منذ هزيمة 1945، بنت اليابان هويتها الدولية على السلمية والاعتماد الأمني على أمريكا. المادة التاسعة من الدستور الياباني تحظر الحرب والقوات المسلحة الهجومية. لكن في ديسمبر 2022، قلب رئيس الوزراء كيشيدا هذه المعادلة رأساً على عقب بإعلان أضخم برنامج دفاعي في تاريخ اليابان الحديث.
١ لماذا الآن؟ المحركات الثلاثة
ثلاثة عوامل اجتمعت: الغزو الروسي لأوكرانيا أظهر أن الضمانات الأمنية قد لا تكفي. الصين تُطوّر قدراتها العسكرية بوتيرة متسارعة في المحيط الهادئ وبحر الصين. وكوريا الشمالية تُطلق صواريخ باليستية تعبر فوق الأراضي اليابانية. ثلاثة مصادر تهديد متزامنة دفعت طوكيو لإعادة الحساب.
٢ قدرة "الضربة المضادة" - خط أحمر تاريخي
الأهم في هذا التحول: اليابان أعلنت امتلاك "قدرة الضربة المضادة" - أي ضرب قواعد العدو قبل أن يُطلق هجومه. هذا يتناقض مع الفلسفة الدفاعية البحتة التي التزمتها اليابان 70 عاماً. الصواريخ التي يمكنها الوصول لأراضٍ صينية وكورية شمالية تُغير المعادلة الاستراتيجية الإقليمية.
٣ ردود الفعل الإقليمية
أمريكا ترحّب - شريك أكثر فاعلية في مواجهة الصين. كوريا الجنوبية قلقة من ذاكرة الاحتلال الياباني رغم التحالف. الصين تنتقد وتُحذّر. كوريا الشمالية تُهدد. والشعب الياباني نفسه منقسم - استطلاعات تُظهر قلقاً من التخلي عن الهوية السلمية.
إعادة تسليح اليابان تحوّل استراتيجي حقيقي يُغير موازين شمال شرق آسيا. يابان عسكرياً فاعلة تُعزز الردع ضد الصين وكوريا الشمالية - لكنها تفتح أيضاً ديناميكيات سباق تسلح إقليمية يصعب احتواؤها.
📩 لا تفوّت أي تحليل
نشرة أسبوعية مجانية - الجيوسياسة بعمق، بالعربية
