في الأشهر الأولى من الحرب الأوكرانية ٢٠٢٢، كُشفت حقيقة محرجة لكلّ الجيوش الكبرى: دبّابة بأربعة ملايين دولار يمكن أن تُدمَّر بمسيّرة بخمسمئة دولار. هذه المعادلة البسيطة أعادت كتابة عقائد عسكرية كانت مستقرّة منذ عقود.
حروب الغد لن تُشبه حروب الأمس. الجمع الثلاثي بين المسيّرات، الذكاء الاصطناعي، والأسلحة فرط الصوتية يُغيّر جذريّاً كلفة القوّة، سرعتها، ونطاقها.
عصر المسيّرات: تسليح الجميع
ما كان حكراً على قوى كبرى محدودة، أصبح متاحاً للمجموعات المسلّحة. الحوثيون يضربون حاملات طائرات. حركات مسلّحة إفريقية تسيّر مسيّرات تركية. أوكرانيا تُنتج محلّيّاً آلاف الطائرات المسيّرة شهريّاً.
الذكاء الاصطناعي: من المساعد إلى القائد
في أروقة البنتاغون، لم يعد السؤال "هل نستخدم الذكاء الاصطناعي؟" بل "أين نضع حدّ السيطرة البشرية؟". برنامج "ريبليكاتور" الأمريكي يهدف إلى نشر آلاف المنصّات الذاتية بحلول ٢٠٢٧. الصين تُطوّر "أسراب قاتلة" من المسيّرات الصغيرة تتحرّك كسرب طيور.
"الخوف ليس من آلة تقتل دون إذن. الخوف من أن نسمح لأنفسنا بتحويل قرار القتل إلى إجراء بيروقراطي." — من تقرير لجنة الأمم المتحدة حول الأسلحة الذاتية، ٢٠٢٥
الأسلحة فرط الصوتية: سباق السرعة
روسيا كانت الأولى في نشر صواريخ فرط الصوتية عملانيّاً (كينجال، أفانغارد). الصين تلحق بسرعة. أمريكا متأخّرة نسبيّاً، وتُسرّع برامجها. ما يُميّز هذه الأسلحة ليس فقط السرعة، بل مناورتها أثناء الطيران، ما يجعل أنظمة الدفاع الصاروخي الحالية عاجزة.
| التكنولوجيا | المرحلة الحالية | الأفق | الأثر الاستراتيجي |
|---|---|---|---|
| المسيّرات الفردية | منتشرة جماهيريّاً | تصنيع لا مركزي | كسر احتكار القوّة |
| أسراب ذاتية | اختبار متقدّم | ٢٠٢٧-٢٠٣٠ | تشبّع الدفاعات |
| فرط صوتي | عملاني محدود | تعميم ٢٠٣٠ | إلغاء الدفاع الصاروخي |
| أسلحة طاقة موجّهة | اختبار | ٢٠٢٨-٢٠٣٢ | دفاع رخيص ضدّ الأسراب |
| ذكاء اصطناعي قتالي | تكامل تدريجي | ٢٠٢٦-٢٠٣٠ | سرعة قرار فائقة |
| الكمّ والاتصالات | أبحاث | ٢٠٣٠-٢٠٣٥ | اتّصالات غير قابلة للاعتراض |
نقطة الانقسام: السيطرة البشرية
النقاش الأخلاقي والاستراتيجي الأكثر حدّة هو حول "أسلحة القتل الذاتية" (LAWS). من يقرّر إطلاق النار: إنسان أم خوارزمية؟ الدول الغربية تُدافع نظريّاً عن "إنسان في الحلقة"، لكنّ السرعات المطلوبة في المعركة الحديثة تجعل هذا المبدأ أصعب في التطبيق.
السيناريوهات لعام ٢٠٣٠
تطوّر تدريجي محسوب
انتشار المسيّرات والذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة، مع احتفاظ بسيطرة بشرية رمزية. لا قفزة نوعية كبرى.
لحظة الصدمة
حادثة كارثية بسلاح ذاتي (خسائر مدنية واسعة) تُطلق نقاشاً عالميّاً وربّما معاهدة تقييد مشابهة لاتفاقية الأسلحة الكيميائية.
سباق لا يُضبَط
فشل المجتمع الدولي في وضع قواعد. ينتشر السلاح الذاتي بلا قيود. كلّ نزاع صغير يُصبح مختبراً لأحدث الأسلحة.