نيودلهي تُجسّد مفهوم «الاستقلالية الاستراتيجية» بمهارة نادرة: تشتري الأسلحة من روسيا والولايات المتحدة وإسرائيل وفرنسا في الوقت ذاته. تنضم إلى تحالف Quad مع أمريكا واليابان وأستراليا لمواجهة الصين في الإندو-باسيفيك، بينما ترفض في الوقت نفسه الانضمام إلى أي عقوبات على روسيا.
الموازنة بين الشركاء المتعارضين
روسيا كانت حتى وقت قريب مصدر 60٪ من واردات الهند العسكرية. لكن الحرب الأوكرانية كشفت هشاشة هذا الاعتماد: قطع الغيار تأخرت، والروبل المنهك قلّل من موثوقية العقود الدفاعية. نيودلهي تُسرّع تنويع مصادر التسليح، مع حرصها على إبقاء روسيا شريكاً استراتيجياً لموازنة الصين.
أمريكا تُغري الهند بعروض التكنولوجيا الدفاعية المتقدمة وبناء المحركات النفاثة محلياً وشراكات أشباه الموصلات. واشنطن تحتاج الهند في مواجهة الصين أكثر مما تحتاجها الهند واشنطن، وهذا يمنح نيودلهي ورقة تفاوضية ثمينة.
الهند في بريكس: الاستفادة من الكل
الهند عضو في بريكس، العضوية التي يراها البعض تناقضاً مع توجهها الغربي. لكن نيودلهي ترى في بريكس منبراً لتعزيز صوتها في النظام الدولي دون الانحياز الكامل لأي معسكر. الهند صوّتت في الأمم المتحدة ضد قرارات إدانة روسيا، وفي الوقت ذاته استقبلت وزراء الدفاع والخارجية الأمريكيين.
الاقتصاد: محرك القوة الحقيقي
الهند باتت خامس أكبر اقتصاد عالمياً وتُتوقع أن تصبح ثالث أكبر اقتصاد بحلول 2030. قطاع التكنولوجيا الهندي يُنتج أكبر عدد من الشركات العالمية في مجال البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات. هذا الحضور الاقتصادي هو ما يُحوّل الهند من قوة إقليمية إلى قوة عالمية حقيقية، بمعزل عن خياراتها التحالفية.
الهند لن تختار بين أمريكا وروسيا والصين. ستواصل الاستفادة من الجميع وبناء قوتها الذاتية بالتوازي. هذا النهج يُزعج حلفاءها لكنه يُمثّل أكثر السياسات الخارجية استدامة لدولة تتطلع إلى مكانة القوى الكبرى.
📬 النشرة الأسبوعية — مجاناً
تحليلات جيوسياسية معمّقة كل أحد في بريدك. انضم إلى 12,000 قارئ.
بدون إزعاج · إلغاء في أي وقت