تاريخ الشرق الأوسط هو تاريخ أزمات تفتح أبواباً. 1967 أفرزت توازنات جديدة. 1973 أفرز نظام النفط. 1979 أفرز الثورة الإيرانية. 2003 أفرز الفوضى العراقية. 2026 — وهذه الحرب — ستُفرز شيئاً ما. السؤال هو ماذا؟
السيناريو أ — التطبيع الشامل (احتمال 35%)
إيران تخرج من الحرب مُنهَكة وبنظام جديد أكثر براغماتية. تُفتح نافذة: السعودية تُطبّع مع إسرائيل بشروط فلسطينية (دولة مستقلة). يُنشأ «ناتو عربي-إسرائيلي» غير رسمي لمواجهة الفراغ الإيراني. الخليج يُركّز على رؤية 2030/2035. إسرائيل تندمج اقتصادياً في المنطقة. هذا السيناريو يتطلب: حل أو تجميد القضية الفلسطينية، واستعداد إسرائيل لتقديم تنازلات حقيقية.
السيناريو ب — النظام الأمني الخليجي-الإسرائيلي (احتمال 40%)
الأرجح. التطبيع السعودي-الإسرائيلي يتأجل لكن التعاون الأمني يتعمّق تحت الطاولة. الخليج يُركّز على نموذج اقتصادي ما بعد النفط. إيران تُنهك لكن لا تتغيّر جوهرياً. والمنطقة تعيش حالة «هدنة دائمة» — لا سلام ولا حرب كبرى — مع توترات دورية مُدارة. هذا هو نموذج المنطقة منذ 1979 — ويبدو الأكثر استدامة.
السيناريو ج — الفراغ الإيراني والفوضى (احتمال 25%)
إذا انهار النظام الإيراني — سيناريو لا يمكن استبعاده بعد اغتيال خامنئي — يُفرز «فراغاً استراتيجياً» خطيراً: 90 مليون إيراني، أسلحة ضخمة، ومشاعر قومية مُحتقنة. هذا الفراغ ستملأه قوى متنافسة: تركيا والسعودية وإسرائيل والكرد والقوى الداخلية الإيرانية. النتيجة المحتملة: فوضى أكبر من العراق بعد 2003.
«الشرق الأوسط الجديد لن يُبنى بمعاهدات سلام رومانسية — بل بمصالح مشتركة بارغماتية. النفط والأمن والاستثمار ستُصنع التحالفات لا الخطب الأيديولوجية.»— أنور إبراهيم، رئيس وزراء ماليزيا وعضو مجلس استشاري الشرق الأوسط، 2025
السيناريو ب (النظام الهجين) هو الأرجح: لا تطبيع كامل ولا فوضى كاملة — بل منطقة بتوترات مُدارة ومصالح اقتصادية تُبقي الأطراف متصلة.
المُتغيّر الجديد: الصين: بكين ستُوسّع نفوذها — ليس عسكرياً بل اقتصادياً واستثمارياً. BRICS وطريق الحرير يُشكّلان بنية مالية موازية لهيمنة واشنطن.
القضية الفلسطينية: لن تختفي ولن تُحلّ — ستبقى الجرح المفتوح الذي يُعيق أي تطبيع شامل.
📬 النشرة الأسبوعية — مجاناً
تحليلات جيوسياسية معمّقة كل أحد في بريدك. انضم إلى 12,000 قارئ.
بدون إزعاج · إلغاء في أي وقت