في يوليو 2023، خرج مئات الآلاف من الإسرائيليين إلى شوارع تل أبيب وحيفا للاحتجاج ضد الإصلاح القضائي الذي أراده نتنياهو. في أكتوبر 2023، بعد ثلاثة أشهر من هذه الاحتجاجات، ضرب هجوم حماس وقتل 1,200 إسرائيلي وهزّ الاتحاد الاجتماعي برمّته. وفي 2026، بينما إسرائيل تخوض حربها مع إيران — الانقسامات الداخلية لم تختفِ. تعمّقت في الواقع. هذا هو الانقسام الأخطر الذي تواجهه إسرائيل — ليس العدو الخارجي، بل التساؤل حول ما الذي تعني عليه الدولة اليهودية.
نتنياهو: فنان البقاء السياسي في مواجهة كل شيء
كيف يحكم نتنياهو رغم المحاكمات؟
بنيامين نتنياهو يواجه محاكمات جنائية بتهم الاحتيال والرشوة وإساءة استخدام الثقة — بدأت 2020 ولا تزال جارية. ومع ذلك، عاد رئيساً للحكومة في 2022 ولا يزال في منصبه. السرّ: ائتلاف يجمع أحزاباً دينية متطرفة تُعلّق بقاءها السياسي على وجوده في السلطة — الرابطة بين نتنياهو والأحزاب الحريدية والقومية الدينية هي رابطة مصالح متبادلة.
لعبة الائتلاف: الأصغر يتحكم في الأكبر
أحزاب صغيرة مثل «القوة اليهودية» (إيتمار بن غفير) و«الصهيونية الدينية» (بتسلئيل سموتريتش) تمتلك مفاتيح الائتلاف. هذا منحهم نفوذاً غير متناسب مع حجمهم: وزارات ورؤيا للضفة الغربية تتعارض مع التوافق الدولي وحتى مع السياسة الأمريكية. الأخطر: مواقف بن غفير وسموتريتش في غزة والضفة تُولّد توترات مع واشنطن يصعب على نتنياهو إدارتها.
أزمة الإصلاح القضائي: الصدع الأعمق في تاريخ إسرائيل الحديث
في 2023، اقترحت حكومة نتنياهو إصلاحاً قضائياً يُقلّص صلاحيات المحكمة العليا للرقابة على قرارات الكنيست. المؤيدون: استعادة السيادة الشعبية من قضاة غير منتخبين. المعارضون: تدمير الضوابط والتوازنات الوحيدة التي تحمي الأقليات والمعارضة من سلطة مطلقة.
الاحتجاجات كنقطة تحوّل تاريخية
ما شهدته إسرائيل في 2023 كان غير مسبوق: ضباط في الاحتياط أعلنوا رفض الخدمة إذا مرّ الإصلاح. رجال أعمال ومستثمرون دولوا أموالاً خارج البلاد. رئيس الدولة الذي منصبه رمزي تدخّل علناً. هذه الاحتجاجات لم تُوقف الإصلاح كلياً — لكنها أظهرت أن إسرائيل ليست متجانسة في فهمها لما تعنيه الدولة الديمقراطية اليهودية.
الحريديم والجيش: التوتر الذي تفجّرته الحرب
إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية: تاريخ طويل وغضب متراكم
الحريديم (اليهود الأرثوذوكس المتشددون) يُمثّلون 13% من السكان وينمون بمعدل ديموغرافي أعلى من بقية الإسرائيليين. تاريخياً، كانوا معفَيين من الخدمة العسكرية الإلزامية. في زمن السلم، هذا الإعفاء يُثير استياءً — في زمن الحرب، يُحرق الغضب العام. جنود علمانيون يموتون في غزة وجنوب لبنان بينما يواصل الشباب الحريدي دراسة التوراة بإعانات حكومية — هذه الصورة باتت أزمة سياسية وأخلاقية حادة.
المواطنون العرب الإسرائيليون: بين الولاء المزدوج وتهديد الهامشية
1.8 مليون مواطن عربي إسرائيلي — 21% من السكان — يعيشون وضعاً هجيناً لا مثيل له: مواطنون كاملو الحقوق قانونياً في دولة تخوض حرباً ضد جيرانهم العرب. هذا الوضع يضع كثيرين في تناقض هوياتي حاد.
«إسرائيل 2026 ليست متماسكة كما تبدو للخارج. الحرب تُوحّد الخطاب الرسمي لكنها لا تُغلق الصدوع العميقة. ما يُقلقني ليس العدو الخارجي — إنه التساؤل عن ماهية المجتمع الإسرائيلي بعد الحرب.»— ميكي ليفي، عضو كنيست أسبق، 2025
الصدمة الموحِّدة مؤقتة: أكتوبر 2023 وحّد المجتمع الإسرائيلي ظرفياً. لكن التجربة التاريخية تُظهر أن الصدمات الخارجية تُؤجّل الانقسامات لا تُلغيها.
الانقسام الأعمق: ما هي إسرائيل؟ دولة يهودية ديمقراطية علمانية؟ دولة يهودية دينية؟ دولة لكل مواطنيها بمن فيهم العرب؟ هذا السؤال لم يُحسم — والحرب أجّلته.
الخلاصة: إسرائيل ما بعد الحرب ستُواجه هذه الأسئلة بكثافة أكبر — وقدرتها على الإجابة ستُحدد ما إذا كانت الديمقراطية الإسرائيلية ستتعمّق أم تتراجع.
🖼 الصورة المقترحة: لافتات احتجاج في شوارع تل أبيب مع العلم الإسرائيلي، بخلفية تُظهر حركة جيش في الوقت ذاته. أسلوب صحفي واقعي، تناقض الداخل والخارج في صورة واحدة.
📬 النشرة الأسبوعية — مجاناً
تحليلات جيوسياسية معمّقة كل أحد في بريدك. انضم إلى 12,000 قارئ.
بدون إزعاج · إلغاء في أي وقت