في ديسمبر 2023، وصل خافيير ميلي رئيساً للأرجنتين حاملاً مشروعاً اقتصادياً غير مسبوق في الديمقراطيات الحديثة: إلغاء البنك المركزي، دولرة الاقتصاد، خفض الإنفاق الحكومي بنسبة تفوق 30% في سنة واحدة. في الوقت ذاته، عاد لولا دا سيلفا لرئاسة البرازيل في 2023 بعد سجن وانتصار انتخابي مثير للجدل — مُعلناً عودة اليسار التنموي الاجتماعي. قارة واحدة، قوتان كبيرتان، نهجان اقتصاديان متناقضان. أيهما سيُثبت أنه الصواب؟
ميلي والأرجنتين: ليبرالية الصدمة — النتائج الأولى
ما فعله ميلي في أول عام
خافيير ميلي المُعرِّف نفسه بـ«الليبرتاري الفوضوي» نفّذ ما وعد به: خفض عجز الميزانية من 5% إلى ما يقارب الصفر خلال سنة واحدة — بتخفيضات حادة في الرواتب الحكومية والدعم الاجتماعي. أغلق وزارات بأكملها. أعلن أن البنك المركزي «عار على الإنسانية». النتيجة الإيجابية: توقّف نزيف الدولار، انخفض التضخم من 250% سنوياً إلى أرقام أقل. النتيجة السلبية: انهار المستوى المعيشي لملايين الأرجنتينيين في الأشهر الأولى.
هل تجربة ميلي نموذج أم استثناء؟
الاقتصاديون الليبراليون يُشيرون إلى الأرجنتين كدليل على أن «الإصلاح الجريء يُنجح». منتقدوه يُجادلون بأن الثمن الاجتماعي باهظ وأن الاستدامة السياسية لهذا المسار غير مضمونة. الأرجنتين خاضت 9 برامج مع صندوق النقد الدولي — أكثر من أي دولة في التاريخ. هذا يطرح سؤالاً جذرياً: هل المشكلة الأرجنتينية اقتصادية أم بنيوية-مؤسسية؟
لولا والبرازيل: عودة اليسار بعد درس الانتكاسة
لولا 3.0: نفس الأيديولوجيا بحذر أكثر
لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الذي أخرج 30 مليون برازيلي من الفقر خلال رئاسته 2003-2010، عاد 2023 بعد سجن 19 شهراً (أُطلق سراحه بقرار قضائي يُلغي الإدانة). لولا الجديد أكثر حذراً: يدرك أن البرازيل تغيّرت ويوجد فيها يمين قوي ومُنظَّم. برنامجه: برامج اجتماعية طموحة + دبلوماسية نشطة في الجنوب العالمي + الحفاظ على مصداقية اقتصادية مع المستثمرين.
البرازيل في المشهد الدولي: طموح جديد
لولا وضع البرازيل في مقعد الوساطة العالمية — طالب بمفاوضات في أوكرانيا، انتقد العقوبات على روسيا (مثيراً جدلاً واسعاً)، وعمّق العلاقات مع الصين والمجموعة العربية. البرازيل مُرشَّحة لاستضافة COP30 المناخي 2025 في مدينة Belém الأمازونية — وهو فرصة لتكريس دورها البيئي الدولي.
ساحة التنافس الصيني-الأمريكي: «الفناء الخلفي» يتحوّل
الولايات المتحدة تعتبر أمريكا اللاتينية تاريخياً «نطاقها الحصري». الصين تُتحدّى هذا المفهوم بلهجة البراغماتية الاقتصادية الصرفة.
الصين: الشريك التجاري الأول لمعظم دول القارة
الصين أصبحت أكبر شريك تجاري للبرازيل والأرجنتين وتشيلي وبيرو وفنزويلا. تشتري فول الصويا والنحاس والنفط وتبيع الإلكترونيات والأدوات الصناعية. بنيت موانئ وسدوداً وشبكات طاقة في القارة. كل ذلك بأسعار تنافسية ودون الشروط السياسية التي ترافق التمويل الغربي.
| الدولة | الشريك التجاري الأول | المورد الدفاعي الرئيسي | التوجه في بريكس |
|---|---|---|---|
| 🇧🇷 البرازيل | 🇨🇳 الصين | 🇧🇷 محلي + 🇺🇸 أمريكي | عضو مؤسس |
| 🇦🇷 الأرجنتين | 🇧🇷 البرازيل / 🇨🇳 الصين | متنوع | رُفضت عضوية (ميلي) |
| 🇨🇱 تشيلي | 🇨🇳 الصين | 🇺🇸 أمريكي | غير عضو |
| 🇲🇽 المكسيك | 🇺🇸 الولايات المتحدة | 🇺🇸 أمريكي | غير عضو |
«أمريكا اللاتينية لم تعد «الفناء الخلفي الأمريكي» — إنها أصبحت ملعب التنافس الجيوسياسي بامتياز. من يُقدّم التكنولوجيا والاستثمار والاحترام — لا التبعية — هو من سيكسب علاقاتها.»— مونيكا دي بويل، المجلس الأطلسي، 2025
الثروات حقيقية: الليثيوم والنحاس وفول الصويا والأمازون والمياه العذبة — أمريكا اللاتينية تمتلك ثروات القرن الحادي والعشرين الأساسية.
العائق المزمن: عدم الاستقرار السياسي والمؤسسي. الدول التي تُغيّر توجهها الاقتصادي مع كل انتخابات لا تستطيع بناء ثقة المستثمرين على المدى البعيد.
الأرجح: تنافس متواصل بين البرازيل بقيادتها الصاعدة والأرجنتين بنموذجها التجريبي — مع احتمالات تقليدية لتعثّر أحدهما وازدهار الآخر.
🖼 الصورة المقترحة: كولاج يجمع ناطحات سماء بيونس أيريس وسان باولو مع خلفية غابة أمازونية خضراء ولوحة بيانات اقتصادية. أسلوب واقعي-جرافيكي، ألوان خضراء وصفراء وزرقاء تُجسّد ثروة القارة.
📬 النشرة الأسبوعية — مجاناً
تحليلات جيوسياسية معمّقة كل أحد في بريدك. انضم إلى 12,000 قارئ.
بدون إزعاج · إلغاء في أي وقت