التوزيع والأنظمة غير المأهولة والدفاع الجوي. لكن المنامة ستبقى ذات قيمة ما دامت توفر وصولاً سياسياً وبنية عملياتية لا يجتمعان بسهولة في موقع آخر. التحدي هو إبقاء هذه القيمة من دون تحميل جزيرة مكتظة كل مخاطر الصراع الأميركي–الإيراني.

كيف تعمل القيادة من البحرين؟

مقر: تخطيط واتصال واستخباراتقوات دوارة: سفن وطيران ووحداتشركاء: قوات بحرية مشتركةدعم: موانئ ومخازن وأفراد

المهمة والأداة وحدودها

المهمةالأداةالحد
وعي بحريمستشعرات وسفن غير مأهولةلا تستبدل الاعتراض
حرية الملاحةدوريات وتحالفاتتحتاج تفويضاً سياسياً
مكافحة الألغامسفن وغواصون وروبوتاتبطيئة أمام مساحة واسعة
ردع إيرانقوة ضاربة ودفاع جويالمقر نفسه قابل للاستهداف

المصادر الرئيسية ومنهج التحقق

فُصلت الوقائع الموثقة عن التفسير والسيناريوهات. الأرقام مؤرخة بسنتها، ولا تعني الإحالة إلى مصدر رسمي تبني روايته السياسية.

أسئلة شائعة

هل كل سفن الأسطول الخامس متمركزة في البحرين؟

لا. البحرين مقر القيادة والدعم، أما السفن فتدور وتنتشر في منطقة واسعة وتأتي من تشكيلات متعددة.

ما الفرق بين الأسطول الخامس والقوات البحرية المشتركة؟

الأول قيادة أميركية؛ والثانية شراكة متعددة الجنسيات مقرها البحرين وتنفذ مهام بحرية متفقاً عليها.

هل يمكن نقل المقر؟

تقنياً نعم، لكن نقل البنية والعلاقات والأفراد مكلف. الأرجح توزيع بعض الوظائف مع إبقاء مركز رئيسي.

Geopolo

فريق تحرير عربي متخصص في الجيوسياسة والفكر الاستراتيجي والعلاقات الدولية.