في أغسطس 2023، أعلن بريكس قبول ست دول جديدة — السعودية والإمارات ومصر وإيران وإثيوبيا والأرجنتين (التي انسحبت لاحقاً). الرئيس البرازيلي لولا قال بوضوح: «لماذا تجب على الدول أن تتعامل بالدولار؟» السؤال البسيط هذا كان يُعبّر عن شيء يتراكم منذ عقود — إحساس بأن الهيمنة الدولارية تُمنح أمريكا سلطة لا تستحقها على مصائر دول أخرى.
كيف يسيطر الدولار على العالم؟ قوة غير مرئية لكنها حاضرة في كل معاملة
ثلاثة ركائز لهيمنة الدولار
الركيزة الأولى: معاملات التجارة الدولية. 80%+ من التجارة العالمية تُحاسَب بالدولار — حتى بين دولتَين لا علاقة لهما بأمريكا. اليابان تشتري نفطاً سعودياً؟ الفاتورة بالدولار. إندونيسيا تبيع قهوة لألمانيا؟ الدولار. الركيزة الثانية: نظام SWIFT. الشبكة المصرفية الدولية تعمل بالدولار. طرد إيران وروسيا من SWIFT جعلهما يُعانيان صعوبات جمّة — وهذا يُثبت أن التحكم في العملة = التحكم في التجارة. الركيزة الثالثة: سندات الخزينة الأمريكية. كل دولة تحتاج دولارات تشتري سندات أمريكية لتحتفظ بها احتياطياً — مما يُموّل الدين الأمريكي بشكل شبه تلقائي.
سلاح العقوبات: حين تصبح العملة أداة سياسية
الإدارات الأمريكية المتعاقبة استخدمت الهيمنة الدولارية لفرض عقوبات أحادية الجانب على دول لا تُخضع لها القانون الدولي رسمياً. إيران وروسيا وكوبا وسوريا وفنزويلا — قائمة طويلة من الدول المقطوعة عن النظام المالي الدولي. هذه «أسلحة مالية» هي ما دفع كثيرين في الجنوب العالمي للبحث عن بديل.
الدي-دولرة: ما الذي يُريده بريكس فعلاً؟
لا عملة موحدة في الأفق القريب
في قمة جوهانسبرغ 2023، طُرح مشروع «عملة بريكس» بحماس — ثم تراجع. السبب بسيط: الهند ترفض أي عملة تهيمن عليها الصين. البرازيل تُفضّل الرياليَ. روسيا أولوياتها مختلفة. بريكس لا يمتلك الإجماع الداخلي اللازم لمشروع عملة موحدة.
ما يجري فعلياً: تسويات ثنائية بالعملات المحلية
بدلاً من الحلم الكبير، ما يتقدم تدريجياً هو: الهند تدفع لروسيا بالروبية مقابل النفط. الصين تدفع للسعودية بعض صفقات النفط باليوان. روسيا والصين تتعاملان إلى حد كبير بيوانات وروبلات. هذه التحولات الهادئة هي التي تُشكّل الدي-دولرة الفعلية — لا الإعلانات الرنانة.
| العملة | حصتها من الاحتياطيات | 2010 | 2026 | الاتجاه |
|---|---|---|---|---|
| 💵 الدولار الأمريكي | الهيمنة المطلقة | 62% | 58% | 📉 تراجع بطيء |
| 💶 اليورو | ثانياً | 27% | 20% | 📉 تراجع |
| 🇨🇳 اليوان الصيني | صغير لكن ينمو | 0% | 2.5% | 📈 نمو بطيء |
| 🥇 الذهب | غير عملة لكن يعود | 9% | 17% | 📈 عودة قوية |
اليوان الصيني: هل يُصبح العملة الاحتياطية البديلة؟
شروط العملة الاحتياطية التي لا يستوفيها اليوان حتى الآن
لكي تُصبح عملة ما احتياطية عالمياً حقيقية، تحتاج: حرية التحويل الكاملة — الصين تُقيّد التدفقات الرأسمالية ولم تُلغِ هذه القيود. سوق سندات عميقة وسائلة — السوق الأمريكية لسندات الخزينة بحجم 26 تريليون دولار لا يوجد ما يُماثلها. استقلالية القضاء والمؤسسات — المستثمرون يُريدون ضمانات قانونية لا تملكها الدولة الحزبية الصينية.
«الدولار ليس عملة أمريكا وحسب — إنه اتفاق عالمي بُني على مدى سبعين عاماً. لا يُستبدَل بقرار سياسي ولا بقمة بريكس — يُستبدَل فقط بعقود من بناء ثقة المستثمرين في بديل موثوق.»— كارمن راينهارت، كبيرة الاقتصاديين في البنك الدولي السابقة، 2025
ما سيتغيّر: حصة الدولار في الاحتياطيات ستنخفض من 58% إلى ربما 50-52%. المعاملات الثنائية بين دول الجنوب العالمي ستعتمد أكثر على عملاتها المحلية. نظام SWIFT سيواجه منافسة من CIPS الصيني.
ما لن يتغيّر: الهيمنة الدولارية المطلقة ستظل — لأن لا بديل جاهزاً بنفس العمق والموثوقية. الدولار قد يتراجع من «هيمنة حصرية» إلى «هيمنة واسعة» — وهذا فرق جوهري.
الخلاصة: نحن نشهد بداية تعددية عملات احتياطية — لا نهاية الدولار.
🖼 الصورة المقترحة: أوراق نقدية من عملات متعددة (دولار، يوان، يورو، ذهب) مع أسهم تتقاطع على خريطة العالم. أسلوب رمزي-واقعي، ألوان ذهبية وزرقاء، يُعبّر عن تعدد أقطاب الثروة الكونية.
📬 النشرة الأسبوعية — مجاناً
تحليلات جيوسياسية معمّقة كل أحد في بريدك. انضم إلى 12,000 قارئ.
بدون إزعاج · إلغاء في أي وقت