في يناير 2024، رفعت جنوب أفريقيا دعوى أمام محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل، في خطوة عكست طموحها للعب دور دبلوماسي يتجاوز محيطها الإقليمي. وقبل ذلك، وجدت بريتوريا نفسها في مأزق قانوني ودبلوماسي بسبب مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق فلاديمير بوتين، ما جعل حضوره إلى قمة بريكس في جوهانسبرغ عام 2023 أمرًا حساسًا للغاية. هذا البلد يمارس سياسة خارجية تُربك حلفاءه الغربيين وتستفزّهم.
بريكس وجنوب أفريقيا
منذ انضمامها إلى مجموعة بريكس، سعت جنوب أفريقيا إلى ترسيخ موقعها كصوت للقارة داخل التكتل، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع الغرب. هذا التموضع يمنحها وزنًا دبلوماسيًا واضحًا، لكنه يضعها أيضًا تحت ضغط مستمر من العواصم الغربية التي ترى في سلوكها قدرًا من الازدواجية.
الحياد في أوكرانيا: مبدأ أم انتهازية؟
امتنعت جنوب أفريقيا عن التصويت في قرارات إدانة روسيا، وفضّلت التمسك بخطاب «عدم الانحياز» الذي تستند إليه رسميًا في تبرير مواقفها الخارجية. الغرب ينتقد هذا الموقف، بينما تقول بريتوريا إنها تحمي استقلالية القرار الأفريقي، وتستحضر في ذلك إرث دعم موسكو لحركات مناهضة الفصل العنصري.
«جنوب أفريقيا لم تتبدّل - الغرب يعتقد أن إدانة روسيا يجب أن تكون إجماعية. لكن القارة الأفريقية لها ذاكرة مختلفة.»- آنا ماديود، Afrique XXI، 2024
التحول نحو بكين
تشهد العلاقات بين جنوب أفريقيا والصين تصاعدًا ملحوظًا، خصوصًا في مجالات التجارة والاستثمار والتنسيق السياسي. ويعكس ذلك توجهًا براغماتيًا لدى بريتوريا، لا يقوم على الاصطفاف بقدر ما يقوم على توسيع هامش الحركة بين القوى الكبرى.
جنوب أفريقيا 2030
بحلول العقد المقبل، يُتوقع أن تواصل جنوب أفريقيا لعب دور «القوة الوسيطة» داخل الجنوب العالمي، مستفيدة من ثقلها الإقليمي ومن موقعها داخل بريكس. لكن هذا الدور سيبقى مرتبطًا بقدرتها على إدارة التناقض بين التزاماتها الدولية وطموحاتها الاستراتيجية.
نهاية أغلبية المؤتمر الوطني الأفريقي: تحوّل داخلي بتبعات خارجية
في انتخابات مايو 2024، فقد حزب المؤتمر الوطني الأفريقي أغلبيته البرلمانية المطلقة للمرة الأولى منذ نهاية نظام الفصل العنصري وتولّيه السلطة عام 1994 - زلزال سياسي داخلي اضطره لتشكيل حكومة وحدة وطنية ائتلافية تضم التحالف الديمقراطي المعارض الأكثر ميلاً تقليدياً للغرب اقتصادياً. هذا التحول الداخلي يُدخل توتراً جديداً على السياسة الخارجية الجنوب أفريقية: فبينما يُواصل الرئيس رامافوزا ووزارة الخارجية خطهم التقليدي في التقارب مع روسيا والصين عبر بريكس، يضغط شركاء الائتلاف من التحالف الديمقراطي باتجاه علاقات أكثر انسجاماً مع واشنطن وبروكسل - توازن داخلي هش قد يُعيد تشكيل ملامح الحياد الاستراتيجي الجنوب أفريقي تدريجياً في السنوات القادمة.
استضافة القمة العشرين 2025: أول قمة أفريقية
استضافت جنوب أفريقيا قمة مجموعة العشرين عام 2025، لتُصبح أول دولة أفريقية تستضيف هذا التجمع الاقتصادي العالمي الأبرز منذ تأسيسه - إنجاز رمزي يُعزز مكانتها كصوت للقارة الأفريقية بأكملها على الطاولات الدولية الكبرى، ويأتي في سياق سعيها الدؤوب لانتزاع مقعد أفريقي دائم في مجلس الأمن الدولي ضمن مطالب إصلاح أوسع للنظام الأممي القائم.
بريكس في مواجهة الغرب 2026: الاستحالة والاحتمال
تكتل بريكس والتحدي الاقتصادي-الاستراتيجي للنظام الغربي
← اقرأ المقالهل تستطيع أفريقيا أن تكون الرابح الكبير في النظام العالمي الجديد؟
الديموغرافيا والمعادن والاستقلالية - أوراق أفريقيا في النظام الجديد
← اقرأ المقالبريكس وإزاحة الدولار: هل تتحوّل عملات الجنوب إلى بديل فعلي؟
تحليل مسار إزاحة الدولار وأدوار الرنمينبي في بريكس
← اقرأ المقالتفكّك العولمة: حين تنكسر الأسواق المفتوحة أمام موجة السيادة
تقطع سلاسل الإمداد والبلوكات الاقتصادية - نهاية العولمة؟
← اقرأ المقال📬 النشرة الأسبوعية - مجاناً
تحليلات جيوسياسية معمّقة كل أحد في بريدك. انضم إلى 12,000 قارئ.
بدون إزعاج · إلغاء في أي وقت