تحليلات جيوسياسية — القوى والصراعات في القرن الحادي والعشرين 🇫🇷 Français · الاشتراك
لماذا تريد روسيا أوديسا؟
أوروبا

لماذا تريد روسيا
أوديسا؟

البحر الأسود، قمح العالم، إحكام الحصار على أوكرانيا — الأسباب الاستراتيجية والاقتصادية والتاريخية التي تجعل أوديسا الهدف الأكثر إغراءً في الحرب.

⏱ 10 دقائق قراءة

أوديسا ليست مجرد مدينة أوكرانية. إنها أكبر موانئ البحر الأسود، البوابة التي يعبرها قسط وافر من صادرات الحبوب التي تُطعم ملايين البشر في دول نامية، والرمز التاريخي للتوسع الروسي على ساحل البحر الأسود في القرن الثامن عشر إبان عهد كاثرين الكبرى. أوديسا استراتيجياً هي مفتاح قبة النصر الدائم.

البُعد الأول · الاستراتيجية البحرية

إحكام الحصار على أوكرانيا عبر البحر

لو سيطرت روسيا على أوديسا، ستفقد أوكرانيا كل منفذ بحري. ستتحوّل إلى دولة حبيسة — وضع جيواستراتيجي كارثي يجعلها تعتمد كلياً على جيرانها البريين (بولندا، رومانيا، المجر) لتصدير منتجاتها. لاقتصاد تُشكّل الحبوب حصة كبيرة من عائداته التصديرية، سيكون هذا الحصار خانقاً على المدى البعيد.

البُعد الثاني · قمح العالم كأداة ضغط

سلة قمح العالم وسلاح الجوع العالمي

تمثّل أوكرانيا وروسيا معاً نحو 30% من الصادرات العالمية للقمح و65% من صادرات زيت دوار الشمس. حين حاصرت روسيا الصادرات الأوكرانية في بداية الحرب، قفزت أسعار الغذاء عالمياً مُحدثةً أزمات غذائية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا. التحكم في أوديسا يعني التحكم في رافعة ضغط اقتصادي وسياسي كوكبية.

«أوديسا هي إسكندرية البحر الأسود. من يسيطر عليها يسيطر على تجارة المنطقة. روسيا تعرف ذلك منذ كاثرين الكبرى.» — تيموثي سنايدر، مؤرخ، جامعة ييل، 2024

أوديسا: المدينة التي تحمل مفاتيح أوكرانيا

أوديسا ليست مدينة ساحلية عادية. إنها الميناء الرئيسي الذي يتنفس من خلاله الاقتصاد الأوكراني: 65٪ من صادرات الحبوب الأوكرانية تمر عبره. وهي البوابة التي تربط أوكرانيا بالبحر الأسود والعالم. فقدان أوديسا سيُحوّل أوكرانيا إلى دولة حبيسة اقتصادياً تعتمد كلياً على ممرات أوروبا البرية.

للروس، أوديسا رمز تاريخي وثيق الصلة بالهوية الإمبراطورية. المدينة أُسست في عهد كاثرين العظمى، وظلت طوال القرن التاسع عشر ميناءً روسياً بامتياز. خطاب «الروسية التاريخية» الذي يستخدمه بوتين يشمل أوديسا صراحةً.

لماذا لم تنجح روسيا في أخذها؟

في بداية الغزو 2022، كانت هناك خطة إنزال برمائي قبالة أوديسا. لكن استهداف أوكرانيا للسفينة الحربية «موسكفا» وإغراقها غيّر المعادلة: الأسطول الروسي تراجع إلى مسافات آمنة، وخطة الإنزال باتت مُكلفة أكثر مما هي مُجدية. حتى الآن، تبقى المدينة في أيدي أوكرانيا تحت قصف صاروخي متواصل لكنها لم تسقط.

ناصر الصبري — محلل جيوسياسي
ناصر الصبري
محلل جيوسياسي · مؤسس geopolo

صحفي ومحلل في الجيوسياسة والعلاقات الدولية، متخصص في شؤون الأمن والدفاع، وحاصل على دبلوم دراسات عليا في العلاقات الدولية (مسار الأمن والدفاع).

📬 النشرة الأسبوعية — مجاناً

تحليلات جيوسياسية معمّقة كل أحد في بريدك. انضم إلى 12,000 قارئ.

بدون إزعاج · إلغاء في أي وقت