في أبريل 2023، اندلعت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع (RSF) التي كانت — حتى اليوم السابق — شريكةً في الحكم. في أقل من ثلاث سنوات، تحوّل السودان إلى أسوأ كارثة إنسانية في العالم: 150,000 قتيل، 10 مليون نازح (منهم 2 مليون في دول مجاورة)، مجاعة تضرب دارفور، وأدلة موثّقة على إبادة جماعية في مناطق متعددة. كل هذا — وغالبية الناس لا تعرف أن هذه الحرب موجودة.
الجيش السوداني مقابل RSF: قوتان ولدتا معاً
قوات الدعم السريع (RSF) لم تكن عدواً خارجياً — كانت ميليشيا أنشأها الجيش نفسه من ميليشيات الجنجويد الدارفورية لمواجهة التمردات. حين اتفقت مع الجيش على تقاسم السلطة عقب سقوط البشير 2019، نمت وتسلّحت بتمويل إماراتي-روسي. حين جاءت لحظة الحسم في تقاسم السلطة الرسمية عبر الجيش الموحّد، فجّر قائدها حميدتي الوضع قبل أن يُضعَف.
| الطرف | القيادة | القوة | يدعمه | يسيطر على |
|---|---|---|---|---|
| الجيش السوداني (SAF) | الفريق البرهان | طيران + مدرعات | 🇪🇬 مصر + إريتريا | الخرطوم جزئياً + الشمال |
| قوات الدعم السريع (RSF) | الفريق حميدتي | كتائب سريعة + مسيّرات | 🇦🇪 الإمارات + روسيا (Africa Corps) | دارفور + الغرب + مناجم الذهب |
الذهب: سبب الحرب الذي لا يُقال علناً
السودان يمتلك احتياطيات ذهبية ضخمة — رابع أكبر منتج للذهب في أفريقيا. RSF تسيطر على معظم مناجم دارفور وكردفان. الذهب يُهرَّب عبر ليبيا والإمارات. هذا يُموّل RSF بمئات الملايين سنوياً بعيداً عن أي رقابة. من يربح الحرب يربح الذهب — ومن يملك الذهب يستمر في الحرب. دوّامة تمويل ذاتي تُطيل النزاع.
دارفور 2023-2026: الإبادة تعود بأسماء مختلفة
في 2003-2008، شهدت دارفور إبادة جماعية بقتل 300,000 شخص. في 2023-2026، تكررت المشاهد: قتل جماعي على أساس عرقي في الجنينة وزالنجي وغيرها. المحكمة الجنائية الدولية تحقق. لجان حقوقية تُوثّق أدلة الإبادة. والعالم مشغول بأوكرانيا وغزة وإيران. السودان ينزف في صمت.
«أنا أشاهد الإبادة بعيني في دارفور. ليس مجازاً — إبادة. والعالم لا يُصغي لأن ليس هناك كاميرات كافية وليس هناك نفط كافٍ.»— مارتن غريفيثس، وكيل الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، 2024
الواقع المرير: لا طرف قادر على حسم عسكري سريع. RSF تسيطر على الأرض والذهب. الجيش يمتلك الطيران والشرعية الدولية. جمود طويل.
ما يُطيل الحرب: التمويل الإماراتي لـRSF والمصري لـSAF يُجعل كلا الطرفَين غير مضطرَّيْن للتفاوض.
الضحية: 50 مليون سوداني يحتاجون سلاماً لا يُقدّمه أحد بجدية — لأن السودان لا يمتلك ما يُجبر العالم على الاهتمام.
📬 النشرة الأسبوعية — مجاناً
تحليلات جيوسياسية معمّقة كل أحد في بريدك. انضم إلى 12,000 قارئ.
بدون إزعاج · إلغاء في أي وقت