حين هاجم الحوثيون أولى سفن الحاويات في البحر الأحمر نهاية ٢٠٢٣، أدرك العالم فجأة مدى هشاشة ما كان يُعدّ مُسلّماً به: حرّية الملاحة. خلال أشهر، ارتفعت كلفة الشحن بين آسيا وأوروبا بنسبة ٣٠٠٪، وتحوّلت ميناءا روتردام وهامبورغ إلى ساحات انتظار.

الدرس بسيط وقديم: البحر ليس "فضاءً مُحايداً"، بل مجال القوّة الاستراتيجية الأهمّ، لأنّ ٩٠٪ من التجارة العالمية تمرّ عبره.

المضايق السبعة الحرجة

30% النفط العالمي عبر مضيق هرمز
25% التجارة العالمية عبر مضيق ملقا
12% التجارة العالمية عبر قناة السويس
6% التجارة العالمية عبر قناة بنما
المضيقالأهميةالقوّة المُسيطرةالتهديد
هرمزالنفطأمريكا + إيرانتوتّر إيراني
ملقاتجارة آسيا-أوروباسنغافورة/أمريكاقرصنة + توتّر صيني
باب المندببوّابة البحر الأحمرأمريكا + قوّات إقليميةالحوثيون
البوسفورالبحر الأسودتركياالحرب الأوكرانية
السويسقناة صناعيةمصرحوادث، تعطّل
بنماالمحيطانبنماجفاف، نزاع أمريكي-صيني
الدانماركالبلطيقالناتوتوتّر روسي
"من يملك البحار، يملك التجارة العالمية. ومن يملك التجارة العالمية، يملك ثروات العالم، وبالتالي يملك العالم ذاته." — السير والتر رالي، ١٦٠٩

الصين: الصعود البحري الأسرع في التاريخ

في عام ٢٠٠٠، كانت البحرية الصينية قوّة ساحلية محدودة. اليوم، هي الأكبر عدديّاً في العالم (٣٧٠ سفينة مقابل ٢٩٠ أمريكية). حاملات الطائرات، الغواصات النووية، السفن البرمائية: كلّ المكوّنات حاضرة. لكنّ السؤال يبقى: هل تستطيع العمل بعيداً عن شواطئها؟

"القاعدة البحرية ليست فقط ميناءً. هي إعلان نوايا طويلة الأمد."

قواعد الصين في الخارج

جيبوتي (٢٠١٧)، ريام في كمبوديا (٢٠٢٣)، وربّما قاعدة في غينيا الاستوائية. خطوط تدلّ على استراتيجية بحرية "ما وراء السلسلة الأولى للجزر". لكنّ المسافة بين جيبوتي وأيّ ميناء صيني هائلة، والاعتماد اللوجستي كبير.

الأمريكي: إمبراطورية الحاملات

حاملات الطائرات الإحدى عشرة الأمريكية هي "دول متنقّلة". كلّ منها تحمل أكثر من ٧٠ طائرة، و٥ آلاف بحّار، وميزانية تشغيلية سنوية تتجاوز ميزانيات عشرات الدول. هذه هي الورقة التي تحتفظ بها واشنطن كضامن نهائي للنظام البحري.

السيناريوهات البحرية لعقد ٢٠٣٠

السيناريو الأوّل
50%

تعدّد الأساطيل

الهند تبني بحريتها، اليابان تتسلّح، تركيا توسّع وجودها. يصبح البحر مجال قوى متعدّدة لا ثنائيّة.

السيناريو الثاني
30%

حادثة كبرى في مضيق حيوي

إغلاق هرمز أو ملقا لأيّام يُحدث صدمة اقتصادية تُعيد ترتيب الأولويّات البحرية العالمية.

السيناريو الثالث
20%

نظام إدارة تعاونية

اتّفاقات إقليمية جديدة (على غرار قانون البحار) تُعيد تنظيم الممرّات دون هيمنة قطب واحد.

الأسئلة المتكرّرة

لماذا تبقى الولايات المتحدة مهيمنة بحريّاً رغم الصعود الصيني؟
بسبب الحاملات والشبكة العالمية من القواعد، وبفضل التحالفات (اليابان، أستراليا، كوريا، الفلبين). الصين تتفوّق عدديّاً، لا عملانيّاً بعد.
هل ستصبح الممرّات القطبية بديلاً؟
الطريق البحري الشمالي (روسي) وطريق الشمال الغربي (كندي) يكتسبان أهمية تدريجية مع الاحترار. لكنّهما لن يحلّا محلّ ملقا قريباً.
ماذا عن الطائرات المسيّرة البحرية؟
تغيّر الميزان. هجمات الحوثيين بصواريخ رخيصة ضدّ سفن بملايين الدولارات أظهرت هشاشة الحاملات أمام تهديدات غير متكافئة.