ثلاث دول تتشارك سمة غريبة: قيادتها تُشغلها ذاكرة إمبراطورية وجرح تاريخي. روسيا بوتين تريد استعادة المجال السوفييتي. الصين تسعى لمئويتها الثانية (2049) عودةً للعظمة. تركيا أردوغان تُراود أحلام العثمانية الجديدة. هذه الطموحات الإمبراطورية تُفسّر كثيراً من أزمات جيوسياسيتنا.

١ روسيا: الجرح السوفييتي

بوتين وصف انهيار الاتحاد السوفييتي بـ"أكبر كارثة جيوسياسية في القرن العشرين". غزو أوكرانيا 2022 يمكن قراءته في هذا الإطار: ليس مجرد توسع أراضٍ - بل محاولة إعادة رسم الحدود المعنوية للمجال الروسي الذي اعتبره بوتين ممزّقاً بشكل غير شرعي.

٢ الصين: "المئوية المُهانة" والاستعادة

الروايةُ التأسيسية للحزب الشيوعي الصيني: قرن من الإهانة (1839-1949) على يد القوى الإمبريالية. الصين الجديدة تسعى لاسترداد كرامتها ومكانتها الطبيعية كأعظم حضارة بشرية. تايوان، بحر الصين الجنوبي، الهيمنة التقنية - كلها تقرأ في هذا السياق.

٣ تركيا: الحلم العثماني الجديد

أردوغان يُوظّف الإرث العثماني سياسياً - الدراما التلفزيونية ("أرطغرل")، إعادة تحويل آيا صوفيا لمسجد، التدخل في ليبيا والقوقاز وآسيا الوسطى. تركيا تُقدّم نفسها زعيمة للعالم الإسلامي والتركي خارج حدودها.

⚖ الحكم الاستراتيجي

الذاكرة التاريخية قوة جيوسياسية حقيقية - وفهمها ضروري لتفسير سلوك الدول. الخطر: عندما تصطدم الطموحات الإمبراطورية بنظام دولي يقوم على سيادة الدول وتحريم التوسع بالقوة - تنشأ الأزمات الكبرى.

❓ أسئلة شائعة
هل العقلية الإمبراطورية تُؤثر فعلاً على القرارات السياسية؟
الدراسات تُظهر أن القادة الذين يتبنّون خطاباً تاريخياً موروثاً يميلون لقرارات أكثر مخاطرة وأقل انتباهاً للتكاليف الاقتصادية. الحرب الأوكرانية مثال حي.
ناصر الصبري
ناصر الصبري
محلل جيوسياسي · مؤسس geopolô
تحليل معمّق للتحولات الجيوسياسية الكبرى في العالم.

📩 لا تفوّت أي تحليل

نشرة أسبوعية مجانية - الجيوسياسة بعمق، بالعربية