حين وقّعت المملكة العربية السعودية في عام 2017 صفقة أسلحة مع الولايات المتحدة بقيمة تتجاوز 110 مليارات دولار — الأضخم في تاريخ التسليح الأمريكي — كانت الرسالة واضحة: الرياض تدفع ثمن الأمن نقداً وبالجملة. وعلى مدى السنوات التالية، واصلت المملكة التسليح، وشيّدت شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات، وعزّزت التنسيق مع القوات الأمريكية المنتشرة على أراضيها.
الإنفاق الدفاعي السعودي: أرقام تكشف الأولويات
تُصنَّف المملكة العربية السعودية باستمرار ضمن أكبر خمس دول في العالم من حيث الإنفاق الدفاعي. يبلغ هذا الإنفاق حوالي 75-80 مليار دولار سنوياً في السنوات الأخيرة، أي ما يعادل نحو 6-7% من الناتج المحلي الإجمالي — وهي نسبة تفوق معدلات حلف الناتو الذي يتطلع إلى 2%.
باتريوت وثاد: الدرع متعدد الطبقات
تعتمد المنظومة الدفاعية السعودية على طبقات متعددة من الاعتراض. صواريخ باتريوت PAC-3 لاعتراض الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى، ومنظومة ثاد THAAD لاعتراض الصواريخ في طور النزول العلوي، إضافةً إلى أنظمة الدفاع الجوي قصير المدى لمواجهة الطائرات المسيّرة — التي باتت التهديد الأكثر شيوعاً والأصعب اعتراضاً لتكلفتها المنخفضة وتنوع مساراتها.
لكن هجوم أبقيق عام 2019 كشف ثغرات حقيقية: المسيّرات الهجومية وصواريخ كروز التي تطير على ارتفاعات منخفضة يمكنها التحايل على أنظمة الرادار المصممة للتعامل مع الأهداف العالية الارتفاع. هذا الدرس دفع السعودية لإعادة ترتيب أولويات الدفاع الجوي.
التحالف مع واشنطن: ضمانات راسخة أم شراكة مشروطة؟
العلاقة الأمريكية-السعودية بنيت تاريخياً على معادلة بسيطة: "نفط مقابل أمن". لكن هذه المعادلة اختبرت توترات جدية في السنوات الأخيرة. الحرب في اليمن، ملف حقوق الإنسان، تذبذب واشنطن في سياساتها الشرق أوسطية، وصعود الترامبية التي تضع الشراكات في إطار تجاري بحت — كلها عوامل تجعل الرياض تُعيد حساباتها الأمنية ولا تُعوّل كلياً على الضمانة الأمريكية.
ماذا لو: سيناريوهات الاختبار الأصعب
صدمة عالمية في إمدادات النفط
أسعار النفط تتجاوز 130 دولاراً. واشنطن تُشغّل احتياطيها الاستراتيجي. ردّ عسكري أمريكي مباشر محتمل لأول مرة.
المنظومة الدفاعية السعودية قوية لكنها ليست منيعة. الفجوة الحقيقية ليست في الأسلحة بل في التحوّل من الاعتماد على الدفاع الخارجي إلى بناء صناعة دفاعية ذاتية — وهذا ما تسعى إليه رؤية 2030 في مسارها العسكري.
polô
تحليلات معمّقة في الجيوسياسة والاستراتيجية الدولية. نقرأ العالم بعيون مستقلة.