الحصيلة 2023-2026
في عام 2026، أصبح الساحل بؤرة الجهادية العالمية. تسيطر الجماعات المرتبطة بالقاعدة (JNIM) وداعش (EIGS) على مساحات أوسع مما كانت عليه عام 2020، رغم سنوات من العمليات العسكرية الفرنسية والأمريكية والأوروبية والوطنية. رقم الضحايا المدنيين يسجل أرقاماً قياسية. وآمال الاستقرار التي علّقها البعض على المجالس العسكرية وفاغنر ثبتت أوهاماً.
لماذا لا يُحسم الوضع عسكرياً؟
الحرب في منطقة الساحل واحدة من أعقد الأزمات التي تمر بها إفريقيا اليوم. يتداخل العنف المسلح مع هشاشة الدولة والمشكلات الاجتماعية. رغم سنوات طويلة من التدخلات العسكرية الدولية والإقليمية، وصلنا إلى عام 2026 والوضع يزداد سوءاً. لفهم هذا التدهور لا يكفي النظر إلى عامل واحد، بل إلى شبكة أسباب متشابكة.
1. فشل النموذج الأمني. الاعتماد المفرط على المقاربة العسكرية يتجاهل الجذور التي تدفع الأفراد للانضمام إلى الجماعات المسلحة: الفقر، التهميش، غياب العدالة، وصراعات الموارد.
2. التنافس بين الجماعات الجهادية. المنافسة بين JNIM وEIGS لا تضعف العنف، بل ترفعه لأن كل طرف يسعى لفرض نفوذه عبر هجمات أوسع.
3. انهيار الدولة. سلسلة الانقلابات في مالي وبوركينا فاسو والنيجر لم تنتج تحسناً أمنياً مستداماً، بل عمقت هشاشة الحكم المحلي وفجوة الثقة.
«وعد فاغنر بالأمن وجلب الوحشية. عانى المدنيون من الطرفين: من الجهاديين ومن فاغنر. هذا عمّق المظالم بدل معالجتها.» — أندرو ليبوفيتش، المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، 2024
فشل نموذج فاغنر / Africa Corps
حتى بعد استبدال الشراكات الأمنية الغربية بعقود أمنية جديدة مع موسكو، لم يتغير ميزان القوى ميدانياً بالشكل الموعود. استمرت الهجمات، وتزايدت اتهامات الانتهاكات ضد المدنيين، ما عمّق أزمة الشرعية بين الدولة والمجتمع.
الانسحاب الفرنسي لم يكن سبب الانهيار، بل كشف حجم الخلل البنيوي: غياب الإدارة الفعلية خارج المدن، ضعف الخدمات، وانكماش أدوات الوساطة المحلية.
القنبلة الديموغرافية والضغط المناخي
ينمو سكان الساحل بسرعة كبيرة بينما تعجز الاقتصادات المحلية عن توفير وظائف للشباب. هذا يفتح المجال أمام الجماعات المسلحة لتقديم دخل بديل وهوية اجتماعية لمجموعات مهمشة.
التغير المناخي يزيد هشاشة المنطقة: تراجع المياه وتدهور الأراضي، مع تصاعد النزاعات بين الرعاة والمزارعين، خاصة في المناطق التي تضعف فيها الدولة وآليات التسوية التقليدية.
هل من مخرج؟
المسار الأمني الصرف لن يكفي. المطلوب حوكمة أفضل، دمج فعلي للأطراف، وخطط تنموية محلية تقلل الفجوة بين المركز والهوامش. دون ذلك سيبقى أي نجاح عسكري مؤقتاً.
أزمة الساحل ليست ملفاً أمنياً فقط، بل اختباراً مركباً لبناء الدولة، إدارة الموارد، والاستجابة لصدمات المناخ والتحولات الدولية.
الساحل: منطقة المواجهة الدولية الجديدة
الانقلابات والفراغ الاستراتيجي وتنافس القوى في الساحل
← اقرأ المقاللماذا تكسب روسيا أرضاً عسكرياً في أفريقيا؟
روسيا وفاغنر يُعيدان رسم خريطة النفوذ في الساحل
← اقرأ المقاللماذا تتكاثر القواعد العسكرية الأجنبية في أفريقيا؟
التنافس الدولي على الوجود العسكري في القارة الأفريقية
← اقرأ المقال