أحدث هجوم السابع من أكتوبر 2023 وما أعقبه من حرب ما لم تستطع عقود من الدبلوماسية والجمود إحداثه: وضع القضية الفلسطينية مجدداً في صدارة الأجندة الدولية، وكشف أن المقاربة الإسرائيلية القائمة على الفصل بين التطبيع والحلول السياسية الجوهرية ذات كُلفة بالغة. التداعيات الإقليمية تتجاوز البعد الإنساني — إنها تُعيد رسم موازين القوى والهويات السياسية في منطقة كانت تُوشك على تسوية تاريخية قبل أن تنهار.
من ربح ومن خسر في خريطة ما بعد أكتوبر؟
إيران: الاستثمار في المحور
خرجت إيران منتفعة من أزمة غزة بمقياس واحد جوهري: أثبتت أن شبكة وكلائها — حزب الله وحماس والحوثيون ومليشيات العراق — قادرة على الربط بين الجبهات وفرض تكاليف متزامنة على إسرائيل وأمريكا. في المقابل، خسرت طهران حزب الله الذي تكبّد خسائر بشرية وعسكرية ضخمة وتداعيات سياسية في لبنان.
إسرائيل: اليوم التالي بلا خريطة
نجحت في تفكيك قيادة حماس العسكرية ومقتل قادتها، لكن بكُلفة إنسانية هائلة أفقدتها دعماً دولياً واسعاً. الأهم: لم تُحسم مسألة «اليوم التالي» في غزة — من يحكم؟ بأي شرعية؟ وكيف تُمنع الدورة اللاحقة؟
التطبيع الإقليمي: تعطّل بلا إلغاء
توقّفت مفاوضات التطبيع السعودي-الإسرائيلي، لكن لم تُلغَ كلياً. الموقف السعودي ربط أي تطبيع بخطوات جوهرية نحو دولة فلسطينية — والحكومة الإسرائيلية الراهنة ترفض هذا المسار جملةً.
ما الذي يتحدد فعلاً في هذه الأزمة؟
في جوهرها، تُطرح في هذه الأزمة إجابة على سؤال الشرق الأوسط الكبير: هل يمكن أن يستقر الإقليم دون تسوية جوهرية للقضية الفلسطينية؟ الإجابة الواقعية التي كشفتها أكتوبر 2023 هي: لا. أي بنيان للسلام الإقليمي يتجاهل هذه القضية هو بناء على رمال.
تعقيدات ما بعد المرحلة الحادة
تراجعت حدة العمليات العسكرية في غزة دون نهاية واضحة للصراع. حزب الله مُنهَك لكنه موجود. الحوثيون لا يزالون يؤثرون في الملاحة. والمفاوضات السعودية-الإسرائيلية في وضع تجمّد. في المقابل، تزداد المطالبات الدولية بمساءلة قانونية، ويتصاعد الضغط الأوروبي على إسرائيل.
مسارات الإقليم بعد الأزمة
جمود مُدار
تُخمَد غزة عسكرياً دون تسوية سياسية، يتكرر النزاع في دورة أخرى في المستقبل.
ضغط دولي يفتح مساراً
تعديل حكومي في إسرائيل وضغط سعودي وأمريكي يُفضيان إلى مفاوضات جادة على أفق دولة فلسطينية.
حرب مباشرة تُعيد رسم الخريطة
مواجهة إيرانية-إسرائيلية مباشرة تُفجّر المنطقة وتُجبر القوى الكبرى على التدخل.
أكدت أزمة غزة حقيقة لم تُنكرها الدراسات الاستراتيجية: إمكانية تطبيع الدول لعلاقاتها مع دولة احتلال دون حل قضية الاحتلال، لكن هذا التطبيع يبقى هشاً ومُعرَّضاً للانفجار عند كل اشتعال. الاستقرار الحقيقي في الشرق الأوسط يمرّ عبر الجواب على السؤال الفلسطيني لا حوله.
إيران-إسرائيل-أمريكا
التصعيد الكامن
← اقرأ المقالالسعودية والأمن الخليجي: منظومة الدفاع في مواجهة التهديدات
الإنفاق الدفاعي والتحالفات والتهديدات الإيرانية — منظومة الأمن الخليجي في الميزان
← اقرأ المقالالتحالفات الخفية للعالم: ما لا تقوله الدول علناً
التحالفات الخفية 2026: ما لا تعلنه الدول — شبكات النفوذ والتعاون السري
← اقرأ المقال📬 النشرة الأسبوعية — مجاناً
تحليلات جيوسياسية معمّقة كل أحد في بريدك. انضم إلى 12,000 قارئ.
بدون إزعاج · إلغاء في أي وقت