في سبتمبر 2020، في مشهد تاريخي على شرفة البيت الأبيض، وقّعت الإمارات والبحرين اتفاقيتَي تطبيع مع إسرائيل بحضور الرئيس ترامب. تبعتهما المغرب في ديسمبر والسودان في يناير 2021. سمّاها المؤيدون «ثورة دبلوماسية». عدّها المعارضون «خيانةً للقضية الفلسطينية». بعد خمس سنوات وحرب غزة وحرب إيران-إسرائيل، ما الذي جرى بالفعل لهذه الدول؟ هل حقّقت ما وعدت به نفسها؟ وما الثمن الذي دفعته؟
الإمارات: الرابح الأكبر في معادلة الربح والخسارة
المكاسب الاقتصادية والتقنية: ما الذي حصلته أبوظبي؟
الإمارات دخلت التطبيع بعقلية تجارية صريحة وخرجت بمكاسب موضوعية. على الصعيد الاقتصادي: تبادل تجاري وصل إلى 10 مليارات دولار سنوياً، 200,000 سائح إسرائيلي سنوياً قبل 2023، اتفاقيات تقنية مع شركات الإنترنت والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني الإسرائيلية. على الصعيد الأمني والتقني: وصول لتكنولوجيا NSO (رغم الجدل)، شراكات في مجال الفضاء، وتعاون استخباراتي في مواجهة التهديد الإيراني. حصّة الإمارات من برنامج F-35 بقيت معلّقة بسبب مخاوف أمريكية، لكن الاتفاق الأمني عمّق العلاقات الدفاعية.
الثمن: الصورة الإقليمية والضغط الفلسطيني
ثمن الإمارات الرئيسي كان إقليمياً: انتقادات شعبية واسعة في الشارع العربي، توتر مع قطر وبعض دول المنطقة، وإشكاليات في تمثيل الإمارات على المنابر الإسلامية بعد التطبيع. حرب 2023 وصور غزة عقّدت أكثر موقفها في الخطاب الرسمي — لكنها حرصت على الاحتفاظ بعلاقاتها مع إسرائيل حتى في الذروة.
المغرب: الصحراء الغربية ثمناً للتطبيع
الصفقة الأشد وضوحاً في شروطها
تطبيع المغرب مع إسرائيل كان الأكثر وضوحاً في «ثمنه»: اعتراف أمريكي رسمي بمغربية الصحراء الغربية — وهو الملف الذي يشغل السياسة الخارجية المغربية منذ 1975. وقّع الملك محمد السادس العقد: تطبيع مقابل اعتراف. المكاسب التجارية والأمنية ضخّمت الاتفاق لكنها كانت ثانوية في الحسابات.
ما الذي تغيّر للمغرب؟
المغرب حصل على الاعتراف الأمريكي، استثمارات إسرائيلية في السياحة والتكنولوجيا الزراعية، وتعاوناً أمنياً معزّزاً. في المقابل، أصبح يخوض ضغطاً دبلوماسياً أكثر حدةً من الدول الأفريقية حول ملف الصحراء — لكن هذه التبادلات كانت في الحسبان قبل التوقيع.
البحرين: التطبيع تحت المظلة السعودية
تطبيع البحرين لا يُفهم خارج سياقه: مملكة صغيرة (1.5 مليون نسمة) تعتمد اعتماداً كبيراً على المظلة الأمنية والاقتصادية السعودية. تطبيعها جاء متزامناً مع الإمارات في السياق ذاته ويُرجَّح أنه تمّ بموافقة ضمنية من الرياض. المكاسب الاقتصادية محدودة — البحرين سوق صغير — لكن الرسالة الأمنية كانت أن التطبيع يُعزز الحماية الأمريكية.
السودان: التطبيع الذي ابتلعته الحرب
تطبيع السودان كان الأكثر إثارةً للجدل: جاء في سياق حكم المجلس السيادي الانتقالي، وبثمن كان رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب الأمريكية وقروضاً دولية مُعجَّلة. لكن الحرب الأهلية التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع أصبحت كارثة إنسانية طغت على كل شيء — بما في ذلك الاتفاق الذي يبدو اليوم شبه منسيّ في ظل انهيار الدولة السودانية.
| الدولة | المكاسب الرئيسية | الثمن الرئيسي | التأثير بعد أكتوبر 2023 |
|---|---|---|---|
| 🇦🇪 الإمارات | 10 مليار$ تجارة، تقنية، أمن | انتقادات شعبية إقليمية | الاتفاق محافَظ عليه |
| 🇧🇭 البحرين | تعزيز الحماية الأمريكية | انتقادات المعارضة الداخلية | مستمر بهدوء |
| 🇲🇦 المغرب | اعتراف أمريكي بالصحراء | ضغط دبلوماسي إقليمي | متوتر لكن قائم |
| 🇸🇩 السودان | رفع اسمه من قوائم الإرهاب | جدل داخلي + تبعية | شبه متجمّد بسبب الحرب |
«اتفاقيات أبراهام صمدت أمام اختبار 2023 — لكنها لم تنتصر. الدول الموقّعة تسير على حبل رفيع: الحفاظ على اتفاقياتها مع تقليص التطبيع العلني في مواجهة الرأي العام.»— براكا والد، معهد الشرق الأوسط، واشنطن، 2025
ما نجح: العلاقات الاقتصادية والأمنية تحقّقت خاصةً مع الإمارات. التطبيع الرسمي أوجد قنوات للتعاون لم تكن ممكنة.
ما لم ينجح: لم تُحلّ القضية الفلسطينية. الرأي العام العربي لم يُغيَّر. وحرب 2023 عرّت هشاشة «السلام الدافئ» وأعادت التطبيع إلى بعده «الأمني الباردة».
الخلاصة: الاتفاقيات صمدت لكنها لم تُزهر. إنها اتفاقيات دول لا شعوب — وفجوة الشرعية الشعبية ستبقى العقبة الجوهرية.
🖼 الصورة المقترحة: صورة أرشيفية لحفل التوقيع في البيت الأبيض 2020 مع خريطة جانبية تُبيّن الدول الموقّعة (الإمارات والبحرين والمغرب والسودان) وعلاماتها. خلفية ذهبية رسمية.
polô
تحليلات معمّقة في الجيوسياسة والاستراتيجية الدولية — نقرأ العالم بعيون مستقلة.